تكشّفت فصول جديدة من الاختراق الأمني الاسرائيلي لشبكة الاتصالات الخلوية في لبنان بعد إيقاف الأجهزة الأمنية شخصا ثالثا عمل في قطاع الاتصالات، في اطار تحقيق حول شبكة تجسس لمصلحة اسرائيل، في وقت يتوجّه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري غداً الى دمشق.
وأوضح مصدر مطلع على التحقيق رافضا الكشف عن هويته: «تم الليلة قبل الماضية توقيف موظف سابق في قطاع الاتصالات» يشتبه بتعامله مع اسرائيل. ولم يؤكد المصدر او ينفي ما اذا كان الموقوف على علاقة بالموظفين الاثنين في شركة «الفا» للهاتف المحمول الموقوفين للاشتباه بتعاملهما مع الدولة العبرية، كما لم يعط اي معلومات عما اذا كان الموظف السابق عمل في الشركة نفسها.
وأوقف الفني في شركة «الفا» شربل قزي قبل أكثر من ثلاثة أسابيع وتم الادعاء عليه الثلاثاء الماضي «في جرم التعامل مع العدو الإسرائيلي ودس الدسائس لديه واعطائه معلومات لمساعدته على فوز قواته ودخول بلاد العدو». وأوقف الموظف في الشركة نفسها طارق الربعة قبل أيام، وأفاد مصدر مطلع على التحقيق انه «شريك قزي».
وأشارت مصادر أمنية لـ«البيان» أن التحقيقات مع الموقوفَين شربل وطارق تركّز على معرفة ما إذا كانا قد نفّذا عملاً مشتركاً من ضمن شبكة واحدة، أم أن كل واحد منهما يشكّل شبكة بحدّ ذاتها وربما يكون لكل منهما شركاء آخرون. وفيما لم يعترف الموقوف شربل في التحقيق بوجود شركاء له، ولم يأتِ على ذكر أية أسماء، علمت «البيان» أنه جرى الدخول الى خريطة اتصالاته، في محاولة لتحديد الجهات والأشخاص الذين كان يتواصل معهم، فتبيّن أنه كان يتواصل مع أشخاص، هم أنفسهم الذين كان يتواصل معهم طارق.
وأعلن وزير الاتصالات اللبناني شربل نحاس ل«البيان» أن قطاع الاتصالات في لبنان هو، حالياً، في «العناية الفائقة»، مشيراً الى أن التحقيق جار في القضية وإلى أن البحث يتمّ حول مفصلين: الأول حول شبكة نقل المعلومات، حيث «هناك شك في أنه تمّ تعديل أجزاء منها لنقل معلومات الى الأراضي الفلسطينية المحتلة»، والثاني حول المعلومات الأساسية في أجهزة المعلوماتية الداخلية بالشركة، والذي «هناك شكّ حول إمكان حصول تسلّل إليها».
وكشفت مصادر مطلعة أن أعمدة الإرسال والصحون اللاقطة وكاميرات المراقبة التي نصبتها القوات الإسرائيلية على طول الحدود الجنوبية كانت مرتبطة بشكل أساس بعمليات التجسّس على الداخل اللبناني.
زيارة الحريري
في الأثناء، يتوجّه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الى دمشق، غداً، يرافقه في زيارته الرسمية 13 وزيرا، لعرض ملفّ الاتفاقيات التي سيتمّ توقيعها مع نظيره السوري ناجي العطري في إطار الهيئة العليا للمتابعة والتنسيق المعقودة بين البلدين.
من جهة أخرى، كشف مصدر سياسي مطلع لـ «البيان» أن الرئيس السوري بشار الأسد سيزور لبنان في الأيام الأولى من شهر أغسطس المقبل، وتحديداً قبل بداية شهر رمضان المبارك، ولفت الى أن الزيارة رجّحها عاملان أساسيان: انعقاد لجنة التنسيق اللبنانية- السورية في دمشق غداً، وإرجاء زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الى لبنان الى ما بعد شهر رمضان.
بيروت- وفاء عواد