هل يفقد الرئيس الأميركي باراك أوباما رئاسته بسبب الحرب في أفغانستان؟ هل تقوض الحرب رئاسته وفرص الحزب الديمقراطي في الزعامة؟ أسئلة باتت تتردد وسط تصاعد هجمات حركة طالبان في الآونة الأخيرة لتصل إلى أعلى معدلاتها منذ الشهور الأولى لبداية الحرب.

فقد قال أحد الديمقراطيين المعارضين للحرب إن الجهود العسكرية الأميركية المتواصلة في أفغانستان قد تعرض رئاسة أوباما ووضع الحزب الديمقراطي برمته للخطر بشدة. وقال جيرولد نادلر النائب بالكونغرس عن ولاية نيويورك: «أعتقد أن هذه الحرب إذا استمرت وتصاعدت فسيكون بإمكانها أن تدمر رئاسته أوباما، وأن تدمر كذلك الأغلبية التي يتمتع بها الديمقراطيون في الكونغرس».

وفي مقابلة مع برنامج «قصة طازجة» بإحدى محطات التلفزة الأميركية، وصف النائب الديمقراطي الحرب بأنها «عمل جنوني» وقال إنه لا يشعر بتأنيب الضمير وهو يعارض أوباما وزعماء حزبه بشأن هذه القضية الحساسة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس على الرغم من المناخ الصعب الذي يمر به الحزب.

وأضاف: «عندما نتحدث عن الحرب والسلام لا يمكن أن نفكر بتلك الطريقة. الناس يموتون. أمن بلدنا وشرفها، حياة رجالنا ونسائنا المقاتلين وحياة الأجانب أيضا في خطر. وهذه أمور أهم بكثير من المزايا الحزبية».

وكان نادلر قد عارض حرب فيتنام في الستينات. وقال: «لقد دخلت عالم السياسة بمعارضتي أحد رؤساء حزبي، وهو الرئيس الأسبق ليندون جونسون، بشأن الحرب في فيتنام».ويواجه أوباما، الذي صور نفسه بمظهر البطل بإرساله 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان هذا العام، عواقب سياسية وخيمة.

فقد أدى التصاعد الأخير للحرب إلى تزايد المشاعر السلبية إزاء الحرب بين الأميركيين لكن الانسحاب المبكر ربما يحمل معه اعترافا بالفشل، وهو ما سيعرض الديمقراطيين لهجوم وانتقادات مدمرة من جانب الجمهوريين. وأظهر تصويت جرى في مجلس النواب في مطلع يوليو، بشأن تمويل الحرب، انقساما متصاعدا بين الديمقراطيين.

فقد وافق ثلاثة أخماس الديمقراطيين على خطة للخروج من أفغانستان، لكن لم يوقف تمريرها إلا معارضة الجمهوريين القوية. ويقول نادلر: «أسباب وقف الحرب عديدة، لكن الأسباب السياسية تجعل الموقف المؤيد لوقفها أقوى».

وقد أظهرت الإحصاءات الأخيرة أن قوات طالبان تشن حاليا هجمات أكبر بكثير من أي وقت مضى منذ الأيام الأولى للحرب، وأنها تقتل أعدادا متزايدة من المدنيين، في وقت تحاول قوات التحالف الدخول إلى معاقل الحركة الجنوبية. وقد تسببت القوات الدولية في مصرع خُمس عدد المدنيين المقتولين في الحرب، برغم تغيير قواعد الاشتباك من جانب الأميركيين.

ويظهر العدد الكبير من القتلى المدنيين أن قوات التحالف لم تنجح بعد في تحقيق هدفها بتوفير الحماية للشعب الأفغاني، الذي تشكل ثقته وتأييده عنصرا مهما من عناصر استراتيجية الناتو الجديدة للحرب التي تقترب من إنهاء عامها العاشر.

وقد تزايدت الهجمات عندما بدأت قوات التحالف مدعمة ب30 ألف جندي إضافي عمليات اقتحام لمعاقل طالبان في جنوب وشرق أفغانستان، في محاولة لتطهيرها من رجال الحركة وتعزيز سيطرة الحكومة عليها وكسب ثقة الأفغان.

إلا أن قوات طالبان ردت بموجات من الهجمات والكمائن والعمليات الانتحارية وزرع القنابل والألغام على جوانب الطرق والاغتيالات.

وفي الشهر الماضي بلغ عدد الهجمات المسلحة أكثر من 1200، وهي الأعلى خلال شهر واحد في أكبر تصعيد من نوعه منذ العام 2002. وكان أغلب تلك الهجمات عبارة عن اشتباكات بين طالبان وقوات التحالف. وكان من المتوقع أن تكون المقاومة في الجنوب هي الأعنف، لكن ورود تقارير عن هجمات عنيفة في كل المناطق تقريبا يجعل الأفغان يشعرون بعدم الارتياح.

ويقول مواطن أفغاني شاب « بكل أسف، أنا فاقد للأمل بسبب الموقف الحالي ولا أري أي مستقبل مشرق». ويعرض استخدام طالبان للقنابل يدوية الصنع، أو تلك التي تدفنها على جوانب الطرق، المواطنين العاديين للموت مثلهم في ذلك مثل العسكريين.

دمار واسع

كانت القاعدة البريطانية في نهر السراج بولاية هلمند الأفغانية مسرحا لدمار واسع نتيجة هجوم أقدم فيه متمرد من الجيش الأفغاني على قتل 3 جنود بريطانيين وجرح اثنين آخرين. غرفة العمليات كانت ملطخة بالدماء وتتصاعد منها الأدخنة.

وبجانبها كانت غرفة الاجتماعات والمؤتمرات الصحفية التي احترقت بالكامل بعد الهجوم. وظهرت فتحات أحدثتها الطلقات على حوائط خيمة صنعت من قماش بني اللون كانت هي التالية في التعرض للهجوم ببندقية آلية.

وقف جنود الغورخا ينظرون في ألم ويواسون بعضهم البعض فيما بدأ آخرون جمع الأدلة. وقعت الكارثة في ساعات الصباح الأولى بينما كان البعض لا يزال نائما. الفاعل هو جندي في الجيش الأفغاني يدعى طالب حسين.

أحد الجنود الثلاثة الذين قتلوا في الهجوم من الجنسية النيبالية، والآخران بريطانيان. وليست هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها جنود أجانب للقتل في أفغانستان مما يثير القلق من حجم تغلغل حركة طالبان في قوات الأمن الأفغانية.

ترجمة - عصام بيومي