اعترف عسكريون ألمان بأن جهود حفظ السلام في أفغانستان تحولت إلى حرب،في الوقت الذي يثير تصاعد الخسائر العسكرية في الأرواح و العتاد جدلا واسعا في برلين. وقوبلت نداءات «أوميد نوريبور» الناطق باسم شؤون الأمن في الكتلة البرلمانية لحزب الخضر الألماني بالإبقاء على القوات الألمانية المشاركة في الحرب بمعارضة هو نفسه يعلم مقدارها.

ووجد «نوريبور» نفسه ضمن القلة المطالبة ببقاء جنود بلاده ضمن القوات الدولية، في الوقت الذي يتوجب عليه الالتزام بمبادئ حزبه المناهضة للحرب. وفي آخر تعليق له على إقالة الجنرال الأميركي ماكريستال، قال «نوريبور»: «لا يمكننا الانسحاب. الشعب الأفغاني في حاجة إلينا».

تصريحات «نوريبور» جاءت تزامنا مع نتائج استطلاعات الرأي التي أجريت في ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية أخيرا، والتي تشير إلى أن 4 من كل 5 أشخاص يعارضون مشاركة قوات بلادهم في أفغانستان.

ويقول «ولتر بوش» خبير الشرق الأوسط وافريقيا لدى المعهد الألماني للشؤون الدولية و الأمنية: «الرأي العام بدأ يتخذ شكل السخرية. ومعظم الآراء تتجه نحو اليقين بأن رحيل ألمانيا أو عدمه لن يؤدي إلى تحسين الوضع في الحرب الدائرة».

وقد كلفت الحرب الرئيس هورست كوهلر فقدان منصبه بعد أن تعرض للانتقادات الحادة الشهر الماضي، إثر تصريحاته بالتزام ألمانيا تجاه أفغانستان وحماية مصالحها وتأمين طرق التجارة وضمان الاستقرار في المنطقة.

وسادت حالة من خيبة الأمل بين الشعب الألماني بسبب مشاركة قوات بلادهم في أفغانستان، حيث أقنعت القيادة السياسية الرأي العام وقتها بأن تواجد العسكري هناك يأتي في إطار المشاركة في قوات حفظ السلام، إلا أن تصريحات المسؤولين كثيرا ما أشارت إلى إليها باعتبارها حرب.

غير أن أصواتا داخل ألمانيا مؤيدة للتواجد العسكري في أفغانستان طالبت بكشف الأهداف الحقيقية لمشاركة القوات الألمانية هناك.