بدأ فصل آخر من الاختراق الإسرائيلي للهاتف الخلوي في لبنان مع تمكّن استخبارات الجيش اللبناني من إلقاء القبض على موظّف كبير هو الثاني في شركة «الفا» مشتبه بتعامله مع إسرائيل في وقت خرقت دورية اسرائيلية الحدود اللبنانية بعمق 20 متراً وحاولت خطف مواطن تمكن من الإفلات منها.

ويأتي هذه الاعتقال بعد مضي ثلاثة أسابيع على توقيف الموظف التقني في «ألفا» شربل قزي بتهمة التعامل مع إسرائيل، وعلى مسافة ساعات من إحالته على قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا لاستكمال التحقيق معه.

ويدعى الشخص المعتقل طارق ربعة (مواليد محلّة الطريق الجديدة في بيروت، عام 1970)، وهو مهندس اتصالات يعمل في الشركة منذ العام 1996، يترأس قسم البثّ، ووظيفته تحديد المحطات ونمط عمل الإرسال، ويعدّ من المتميّزين في هذا الاختصاص.

وأكد مصدر أمني مطّلع ل«البيان» أن توقيف ربعة لم يأتِ نتيجة اعترافات الفنّي العامل في «ألفا» شربل قزّي الموقوف بهذه التهمة، بل «نتيجة الاستقصاءات وضبط مكالمة هاتفيّة تلقّاها من الجهة التي يتعامل بها»، بينما المعلومات تشير الى أن إلقاء القبض عليه تمّ ظهر يوم الاثنين الماضي، وبوشر التحقيق معه في إطار من السريّة البالغة، حرصاً على سلامة التحقيق ومنعاً لهروب أي مشتبه فيه آخر قد يكون على صلة به.

ولفتت المصادر إلى أن الموقوف الجديد أعلى رتبة من شربل، وأكثر قدرة منه على التحكّم بشبكة الاتصالات ومعرفة أسرارها وخباياها، مشيرة الى أنه «صيد ثمين» لكونه على قدر كبير من التميّز والذكاء والكفاءة المهنية في مجال الاتصالات، بشكل يمكّنه من أداء دور مهم جدًا لمصلحة الاستخبارات الإسرائيلية، وإلى أن توقيفه «يشكّل إنجازًا أمنيًا يفوق بأهميته توقيف زميله في العمل والتعامل، شربل قزي».

الحريري يرد

وردّ رئيس الحكومة سعد الحريري خلال جلسة لمجلس النواب على مداخلات بعض نواب «حزب الله» حول موضوع العملاء، مؤكداً ان الحكومة هي المسؤولة عن الأجهزة الأمنية، وهي التي تؤمّن لها التجهيزات اللازمة، واكتشف البعض في قطاع الاتصالات والبعض الآخر في الجنوب، وبعض العملاء مضى على عمله أكثر من 10 سنوات.

وكان عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائبألا حسن فضل قد تحدث في الجلسة عن اكتشاف العملاء في قطاع الاتصالات، مشيراً إلى ان هذا الموضوع عُرضة لأخطر عملية تجسس إسرائيلية، داعياً الحكومة إلى القيام بخطوات أكبر بكثير.

محاولة خطف

في الأثناء، أكد ناطق عسكري لبناني أن دورية اسرائيلية دخلت الأراضي اللبنانية في منطقة حدودية بعمق 20 مترا أمس وحاولت خطف مواطن تمكن من الإفلات منها واللجوء الى مركز للقوات الدولية المؤقتة في الجنوب.

وأضاف الناطق ان «دورية من ثمانية عناصر من جيش العدو (الإسرائيلي) خرقت خط الانسحاب الموقت في خراج بلدة كفرشوبا بعمق عشرين مترا في محاولة لخطف مواطن كان يرعى ماشيته».

وأشار ان الراعي تمكن من الهرب و«اللجوء الى احد مراكز اليونيفيل، والجنود الإسرائيليون غادروا الأراضي اللبنانية بعد بعض الوقت». ووصف الناطق ما قام به الإسرائيليون بأنه «اعتداء جديد متكرر على الأراضي اللبنانية».

جلسة مغلقة

عقد مجلس الأمن جلسة مغلقة أمس لمناقشة أحدث تقرير للأمين العام حول القرار رقم 1701 الذي «سمح بأطول فترة من الاستقرار فيما بين الأطراف المعنية منذ سبعينات القرن الماضي».

وأكد ممثل الأمين العام الخاص بلبنان ايكل وليامز، والذي قدم إفادة إلى مجلس الأمن حول تطبيق القرار رقم 1701عقب الجلسة أن «أربع سنوات تمر هذا الاسبوع على اندلاع الحرب بين حزب الله واسرائيل والتي ترتبت عليها عواقب وخيمة».

بيروت- وفاء عواد