أكدت الكاتبة الصحفية بثينة خليفة قاسم أن قضية زواج القاصرات في البلدان العربية بدأت تأخذ اهتماما في ظل تعالي الأصوات عالمياً للنهوض بالمرأة وانتشالها من براثن الجهل والتخلف وثقافة ذكورية المجتمع.

وأشارت أنه وبنظرة فاحصة ومتأنية في تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2005 «نحو نهوض المرأة في الوطن العربي»، نستشف حجم الاهتمام والتركيز الدقيق في ماهية وضع النساء العربيات وما تتعرض له البعض من مظاهر العنف والسلب لأبسط حقوقهن.

وأضافت «يأتي حق اختيار المرأة لزوجها دون إكراه واحداً من حقوق المرأة العربية، متى ما تيسرت لها ظروف الزواج ومُهدت أسبابه، وقد كفلت مواثيق الديانات السماوية كافة حق المرأة في اختيار شريك حياتها، في الوقت الذي أعطت فيه الشريعة الإسلامية ذلك الحق مزيداً من التفصيل»، مستشهدة بالحديث النبوي عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ ص ـ قال: «لا تنكح الأيم حتى تُستأ مر ولا تُنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله كيف أذنها، قال: «تسكت».

وأكدت الصحافية بثينة قاسم أن مشورة المرأة وأخذ رأيها يستوجبان العقل والقدرة على التمييز، وعليه فإن زواج القاصر ممن لا تتمتع بالنضج والرشاد العقلي، يتنافى ومبادئ الشريعة الإسلامية من جهة، ومواثيق حماية حقوق المرأة في ظل الاتفاقيات الدولية من جهة أخرى.

وأوضحت أن بلوغ الفتاة سن البلوغ وهو «المحيض» لا يعني أنها أصبحت راشدة، فثمة فتيات بحكم طبيعة هرموناتهن يبلغن المحيض في سن مبكرة، وعليه وجب توخي الحذر من قبل البعض في تفسير مدلولات الشريعة الإسلامية.

وذلك بما يقتضيه العصر من متغيرات، إذ ليس من المستساغ أو المستحب اجتماعياً أن يتم تزويج الفتاة في سن مبكرة جداً كأن تكون بعمر الحادي عشر أو الثانية عشرة، مهما كانت الظروف الأسرية التي تعيشها بائسة أو معدمة. فتقوى الله واجبة في مالنا وأولادنا الذين هم فلذات أكبادنا تمشي على الأرض.

وبينت قاسم أن تحديد سن قانونية للزواج يتفاوت من دولة عربية إلى أخرى، في حين يربط البعض مطالبات تحديد سن معينة للزواج باعتبارها جزءا أو محاولة لتطبيق أجندة غربية من «الخارج» من شأنها إفراغ أحكام الأحوال الشخصية من محتواها الشرعي، في الوقت الذي تشير فيه دراسات حديثة على أن احتدام الجدل المصاحب لزواج القاصرات، جاء نتيجة مطالبات مجتمعية منبثقة من « الداخل« إثر التداعيات الاجتماعية السلبية المصاحبة لهذه الإشكالية.

وقالت رغم جدلية الخارج والداخل يبقى من الأهمية بمكان ضرورة تقنين سن زواج القاصرات وتحديد سن 18 سنة كحد أدنى لزواج الفتيات، ففي ذلك درءاً للمفاسد وحماية للمرأة من الأضرار التي يمكن أن تقع عليها إذا تزوجت من يكبرها في السن، كحالات الطلاق أو الانحرافات الأخلاقية أو الترمل باكراً«.

تجريم الزواج المبكر

من جانبها أكدت الإعلامية البحرينية ميساء يوسف على ضرورة سن قانون يجرم الزواج قبل عمر 18 عاما، وذلك لوضع حد للأسر التي تنتهك حرمة الطفولة من خلال تزويجهم مبكرا، فزواج القاصرات أصبح يسمى اليوم بزواج الأطفال.

وأوضحت أن الكل يعلم أن المرحلة ما بين الطفولة والنضوج تسمى بفترة المراهقة، وهي المرحلة التي يحاول الطفل فيها أن يصل إلى مرحلة النضوج من خلال تجارب الحياة، فإذا تزوجت الفتاة في هذه الفترة فإنها ستحرم من هذه المرحلة المهمة في حياتها مما سيتسبب لها في الكثير من المشكلات النفسية والعاطفية والتي ستنعكس بالتالي على استقرار حياتها الزوجية وعلى تربية أطفالها.

وفيما يتعلق في البحرين أكدت يوسف أن الوضع في بلادها حضاري جدا، فسن الزواج يتراوح من 22 ـ 25 عاما، وهناك زيجات تتم في أعمار أقل ولكن في حالات قليلة نجدها غالبا في القرى الفقيرة بسبب تدني المستوى الثقافي والاجتماعي والمالي للأسرة، أما في أغلب الحالات نجد أن الفتاة تتزوج بعد أن تنتهي من دراستها الجامعية وهو ما يدل على ارتفاع المستوى الفكري بالنسبة للمواطن البحريني.

وعن موقف البحرين فيما يتعلق بالتشريعات الخاصة بالزواج المبكر أوضحت الإعلامية ميساء أن مشروع قانون الأحوال الشخصية يدرس وضع سن قانوني للزواج، وذلك للحد من ظاهرة التفكك الأسري الحاصل بسبب عدم التكافؤ في العمر أو التعليم أو غير ذلك.

المنامة ـ غازي الغريري