الاستيطان الإسرائيلي الذي يرفضه العالم كله، بما في ذلك الولايات المتحدة أصبح يشكل ما يشبه عقدة نفسية لدى الكثير من الإسرائيليين أنفسهم، وهذا ما عبر عنه الكاتب الإسرائيلي جادي طؤوف في افتتاحية يديعوت آحرونوت تحت عنوان «وصمة الاستيطان» حيث يقول: «لا يفهم الإسرائيليون دائما معنى الاستيطان في نظر العالم: فمن الخارج، ليس الاستمرار على الاستيطان أقل من برهان ساطع على أن الدولة اليهودية لا تنتمي في الحقيقة إلى العالم المستنير.
لأن اولئك الذين يروننا من الخارج يعتقدون أن حكومة إسرائيل تتحدث عن دولتين، لكنها في الواقع تتصرف وكأن الأمر يخص دولة واحدة يكون فيها لليهود حق تصويت ولا يكون للعرب. مثل جنوب إفريقيا في زمانها».
ويضيف طؤوف قائلا «نحن دولة تعاني من وصمة عار في جبينها، والاستيطان هو هذه الوصمة، وأعتقد أنه إذا ما ظللنا نبدو كذلك، فسنتحول من كوننا مشتبها فيهم إلى مقاطعين ومن مقاطعين إلى معزولين.
لن تقاطعنا الفرق والجامعات فقط بل الشركات الاقتصادية أيضا، والحكومات آخر الأمر»، ويحذر الكاتب من خطر الاستمرار في الاستيطان مستقبلا قائلا «هم دائما كرهونا والآن، والمحرقة تبتعد إلى الماضي، عادت هذه الكراهية فرفعت رأسها، صحيح أنهم يكرهوننا.
وصحيح أن ذكرى الكارثة تبتعد، لكن تأييد عدالة الصهيونية لا يجب أن يعتمد على المحرقة فقط، فالعالم الذي يكرهنا ليس معاديا للسامية فقط، يوجد في الديمقراطيات أيضا جمهور كبير يرى أن نظام الفصل العنصري لا يطاق من جهة أخلاقية وأن الحق في تقرير المصير قيمة عليا».
ويبلور طؤوف القضية قائلا «عندما كنا نرى دولة تحقق حق المصير (لليهود)، أيدنا العالم الديمقراطي في الجزء الأكبر منه. وعندما صرنا نرى دولة تسلب (الفلسطينيين) حقهم في تقرير المصير، أصبح العالم نفسه يكرهنا».
ويحذر الكاتب من تنامي الكراهية في العالم تجاه إسرائيل قائلا «هذا هو الروح الذي أسقط الفصل العنصري في جنوب افريقيا، وليس هو روحا معاديا للسامية، الاستيطان هو البرهان الوحيد في نظر العالم على أننا نتجه إلى فصل عنصري يهودي في ارض إسرائيل، وسوف يضعنا في المكان الذي وقفت فيه جنوب افريقيا في الثمانينيات ومطلع التسعينيات اذ كانت دولة معزولة منفية انتهت إلى الانهيار».
يديعوت آحرونوت
