كتبت صحيفة معاريف الإسرائيلية تقول أنه جرت مواجهة حادة بين وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، اتهم فيها ليبرمان نتنياهو بتجاوز سلطاته والتعدي على سلطات وزير الخارجية، وسبب الاتهام أن نتنياهو بعث دون علم من ليبرمان بوزير الصناعة والتجارة بنيامين بن اليعيزر إلى لقاء سري مع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في محاولة لحل الازمة بين الدولتين.

وقد عقد اللقاء الأسبوع الماضي في زيوريخ، وتقول الصحيفة الإسرائيلية أن اللقاء تم بعلم وزير الدفاع ايهود باراك الذي كان على اطلاع مسبق بالاتصالات السرية بين رئيس الحكومة نتنياهو والسلطات التركية.

تجاوز سلطات

هذه هي المرة الأولى التي يهاجم فيها ليبرمان نتنياهو شخصيا وعلنيا، بعد ان ساد في الأشهر الأخيرة توتر شديد بين المسؤولين الإسرائيليين بسبب تخبط القرارات وتباين المواقف، وقد أرسل ليبرمان من مكتبه بيانا يتضمن رد الفعل الرسمي من وزارته والذي جاء فيه بان «وزير الخارجية يرى خطورة شديدة في أن الأمر تم دون اطلاع وزارة الخارجية.

ويرى أن هذا يمس بكل معايير الادارة السليمة ويمس بالثقة بين وزير الخارجية ورئيس الوزراء». وحسب مقربين من الوزير بن اليعيزر، فقد كان من السليم إخفاء اللقاء عن ليبرمان الذي له «دور ذو مغزى في إشعال الأزمة مع تركيا».

وتقول صحيفة معاريف أنه في مكتب نتنياهو بذل المسؤولون جهودا لتهدئة الخواطر، وكانت البداية عندما أبلغ الوزير بن اليعيزر رئيس الوزراء نتنياهو عن اتصالات سرية من جانب شخصية تركية تعرض إمكانية عقد لقاء غير رسمي بين الطرفين التركي والإسرائيلي لبحث تأزم العلاقات بين البلدين، ولم ير رئيس الوزراء مانعا من عقد مثل هذا اللقاء.

وذلك بعد أن كانت في الأسابيع الأخيرة مبادرات مختلفة لاتصالات مع تركيا بعلم وزارة الخارجية، لكنها لم تسفر عن نتائج، وادعى المسؤولون في مكتب نتنياهو أن عدم اطلاع وزارة الخارجية بهذا اللقاء المعين جاء نتيجة سبب فني فقط، وليس متعمدا من رئيس الوزراء نتنياهو الذي يعمل بتعاون كامل مع وزير الخارجية ليبرمان ويتشاور معه في تفاصيل كل الأحداث دائما.

لقاءات سرية

وتقول الصحيفة الإسرائيلية إن اللقاء بين المسؤول الإسرائيلي ووزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو، تم الإعداد له في اتصالات سرية بوساطة رجال أعمال إسرائيليين وأتراك. وعلم أنه في هذه الاتصالات طرحت إمكانية أن تستأنف إسرائيل الرحلات الجوية إلى انطاليا هذا الصيف.

وبالتوازي تجري اتصالات دبلوماسية مع أنقرة من قبل عدد من الجهات الرسمية في إسرائيل، بما فيها مدير عام وزارة الخارجية يوسي غال.

الأزمة بين رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الخارجية ليبرمان لا تعني في رأي الكثيرين أن ليبرمان ضد أية تسوية مع الجانب التركي، وأنه لا يعطي أهمية للعلاقات الإسرائيلية مع تركيا، ولكن الأزمة في حقيقتها تعكس وجود تناقضات واختلافات في وجهات النظر بين جبهات وتشكيلات الحكومة الإسرائيلية نفسها.

حيث يشعر ليبرمان بأنه ليس وزيرا عاديا في الحكومة، بل إنه الرجل الثاني فيها إن لم يكن مساويا في نفس الدرجة مع رئيس الوزراء نتنياهو، وأن تجاوزه في أي أمر من ألمور أو إجراء أية تصرفات بدون علمه يعني بداية الانقسام في الحكومة الإسرائيلية.

إضاءة

في نقاش مغلق جرى في معهد الشرق الأوسط في واشنطن ظهر مسؤولان تركيان كبيران أطلقا تحذيرات حول عمق الأزمة ومستقبل العلاقات بين الدولتين. د. إبراهيم كلين، مستشار كبير لرئيس الوزراء التركي.

أشار إلى أن قتل تسعة مواطنين في الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية أدى إلى «جرح عميق« في المجتمع التركي، نيك تان، سفير تركيا في الولايات المتحدة وسفير سابق في إسرائيل قال: «إسرائيل توجد على شفا فقدان أحد أصدقائها الأفضل وفي الطريق إلى العزلة الدولية.

الدولتان متألمتان ونحن بحاجة إلى شريك ثالث وحيادي يساعد على حل المشكلة. الكرة توجد في الملعب الإسرائيلي. نحن لا يمكننا ان نقوم بالخطوة الاولى. نحن لا نطلب الكثير، فقط الاعتذار».