اتهمت ايران أمس الغرب بالتورط في التفجيرين اللذين وقعا الليلة قبل الماضي في زاهدان وارتفعت حصيلة ضحاياهما الى 27 قتيلا 270 جريحا، رغم مسارعة واشنطن لإدانة الاعتداءات «الشنيعة» التي تبنتها جماعة «جند الله» المسلحة.
وحمل رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي الإدارة الاميركية مسؤولية التفجيرين وطالب في تصريح نقلته وكالة الأنباء الايرانية الرسمية (ارنا) الأمم المتحدة بـ «محاكمة حماة الإرهابيين للحيلولة دون وقوع مثل هذه العمليات الارهابية في العالم».
وأشار الى ان التفجرين «الإرهابيين» اللذين وقعا الليلة قبل الماضية أمام المسجد الجامع بمدينة زاهدان واسفرا عن مقتل 27 شخصا وإصابة 270 بجروح «تأتي في إطار الدعم الذي تقدمه اجهزة الاستخبارات الاميركية والبريطانية للزمر الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط».
ووقع الانفجاران قرب مسجد الجماعة في مدينة زاهدان في حين كان عدد كبير من المصلين مجتمعين لاحياء ذكرى الامام الحسين. وكانوا يشكرون ايضا الحرس الثوري. ووفقا للسلطات، فقد أحدث التفجير الأول أضرارا محدودة، لكن دفع الناس إلى الهرولة إلى الموقع، حيث وقعوا ضحية للتفجير الثاني.
مسؤولية
في الأثناء، تبنت جماعة «جند الله» المسلحة في بيان نشر على موقعها على الانترنت العمليتين الانتحاريتين، مؤكدة ان الهجوم استهدف الحرس الثوري الذي كان يحتفل بيومه الوطني في زاهدان كبرى مدن المحافظة.
وجاء في البيان: «تعلن جند الله لشعب بلوشستان وايران انه في مساء (الخميس) تمكن اثنان من ابنائها في عملية غير مسبوقة من توجيه ضربة الى قلب الحرس الثوري المجتمعين مسجد زاهدان احتفالا بيوم الحرس الثوري».
وادعت الجماعة انها قتلت أكثر من 100 شخص يتبعون للحرس الثوري.وأدعت الجماعة ان «هذه العملية هي رد على الفظاعات التي يرتكبها باستمرار في بلوشستان النظام الذي يظن انه بمقتل عبد الملك (ريغي) ستنتهي المعركة».
ادانة غربية
دانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاعتداءات التي وصفتها ب «الشنيعة» وطالبت بملاحقة المسؤولين عن هذه الاعتداءات. وقالت كلينتون في بيان: «أدين بشدة الهجمات التي تبنتها المجموعة المسلحة السنية الايرانية جند الله ضد المسجد الشيعي في محافظة سيستان-بلوشستان (جنوب شرق ايران)».
وأضافت ان «الولايات المتحدة تعرب عن تعازيها لعائلات وذوي الذين قتلوا وجرحوا وتطالب بملاحقة المسؤولين عن هذه الاعتداءات الشنيعة». معتبرة ان «هذه الاعتداءات وكذلك التي وقعت مؤخرا في أوغندا وباكستان وأفغانستان والعراق والجزائر تؤكد على ضرورة التعاون الدولي في مجال محاربة المنظمات الإرهابية التي تهدد حياة المدنيين الأبرياء في العالم».
بدورها اعربت وزيرة الخارجية الاوروبية كاثرين آشتون في بيان عن «صدمتها» من الاعتداء، مؤكدة أنها «تدين بشدة الاعتداء المزدوج الارهابي الجبان الذي لا مبرر له» و«تعبر عن تضامنها» مع عائلات الضحايا.
كما اعربت وزارة الخارجية الايطالية في بيان عن«ادانتها الشديدة»للاعتداء، مؤكدة التزام ايطاليا مكافحة الارهاب.وقال البيان ان«ايطاليا تدين بشدة الاعتداء، وتجدد التاكيد على التزامها مكافحة الارهاب». وعبرت الوزارة عن «اصدق تعازيها لعائلات الضحايا الابرياء».
نبذة
تخوض جماعة «جند الله» التي تبنت التفجيرين الأخيرين في زاهدان حركة تمرد دموية منذ 10 سنوات ضد النظام الايراني.
وتتشكل الجماعة من متمردين سنة من اتنية البلوش التي تمثل اقلية مهمة بين سكان محافظة سيستان بلوشستان المتاخمة لباكستان وأفغانستان. وهذه المحافظة الجنوبية الشرقية تعد الأقل أمانا في ايران بسبب نشاطات المتمردين وكذلك مهربي المخدرات الآتين من أفغانستان إضافة الى أنشطة تهريب عديدة.
وأنشئت جماعة جند الله المعروفة ايضا باسم «حركة الشعب الايراني للمقاومة» في العام 2000 وتؤكد أنها تناضل من اجل حقوق الأقلية السنية في ايران، حيث 90% من السكان هم من المسلمين الشيعة، وضد «التمييز ازاء الشعب البلوش». ويقدر بعض الخبراء عدد عناصر جند الله عند القاء القبض في فبراير على قائدها اثر عملية ملفتة بتحويل مسار طائرة، بنحو الف عنصر منظمين في مجموعات مسلحة صغيرة.
