يرى المراقبون السياسيون، أن الكتل السياسية غير الكردية تسرّعت كثيرا بتقديمها الوعود حول منح الرئيس العراقي المنتهية ولايته جلال الطالباني منصب رئيس الجمهورية، ما يحصر التنافس كليا على منصب رئيس الوزراء، الأمر الذي لا يتيح أي تقاسم، فيه شيء من العدل، للمناصب السيادية المتبقية، وهي رئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان..
ويتساءل المختصون بالشأن العراقي: لو منحت رئاسة الحكومة إلى المالكي، هل سيرضى أياد علاّوي، الذي جاءت قائمته بالمرتبة الأولى في الانتخابات برئاسة البرلمان، في حين تعطى رئاسة الجمهورية للقائمة الرابعة، وماذا سيحصل عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي وإبراهيم الجعفري، وغيرهم؟!، ولو تسلم أياد علاّوي أو إبراهيم الجعفري أو عادل عبد المهدي رئاسة الحكومة.. أين سيكون موقع المالكي الذي جاءت قائمته بالمرتبة الثانية، وبفارق 19 مقعدا عن القائمة الثالثة؟!.
مصلحتي أولا
ويبدو أن التنازل الأولي «الشفوي» عن رئاسة الجمهورية للأكراد، جاء بهدف كسب أغلبية برلمانية مريحة، وليس على أساس تقارب في الرؤى، حيث تختلف الكتل كلها، داخليا، بشأن المطالب الكردية، وهذا ما أكده الوفد المفاوض الكردي، الذي رفع شعار «المادة 140. وليكن بعد ذلك الطوفان».
حالة واحدة فقط أعرب الطرف الكردي عن حذره منها، وهي الاتفاق بين المالكي وعلاّوي، الذي يضمن 180 مقعدا في البرلمان، وهو ما يعيد الطرف الكردي إلى استحقاقه الانتخابي والسياسي، لان «الائتلاف الوطني» أيضا، وخاصة «التيار الصدري»، له مواقف واضحة من المطالب الكردية.
وحسب المراقبين السياسيين، أن اتفاق كتلتي المالكي وعلاّوي، أمر افتراضي، لان هذا الاتفاق يأتي على خلفية عدم التفاهم بين طرفي «الائتلاف الوطني»، فيما يأتي على نفس الخلفية تفاهم آخر بين «الائتلاف الوطني» و«القائمة العراقية»، بل أن هذا التفاهم يسبق، زمنياً، ما بين علاّوي والمالكي.
خيوط اللعبة
التحالف «الكردستاني» يبدو متأرجحا بين «العراقية» و«التحالف الوطني»، و«التحالف الوطني» منقسم، بين المالكي وعلاّوي وبين المالكي و«الوطني»، ولا يعرف احد من الذي يمسك خيوط اللعبة.
وهنا أيضا تدخل المشكلة الكردية، لان التحالف«الكردستاني» يعتبر الكرد القومية الثانية في البلاد، ولكنه إذ يتمسك بالجانب القومي، ينكر كون العرب هم الأغلبية الساحقة، ويعتد التقسيم الطائفي، بين عرب شيعة وعرب سنة، لإعطاء نفسه قوة بين هذه الأطراف، مبتعدا بذلك عن الأسس الديمقراطية التي يقول انه يتبناها، أو الواقع الانتخابي الذي وضعه في المرتبة الرابعة، بحصوله على 43 مقعدا من اصل 325 مقعدا، هي مجموع مقاعد البرلمان.
لا يمكن تقاسم السلطة
إلا أن القيادي في ائتلاف «دولة القانون» علي الأديب، الذي طرح اسمه كمرشح تسوية، يرى أن «فكرة تقاسم السلطة بين العراقية ودولة القانون لا يمكن تحقيقها، لتباين النهج السياسي بين الطرفين».
من جهة أخرى، يؤكد النائب عن كتلة الأحرار «الصدرية» المنضوية مع «الائتلاف الوطني» بهاء الأعرجي، أن «الكل يراهن على الوقت، مما يؤسف له، فلو راجعنا الأزمات التي مر بها العراق منذ بداية العملية السياسية، لم يكن الحسم فيها إلا (باللحظات الأخيرة)».
ويرى الأعرجي، أن أي مشرع لتقاسم السلطة، سواء كان من أميركا أو من أية جهة أخرى، لن يتم، لان الأمر يحتاج إلى توافق، وطني وسياسي، ويحتاج إلى توزيع الصلاحيات والسلطات.
وتخشى الأوساط السياسية والشعبية أن يتكرر مسلسل التأجيل الذي يتجاوز السقف الزمني الذي حدده الدستور العراقي.
ويقول المحلل السياسي نبيل ياسين إن «أزمة تشكيل الحكومة تشير إلى أزمة أعمق، وهي أزمة قد تتجاوز أحيانا على الدستور، بسبب عدم الاعتراف بالتعددية السياسية، وعدم الاعتراف بالتداول السلمي للسلطة، لأن الساسة لا يزالون مرتهنين بالفكر الأحادي التهميشي الذي يعتقد أن الحق له وحده، وهذا أيضا يقودنا إلى مشكلة اكبر وهي أن الحكومة لا تفكر في تشكيل دولة قائمة على مؤسسات قادرة على الاستمرار».
بغداد - عراق احمد