شهدت مصر أمس حراكاً سياسياً ناشطاً حيث أجرى الرئيس المصري حسني مبارك امس في القاهرة محادثات منفصلة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لبحث امكانية الانتقال إلى مفاوضات مباشرة والدفع بجهود حل الدولتين.

وتناول لقاء مبارك وميتشيل الجهود الرامية لدفع مسيرة السلام وتهيئة الظروف اللازمة للمفاوضات التى تحقق «حل الدولتين». كما تناول أيضا نتائج المحادثات التي أجراها المبعوث الأميركي فى كل من إسرائيل والأراضى الفلسطينية خلال اليومين الماضيين بخصوص المفاوضات المباشرة. وأجرى ميتشيل خلال زيارته القصيرة لمصر مناقشات مع وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط تناولت آخر تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة على ضوء الجولة الأخيرة من المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين.

كما التقى الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بعد ظهر امس لبحث الموقف العربي من اقتراح الانتقال الى المفاوضات المباشرة. وستعرض هذه المسألة على اجتماع وزاري للجنة مبادرة السلام العربية يعقد في 29 يوليو الجاري في القاهرة بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وكان ميتشيل وصل إلى القاهرة في وقت سابق قادما من تل أبيب وانضم اليه مساعد وزير الخارجية الاميركية للشرق الأوسط جاكوب ويلس الذي وصل من العاصمة الاردنية عمان.

وعقب لقاء الرئيس المصري بالمبعوث الأميركي، أجرى مبارك محادثات مع نظيره الفلسطيني محمود عباس تناولت «تطورات المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين وجهود تحقيق حل الدولتين». وكان عباس وصل القاهرة أول من أمس حيث التقى مدير جهاز الاستخبارات المصرية عمر سليمان وبحث معه جهود تحقيق المصالحة الفلسطينية.

كما التقى مبارك برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وناقشا خلال اللقاء عملية السلام. وقبل مغادرة نتانياهو إسرائيل، قال إن مصر «تضطلع بدور مركزي»، مستطرداً: «سأناقش مع الرئيس المصري الوسائل الكفيلة بدفع مفاوضات السلام المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين».

وفي سياق متصل، تلقى مبارك رسالة من الرئيس الأميركي باراك اوباما «تؤكد التزامه بدفع عملية السلام واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتعرب عن التطلع لمواصلة الرئيس المصري جهوده تحقيقا لهذا الهدف».

طرق عباس

في هذه الأثناء، كشفت مصادر فلسطينية ل«البيان» النقاب عن ان عباس ابلغ ميتشيل خلال لقائهما في رام الله ان «الطريق الى المفاوضات المباشرة تمر عبر واحدة من ثلاث وسائل إما رسالة ضمانات مشتركة اميركية اسرائيلية تعلن ان المفاوضات تهدف الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 67 وعاصمتها القدس، او تجميد فوري للاستيطان في مختلف انحاء الاراضي الفلسطينية، او تقدم في ملف الحدود قبل الاول من سبتمبر المقبل».

وقال مسؤول فلسطيني رفيع ل«البيان» ان ميتشيل «لم يجلب اجوبة اسرائيلية على هذه الاسئلة المقدمة له منذ اكثر من شهرين». وقال ان ميتشيل ابلغ أبو مازن ان نتانياهو «يواجه معضلة شديدة في حكومته ازاء تمديد تجميد الاستيطان الذي ينتهي في سبتمبر»، وانه «نصح عباس الذهاب الى المفاوضات المباشرة لكي يقوم نتانياهو بتمديد تجميد البناء في المستوطنات في الضفة الغربية.

وقال ان ميتشيل «حمل من نتانياهو وعودا بخطوات ايجابية مثل نقل مناطق الى السلطة الفلسطينية ورفع الحواجز العسكرية واطلاق سراح معتقلين».

رام الله - محمد إبراهيم والوكالات