كشف الجيش السودانى أمس عن مقتل نحو 300 من مقاتلي حركة «العدل والمساواة» المتمردة في إقليم دارفور في اشتباكات وقعت خلال أسبوع مع القوات المسلحة ما أودى أيضاً ب75 جندياً، في وقتٍ أشارت تقارير إعلامية إلى أن الخرطوم طالبت القاهرة باللجوء إلى التحكيم الدولي لحسم قضية مثلث حلايب.

وصرح قائد المنطقة العسكرية الغربية في الجيش السوداني اللواء الطيب المصباح عثمان لوكالة الأنباء السودانية أن الجيش دمر عشرات من مركبات «العدل والمساواة» واستعاد صهاريج الوقود التي استولى عليها المتمردون، مشيراً إلى مقتل 300 من المسلحين و75 من القوات الحكومية واعتقال 86 متمرداً خلال اشتباكات متقطعة دامت أسبوعاً. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من أي من مسؤولي الحركة.

تصعيد للوضع

من ناحيتها أكدت قوات حفظ السلام الدولية في بيانٍ أمس أن الجيش السوداني اشتبك مع قوات حركة «العدل والمساواة» مرتين وربما ثلاثة الأسبوع الماضي في تصعيدٍ للوضع منذ أن جمد المتمردون مشاركتهم في محادثات السلام بخصوص إقليم دارفور مطلع مايو الماضي.

وأفاد البيان أن الجيش اشتبك مع مقاتلي الحركة قرب جبال عدولة بالقرب من كوما شمال دارفور الثلاثاء الماضي، مشيراً إلى أن القوات الدولية، التي تعاني من نقص العتاد والتي من المفترض أن تغطي منطقة في حجم اسبانيا، أنها تحقق أيضاً في تقارير عن اشتباك ثالث في دابا تاجو قرب مدينة مليط شمال الإقليم.

تحكيم دولي

في موازاة ذلك كشف مسؤول سوداني أن السودان طالب مصر باللجوء إلى التحكيم الدولي لحسم قضية حلايب وشلاتين.

وقال المسؤول السوداني، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لصحيفة «المصري اليوم» الصادرة أمس إن الخرطوم تقدمت بطلب رسمي إلى القاهرة من أجل اللجوء للتحكيم الدولي في قضية مثلث حلايب وشلاتين ولكن القاهرة لم ترد، مضيفاً أن التحكيم الدولي «لا يجوز إلا بموافقة الطرفين».

وأفاد المسؤول أن إعلان الرئيس السوداني عمر البشير مؤخراً أن منطقة حلايب «سودانية وستظل سودانية، يرجع للضغوط التي تمارسها المعارضة عليه منذ الانتخابات الرئاسية الماضية واتهامها له بالتراخي في حسم قضية حلايب مع مصر».وأضاف المسؤول أن البشير «عندما زار منطقة بورسودان، وجد المعارضة هناك تقف بلافتات مكتوب عليها حلايب سودانية ولذلك لم يكن بمقدوره تجاهل الأمر».

حسم نهائي

غير أن مصدراً دبلوماسياً مصرياً نفى ما ذكره المسؤول السوداني، مؤكداً أن القضية بالنسبة إلى مصر «محسومة بشكل نهائي». في سياق آخر، ذكر المسؤول السوداني أن بلاده «لم تجمد عضويتها» في مبادرة حوض نهر النيل.

بسبب الخلافات مع دول الحوض بشأن الاتفاقية الإطارية للمياه والتي وقعتها دول المنابع الخمس في شهر مايو الماضي دون موافقة دولتي المصب مصر والسودان. ونوه إلى أن التهديد السوداني بتجميد العضوية في المبادرة «يهدف إلى الضغط على دول منابع النيل لمراجعة مواقفها».

أوكامبو: اعتقال البشير ينهي أزمة دارفور

صرح المدعي في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو أن الرئيس السوداني عمر البشير «هو العنصر الرئيسي في مسألة وضع نهاية للإبادة الجماعية في إقليم دارفور»على حد زعمه . وقال أوكامبو في مقابلةٍ مع وكالة «د ب أ» إن «اعتقال البشير أو الإطاحة به من الحكم هو السبيل الوحيد لوقف المذبحة التي يشهدها دارفور»، على حد وصفه.

وأضاف أن «تطبيق أمر القبض على البشير هو فرصة أخيرة لإنقاذ الإقليم فضلا عن كونه الفرصة الأخيرة للحيلولة دون ارتكاب البشير جرائم أخرى»، على حد تعبيره. وقال أوكامبو إنه «يمكن الآن تطبيق معاهدة الأمم المتحدة الخاصة بالإبادة الجماعية».

مشيراً إلى أن «السبب وراء ذلك يكمن في أن هناك عددا من الدول من بينها الولايات المتحدة والصين وروسيا ليسوا أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية ولكنهم وقعوا على المعاهدة». واستطرد: «إذا وقف المجتمع الدولي راسخاً، فإن البشير سوف يضطر إلى الرحيل ليحل محله شخصاً ما سوف يدرك أنه لا يستطيع ارتكاب إبادة جماعية لأنه سوف يواجه نفس المصير». (وكالات)