نقلت مصادر تركية عن تقرير رسمي صادر عن مركز الإرهاب الدولي في أكاديمية الشرطة التركية «أوتسام» القول إن المواقف السلبية لموظفي الدولة التركية تجاه السكان، في مناطق جنوب شرق وشرق البلاد، ومعظمهم من الأكراد، تؤدي دوراً هاماً في دفعهم للانضمام إلى حزب العمال الكردستاني، الموصوف بالإرهابي في تركيا».
ووفقاً للتقرير، تظل يوكسكوفا في إقليم هاكاري ومدينة فان، من أهم الأماكن التي يستغلها حزب العمال «الكردستاني» لتجنيد مزيد من الأتباع والأنصار. ووجد التقرير الذي أعده خبيرا أكاديمية الشرطة، سليمان اوزيرن ومراد سيفر، أن «الكردستاني» يواصل تجنيد الشباب البالغين والقصّر للإبقاء على قواعده الشعبية في المنطقة.
ويشير التقرير إلى أن من المهم تعيين المعلمين الناطقين بالكردية في مدارس المنطقة، ومواصلة المحاكمات ضد الضباط العسكريين المسؤولين عن جرائم القتل التي جرت ضد سكان المنطقة في التسعينات، والتي ما تزال دون حل.
ووفقاً للمصادر فقد تم نقل نسخة من التقرير الذي صدر في مارس 2010 إلى الرئيس عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان ووزراء معنيين بالشؤون الأمنية والعسكرية، فضلاً عن العديد من الوكالات الحكومية الأخرى.
كما توصل التقرير إلى استنتاج هام آخر، يتعلق بارتفاع عدد النساء الذين يتم تجنيدهم من قبل حزب العمال «الكردستاني»، في تلك المناطق.
ووجد الخبيران ان السبب الرئيسي وراء هذا الموقف كان النظرة السلبية المهيمنة في المنطقة، عموماً، تجاه الفتيات والنساء، وهو الأمر الذي استغله الحزب لاجتذاب مزيد من الأنصار من بين صفوف الفتيات اللواتي وجدن أن «الكردستاني» يمنحهن فرصة المساواة مع الرجل.
ويقول التقرير ان رأي المجتمع هناك واضح جداً في الفتيات، حيث يتم حساب الذكور فقط بينما تهمل الإناث تماماً، ويندر أن تذهب الفتيات إلى المدارس في قرى المنطقة الفقيرة، لأن الأهالي يستفيدون من عمل الإناث في المزارع وتربية الحيوانات، وعندما تبلغ الفتاة مرحلة الزواج تجبر على ذلك من أول شخص يتقدم لخطبتها بسبب المهر الذي يدفعه العريس لوالدها، كما أنهن محرومات من حقهن في الميراث.
ويكشف التقرير الأمني أن الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية وانعدام الثقة بين ممثلي أجهزة الدولة والشعب في المنطقة، من أهم الأسباب الرئيسة وراء انضمام مزيد من الأتباع والأنصار إلى «الكردستاني»، وقال إن الغضب من الدولة، وبعض الأخطاء المتبعة في الماضي، وإجبار الناس على النزوح من قراهم، وتهديدات الجنود والإذلال العلني تسبب في مجملها استياء هائلاً بين الناس، ما يجعل من الانضمام إلى حزب العمال «الكردستاني» وحمل السلاح بمثابة السبيل الوحيد للخلاص من هذه المشاكل.
لكن اخطر ما تناوله التقرير إشارته إلى أن السكان المحليين في المنطقة ينظرون إلى عبارة مؤسس الدولة التركية الحديثة مصطفى كمال اتاتورك المحفورة على الجبال في المنطقة والتي تقول «السعيد هو التركي» باعتبارها عبارة هجومية، وموجهة ضدهم، مؤكداً أن النزعة القومية الكردية آخذة في الارتفاع في المنطقة.
وقال التقرير أيضاً إن المعونة المقدمة من الدولة واعتياد الناس على الحصول على الأشياء دون جهد أدى إلى شيوع الكسل وانتشار ثقافة التسول.
اسطنبول - «البيان»