ضيقت السعودية الخناق على التكفيريين والمتشددين فكريا وذلك عبر سلسلة من الإجراءات والقرارات وإطلاق المزيد من الحريات للصحافة السعودية التي تتميز بطابع ليبرالي، إضافة إلى تكثيف نشاطات الحوار الوطني من خلال «مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني» الذي يدير على مدار العام سلسلة حوارات تتطرق لمختلف القضايا التي كانت مثار جدل سياسي وفكري وديني في السعودية.

ورأى محللون وكتاب وأكاديميون سعوديون في تصريحات خاصة ل«البيان» أن إبعاد ألفي معلم عن التدريس ونقلهم إلى وظائف إدارية خلال العامين الماضيين لأنهم كانوا يحاولون نشر فكر تنظيم «القاعدة» بين الطلاب، هو أكبر دليل على جهود السعودية في التضييق على التكفيريين.

وقال عضو مجلس الشورى السعودي السابق محمد آل الزلفة أن «أصحاب الفتاوى التكفيرية مثل التي تستبيح دماء المسلمين بغير حق يشوهون صورة السعودية في الداخل والخارج»، مضيفاً أنهم «لا يعبرون عن حقيقة المسار الإصلاحي الذي تشهده السعودية في الوقت الراهن ويغردون خارج السرب الإصلاحي الذي يطير بأجنحة قوية إحداها ليبرالي والآخر إسلامي في سماء السعودية» .

وأوضح آل الزلفة أن الملك عبد الله بن عبد العزيز «كان ألقى كلمة مهمة في مجلس الشورى السعودي في مارس العام 2008 تعبر وبوضوح عن أزمة هذا التيار المتطرف مع مشروع الإصلاح السعودي»، مشيرا إلى أن العاهل السعودي «أكد على صيانة الحريات والتسامح ونبذ الطائفية والانفتاح على الآخر».

صياغة الافكار

ومن جهته، رأى الباحث السعودي علي عبد الرحمن العطية أن «مرحلة ما يعرف بالجهاد الأفغاني في السبعينيات أسهمت في صياغة أفكار بعض الشباب المتدينين في السعودية ولكن من دون تنظيم حركي، إلى أن نشأ تنظيم القاعدة مستفيدًا من تجربة التنظيمات المصرية».

وأضاف:حظيت جهود السعودية في مكافحة الإرهاب باهتمام العديد من الأجهزة المعنية بمواجهة الأعمال الإرهابية في الدول الغربية حيث استفادت هذه الدول من التجربة السعودية في التصدي لخطر الإرهاب وتجفيف منابعه والوقاية منه.

وتابع:كما أن الجهود السعودية في محاربة الإرهاب نالت استحسان المجتمع الدولي من خلال اعتمادها استراتيجية شاملة تتضمن المواجهة الفكرية والمناصحة بنفس درجة الاهتمام بالشق الأمني وقطع مصادر التمويل.

برامج توعية

بدوره، رأى أستاذ العلوم السياسة نايف السبيعي أن جهود المملكة في مكافحة الإرهاب «تعددت بدءا من برامج توعية طلاب المدارس والجامعات وصولاً إلى تعزيز الأمن الفكري حيث خصصت يوما دراسيا كاملا خلال العام الدراسي لإقامة معرض في كل مدرسة للبنين والبنات عن الإرهاب وما نتج عنه من قتل للأبرياء».

وتابع:ولم تقتصر الجهود السعودية في محاربة الفكر التكفيري على ذلك بل تعدتها إلى إنشاء الكراسي العلمية التي تُعنى بالأبحاث المتعلقة بالإرهاب في عدد من الجامعات السعودية وفي مقدمتها «كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري» وتشجيع الجهات المختصة على طباعة الكتب والنشرات وإصدار الأشرطة التي تدحض الأفكار المنحرفة وتكثيف أنشطة رعاية الشباب والاهتمام بهم وتحصينهم من الاختراقات الفكرية ونوازع الغلو.

الرياض- عبد النبي شاهين