تعيش افراد عائلة عواجة في خيمة لا تتجاوز بضعة أمتار من المشمع الأزرق المهترئ والقماش المتسخ والتي تعتبر المساحة التي تعيش فيها العائلة دون أن تدرأ البرد في الشتاء ولا التراب والحرارة في الصيف.

وحين تعصف رياح قوية في الليل، ينهار المأوى على رؤوس الأطفال الستة النائمين بداخله. وأفراد عائلة عواجة هم من بين آلاف دمرت منازلهم خلال العدوان العسكري الإسرائيلي على مدى ثلاثة أسابيع على قطاع غزة الذي تسيطر علية حركة «حماس» والذي شن في ديسمبر العام 2008.

وبعد مرور أكثر من 18 شهرا، عثرت الأسر المشردة على شقق سكنية أو انتقلوا للعيش مع أقربائهم. لكن نحو 225 عائلة ظلت بلا مأوى، بحسب أرقام الأمم المتحدة، لتقع ضحية لمزيج من الفقر والبيروقراطية وحصار الحدود ما تركهم في حالة من الشتات.

وسوت جرافة منزل عواجة في اليوم الأول من الهجوم البري الإسرائيلي عندما اجتاحت الدبابات والقوات أحياء غزة قرب الحدود الإسرائيلية. ومع فرار العائلة، أصاب الرصاص كمال، 49 عاما، وزوجته وفاء، 34 عاما، وابنهما إبراهيم الذي كان في الثامنة من عمره والذي ظل ينزف حتى الموت في الشارع.

وبعد إقامة كمال القصيرة مع زوجته وابنائها السبعة في شقتهم الصغيرة في مدينة غزة، نصب أفرد العائلة خيمة على أرض حكومية قرب بيت لاهيا. وطلب منهم مسؤولو البلديات إخلاء الأرض. وقال كمال: «أخبرتهم أنني لن أغادر.

فأنا أخاف العودة إلى هناك قرب الحدود». وهم يشغلون الآن ثلاث خيم واستقبلوا طفلة جديدة أسموها ليالي. وتثبت العائلة الخيمة في الأرض بكتل الخشب المتفحم والحصير، فيما تحصل على الكهرباء خلسة من خطوط قريبة لتشغيل مبرد وميكروويف وفرن وتلفزيون وجهاز حاسوب والتي أنقذت جميعها من منزلهم القديم أو هربت عبر الأنفاق التي تصل غزة بمصر. وتنشغل وفاء على الدوام بتنظيف التراب عن الأطباق والملابس ومطاردة الفئران والكلاب الضالة وحماية أمتعة العائلة من اللصوص.

وفي أعقاب انتقادات دولية بسبب هجومها الدموي على قافلة مساعدات سعت إلى كسر الحصار، وافقت إسرائيل على تخفيف الحصار في خطوة أولى، ربما، نحو إعادة بناء منزل عائلة عواجة. يقول كمال: «ليس ثمة مكان نذهب إليه»، مضيفا: «لذا سأقيم هنا حتى يساعدونا لنبني منزلا لنا».

(أ ب)