تقف بريطانيا حالياً أمام خيارات صعبة في ما يتعلق بميزانيتها العسكرية المخصصة لحربها في أفغانستان والعراق، لهذا قامت الحكومة البريطانية بالعديد من الاستثمارات العسكرية عبر برنامج خاص للطوارئ يعرف اختصاراً بـ «يو أو آ راس»، ومن خلاله تسلم الجيش البريطاني في الميدان عدداً من العربات القتالية المدرعة الجديدة، كما تم تطوير وتحديث عدد كبير من العربات القديمة، من أجل تحسين مستوى البقاء العسكري في الميدان.

وركزت الاستثمارات العسكرية على وجه التحديد على تصنيع أكبر قدر من العربات المدولبة (ذات العجلات) من أجل حماية دوريات المراقبة في أفغانستان، ومن الأنواع التي تسلمها الجيش البريطاني لهذه الغاية عربة «فيكتور لايت» 66 التي تنتجها شركة «بي أيه إيه» المتخصصة، وعربتا «ريج باك» 44 و«ماستيف» 66، اللتان تنتجهما شركة «فورس بروتكشن».

كما تم التركيز على عربات الإسناد والدعم مثل عربة «وورثهوغ» التي تنتجها شركة «أس تي كينتكس»، وعربات «تاكتكيل سبورت فيهيلكل» الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.

معظم تلك العربات السابقة تم توجيهها للقيام بمهمات صد المقاومة في أفغانستان وقبلها في العراق، غير أن افتقارها إلى القدرة على الهجوم وإطلاق النار وعدم مرونتها في التحرك على الطرقات الوعرة، جعلا منها حلاً غير عملي في العمليات الميدانية العسكرية التقليدية، حتى أن العربات التي نجحت في العراق سابقاً لا يشترط أن تنجح في أفغانستان، لأن طبيعة الأرض والظروف مختلفة هناك.

وبرغم ذلك فإن من المحتمل أن يبقى عدد من تلك العربات في الخدمة العسكرية، وأن لا يحرم التمويل العسكري المطلوب من جانب وزارة الدفاع البريطانية، ناهيك عن أن تلك العربات تواجه مشكلات لوجستية أخرى متعلقة بالصيانة نظراً لتعدد أنواعها وتعدد منتجيها.

وقد واجهت الحكومة البريطانية السابقة بقيادة رئيس الوزراء غوردن بروان انتقادات شعبية وإعلامية شديدة نتيجة النقص الحالي في المعدات العسكرية البريطانية في أفغانستان، برغم شراسة الحرب هناك، حيث ألغت وزارة الدفاع البريطانية عقوداً لشراء مروحيات ومقاتلات ومدرعات جديدة العام الماضي ضمن خطط رامية لتوفير الأموال. وذكرت صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد» في حينها أن وزارة الدفاع أوقفت شراء 107 مروحيات و26 دبابة و269 عربة مصفحة و87 عربة مقاتلة منذ العام 2008.

لكن على ما يبدو فليست أفغانستان هي المقصودة، حيث تمارس وزارة الدفاع تقشفاً على الأصعدة كافة، وبرز ذلك جلياً في تقرير لوزارة الدفاع عام 2009 حيث ذكر أن عدد مروحيات الجيش البريطاني انخفض من 690 عام 2008، إلى 583 عام 2009، فيما انخفض عدد دباباته من 354 إلى 328، وعدد عرباته المدرعة من 1728 إلى 1459، وعدد مقاتلاته من 452 إلى 434 خلال العام الماضي.

كما بين التقرير أيضاً أن إنفاق الحكومة البريطانية على الدفاع للعام 2008 بلغ 38،6 مليار جنيه استرليني، أي ما يعادل عُشر ما أنفقته الولايات المتحدة على الدفاع في العام نفسه، ومن بينها 4 .1 مليار جنيه إسترليني أنفقتها في العراق، و6 .2 مليار جنيه إسترليني أنفقتها في أفغانستان. وتحتل وزارة الدفاع المرتبة الرابعة على لائحة الوزارات الأكثر إنفاقاً بعد وزارة الصحة، التي أنفقت 5 .92 مليار جنيه إسترليني، ووزارة التعليم التي أنفقت 5 .46 مليار جنيه إسترليني.

مع ارتفاع التكاليف وازدياد عدد القتلة أبدت الخارجية البريطانية، وعلى لسان وزيرها وليام هيغ، رغبتها في الانسحاب من أي دور قتالي في أفغانستان في غضون خمس سنوات. أما وزارة الدفاع فلها رأي آخر، حيث صرح وزيرها وليام فوكس أخيراً بأن القوات البريطانية لا يجب أن تنسحب من أفغانستان قبل إنجاز المهام الموكلة إليها، وإلا فإن ذلك يعتبر خيانة للتضحيات التي بذلها الجيش هناك.