تتميز فترة المراهقة لدى الشباب من الجنسين بالسعي الدؤوب إلى حب التميز ومحاكاة «الصرعات» الجديدة، عبر تقليد أعمى من أجل جذب الانتباه، دون النظر إلى عواقب ذلك أو مراعاة العادات والتقاليد السائدة في المجتمع.

فبين الفينة والأخرى، يظهر الشباب سيما المنتفض منهم على العادات والأعراف المحلية، بتقليعات تكون غريبة في بدايتها لتصبح أمرا طبيعيا بعد فترة وجيزة، بل وتكون مدعاة للتفاخر بين الجيل الواحد الذي تبّنى تلك الصرعة الجديدة.

ولعل من بين أكثر الأمور غرابة لدى المراهقين في الكويت، هو وضع الذكور أقراطاً أو كما يسمى محليا «تراجي» في مختلف أنحاء البدن، وخاصة عند الحواجب والأذن، إضافة إلى الوشم، حيث يسعى المراهقون لتقليد النجوم والمشاهير، سواء كانوا من الفنانين أو الرياضيين.

وعلى الرغم من تفشي هذه الظاهرة في البلدان الغربية، إلا أن بعض الشباب الكويتي أخذ يستوردها ويكسر حاجز العادات والتقاليد بغية التميز والتجديد، حيث باتت الأقراط سبيلاً ممهداً نحو الشهرة والتميز فيما بينهم وطريقاً آخر للفت انتباه المعجبين والمعجبات.

ولا يقل الجنس الآخر (الفتيات) عن هذا الفضول والرغبة والاندفاع نحو التقليد الأعمى، حيث رسمت معظم الفتيات الملامح الصينية واليابانية على وجوههن من خلال ما يعرف بـ «chinese» في إشارة إلى الحواجب صينية الشكل، بغية إثارة الانتباه عبر تغيير الملامح الخليجية، التي بدأت في الاختفاء شيئا فشيئا، بل والانقراض من جيل كامل ضرب عرض الحائط كل النصائح والتوجيهات وحتى الفتاوى الشرعية التي تحرم هذا النوع من التقليد.

«البيان» رصدت آراء الشباب حول تلك الصرعات والأسباب التي دفعتهم نحو هذا التقليد، حيث يرى سالم الحماد أن تفشي ظاهرة ارتداء الشباب للأقراط في أنحاء مختلفة من الجسم، ينبع من حب مسايرة آخر صيحات الموضة لدى بعض الشباب، مبينا أن العديد ممن يضعون هذه الأقراط يرغبون بالتميز بين قرنائهم، ولفت انتباه الجنس الآخر وخاصة من يعشق التمرد على العادات، وأضاف «هناك ثقافة سائدة تسمى ثقافة الحرية التي تتيح لأي فرد ان يفعل ما يريد».

وأوضح ان الأمور التي كانت تبدو غريبة باتت طبيعية، وقال «أصبحنا نرى في الأسواق وأماكن التجمعات شبابا يضعون الأقراط في أذنهم أو في أماكن أخرى من أجسادهم»، لافتا إلى أن الأمر لا يسري فقط على المراهقين بل والمراهقات أيضا اللواتي يحلقن حواجبهن ليرسمن الحواجب الصينية.

بدوره أكد وليد عبدالرحيم ان ما يقوم به الشباب من وضع أقراط في مختلف أنحاء الجسم وأيضا تقليد الشابات لآخر صرعات التجميل والموضة يعتبر من صميم الحرية الشخصية، لافتا إلى أن المشاهير من الفنانين والرياضيين باتوا قدوة الشباب الذي يريد تقليدهم في كل شيء، واستغرب عبدالرحيم من نظرة المجتمع السلبية الدائمة للموضة الجديدة التي يسعى وراءها الشباب.

من جهتها أوضحت فاطمة العلي ان الشباب دائما يحمل التجديد في الروح والمظهر، مشددة على ضرورة إعطاء الفرصة لكل جيل أن يمارس ما يريد، وأضافت «لماذا نريد أن نتحكم ونفرض تصرفات معينة قد لا تكون مجدية في العصر الحالي، فلكل جيل زمانه»، مشيرة إلى ان ما يراه البعض من ممارسات قبحا يراه آخرون جمالا والعكس صحيح.

فيما انتقدت سعاد المطوع تلك الممارسات، وقالت ان الشباب دائما يحاولون تقمص شخصيات جديدة في حياتهم من خلال تقليد ما يفعله المشاهير، مشيرة إلى ان المجتمعات العربية والخليجية تحديدا، بدأت تفقد هويتها نتيجة هذا التقليد الأعمى، وشددت على ضرورة أن تكون هناك حملات توعوية توضح مدى خطورة مثل هذا التقليد على المجتمعات، مؤكدة عدم إدراك الشباب المندفع من الجنسين لمخاطر ما يذهبون إليه من تقليد.

الكويت - بدر سالم