كشفت مصادر ايرانية ان العالم النووي الإيراني شهرام أميري المختفي منذ أكثر من عام، والذي ظهر بشكل غامض في واشنطن سيصل الى ايران اليوم الخميس عبر قطر، وسط تأكيد أميركي انه سيعلن تفاصيل ما أسماه «اختطافه» خلال لقاء مع الصحافة في طهران.

وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الايراني رامين مهمان باراست أن « العالم النووي الإيراني في طريقه للعودة لإيران عبر دولة ثالثة».وأضاف باراست «بفضل جهود الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتعاون الفعال من السفارة الباكستانية في واشنطن غادر شهرام أميري قبل بضع دقائق الأراضي الأميركية في طريق العودة لإيران عبر دولة ثالثة».

وأوضح أن «الخارجية الإيرانية ستتابع القضية من خلال القنوات القانونية والدبلوماسية فيما يتعلق بالدور الذي لعبته الحكومة الأميركية في خطف أميري».ولم يذكر اسم الدولة لكن مسؤولا إيرانيا اخر قال إن «طهران يمكن أن تطلب مساعدة تركيا لإعادة أميري إلى إيران».

من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني حسن قشقاوي للتلفزيون الحكومي إن «شهرام أميري سيصل إلى طهران اليوم الخميس عبر قطر».ولم يتسن الوصول إلى مسؤولين في الخارجية الأميركية وسفارة باكستان في واشنطن للتعليق.

ولم تفسر الحكومة الأميركية كيفية وصول أميري إلى الولايات المتحدة لكنها نفت خطفه، وقالت انه «حر في مغادرة البلاد».ولم يذكر المسؤولون الأميركيون أول من أمس سببا لماذا جاء أميري إلى الولايات المتحدة وقالوا انه «قرر العودة إلى إيران بمحض إرادته».

واتهمت إيران التي يدور بينها وبين الغرب نزاع بشأن برنامجها النووي وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي.اي.ايه» مرارا بخطف أميري الذي كان يعمل بهيئة الطاقة الذرية الإيرانية.

وظهر أول من أمس أميري الذي اختفى قبل أكثر من عام أثناء أدائه مناسك العمرة في قسم رعاية المصالح الإيرانية بالسفارة الباكستانية بواشنطن التي تتولى المصالح الإيرانية لانقطاع العلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن.

وبثت في الآونة الأخيرة تسجيلات مصورة متباينة قال في أحدها شخص عرف نفسه بأنه أميري انه اختطف وتعرض للتعذيب، وقال في آخر انه يدرس في الولايات المتحدة وفي ثالثة قال انه فر من عملاء أميركيين وحث الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان على مساعدته في العودة إلى إيران.

حل اللغز

الى ذلك نقل عن أميري قوله في مقابلة مع التلفزيون الحكومي الإيراني «خطفي كان عملا مشينا لأميركا». وتابع انه «سيوضح هذه القضية التي تبقى لغزا لكثيرين».وأضاف «عندما اصل إلى إيران سأوضح ادعاءات وسائل الإعلام الأجنبية والحكومة الأميركية التي تناولت سمعتي».

وأوضح انه تمكن من «الفرار من عناصر الاستخبارات الأميركيين وبمساعدة أصدقاء من إرسال شريط فيديو بثه التلفزيون الإيراني مطلع يونيو» وأكد فيه انه «خطف من قبل الأميركيين».وأضاف «اعتقد أن الأميركيين (بعد بث الفيديو) لم ينجحوا في استخدامي في لعبتهم ووجودي (في الولايات المتحدة) تحول إلى مشكلة».

وأثار الغموض الذي يحيط بقضية أميري تكهنات بشأن أمكانية أن تكون لديه معلومات لها قيمة بشأن البرنامج النووي الإيراني تريد المخابرات الأميركية الحصول عليها.وفي مارس قالت شبكة «ايه.بي.سي نيوز» ان أميري انشق على نظام الحكم في طهران وهرب وانه يساعد وكالة المخابرات المركزية الأميركية.

وقال أميري وهو في الثلاثينات من العمر في مقابلته الهاتفية مع التلفزيون الرسمي الإيراني «كنت تحت تأثير ضغوط نفسية هائلة وتحت إشراف ضباط مسلحين على مدى 14 شهرا الماضية».وذكرت قناة «برس.تي.في» الإيرانية أن «جنودا أميركيين قاموا بمرافقة أميري إلى قسم رعاية المصالح الإيرانية في واشنطن».ولم يتضح بعد ما حدث لأميري في واشنطن أو كيفية ذهابه إلى هناك.

رأي آخر

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية إن ظهور العالم النووي الإيراني مجدداً في الولايات المتحدة ينذر بإشعال حرب دعائية بين طهران والغرب.

وأضافت أن «إيران متحمسة لسرد روايتها عن العالم النووي المفقود الذي أدى ظهوره المفاجئ في السفارة الباكستانية بواشنطن إلى إضفاء مزيد من الإثارة على لغز اختفائه الذي طال أمده».

من جانبها،رأت صحيفة «ذي إندبندنت» أن «ثمة لغزا يلف قصة اختفاء العالم النووي وسبب ظهوره الآن وملابسات وصوله إلى الولايات المتحدة أصلا».ولفتت إلى إن «ظهوره المفاجئ الآن في واشنطن يسبب بلا شك ضيقاً للولايات المتحدة ويُضفي على ما يبدو مصداقية لرواية النظام الإسلامي للأحداث».