تخشى أوساط عراقية من أن فرض الولايات المتحدة عقوبات على إيران من شأنه أن يرفع وتيرة تهريب النفط من شمال العراق إلى الأراضي الإيرانية.

وعلى طول الطريق عند قرية باشماخ في اقليم كردستان العراق، قرب الحدود مع ايران، يقف صف طويل من الشاحنات التي تنقل مشتقات النفط بانتظار تهريبها الى ايران رغم العقوبات المفروضة هذا البلد.

وعلى طول الطريق تمتد الحقول والتلال الخضراء حول هذه القرية الصغيرة التي تعد احدى المناطق المتنازع عليها بين الاكراد وحكومة بغداد، يفترش السائقون الارض بانتظار دورهم.

ويقول سائقو الشاحنات الذين ينتظرون طيلة الليل والنهار ويقضون اوقات الانتظار بالصلاة والاكل على جانب الطريق لعبور الحدود الى ايران ان شاحناتهم محملة بمختلف مشتقات النفط.

ويقول عمر حسن الذي يقف في ظل شاحنته لتجنب حرارة الصيف وهو من اهالي مدينة الموصل انه يتنظر منذ ثلاثة ايام. وأضاف ان «كل شاحنة تحمل 25 طنا من النفط وعلينا التوجه بها الى بندر عباس» احد ثلاثة موانئ في جنوب ايران التي ينقل إليها النفط ليحمل في السفن لتصديره من هناك.

ومع ان حكومة اقليم كردستان العراق ومركزها مدينة أربيل (320 كلم شمال بغداد) تعتبر التهريب عملية محظورة، فإنها تصر على ان هذا التصدير قانوني كونه يتم لتصدير مشتقات نفطية فائضة عن الحاجة المحلية.

وقال وزير الموارد الطبيعية في الاقليم اشتي هورامي ان «المنتجات النفطية الفائضة عن حاجة اقليم كردستان كالبنزين والنفط الابيض، تصدر بشكل علني عن طريق الشركات المتخصصة بحسب وصولات رسمية وبعد الحصول على الموافقات المطلوبة»، مشيرا الى ان «عائدات تلك المنتجات تعود الى حكومة الاقليم».

وبغض النظر عن وجهة نظر حكومة الاقليم، لكن ارسال شاحنات الى ايران الذي يعني اعادة بيع جزء على الاقل من الوقود في سوق مفتوحة، يتسبب في تداعيات وطنية ودولية.

وتتحرك الشاحنات العراقية والتركية عبر الحدود بترخيص من حكومة اقليم كردستان، ما يعد تحديا للحكومة المركزية التي تم معها معالجة مشكلة عائدات النفط منذ فترة وجيزة. واستاءت بغداد من هذا الأمر لأنها اعتبرته تصديرا لمواد مستوردة اصلا على انها من الاولويات والتي ترسلها الى الاقليم لسد حاجة الموطنين.

وقال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء الماضي ان «هذا امر في منتهى الغرابة، لأن العراق يستورد البنزين»، متسائلا: «هل يعقل ان يصدر من الاقليم دون علم الحكومة المركزية التي تستورده من موازنتها والآخرين يصدرونه ويودعون الايرادات في حساباتهم؟».

ويقول البعض ان هذا الأمر يسبب ضررا بمحاولات العراق انهاء الالتزامات المترتبة عليه بموجب قرارات للأمم المتحدة ترجع الى حرب الخليج الاولى. وهي مخالفة بصفة خاصة للالتزام بإيداع عائدات النفط في صندوق تنمية العراق الذي تتولى المنظمة الدولية تدقيق حساباته. وعلى الرغم من التناقض السياسي حول الامر، لا يهم السائقين عند باشماخ سوى استمرار العملية لكي يجنوا موارد مالية.

(أ ف ب)