اكد وزير شؤون الاسرى والمحررين الفلسطيني عيسى قراقع رعاية وزارته لحوالي ثمانية آلاف أسير وعائلاتهم موضحا مدى نجاحها في دمج الاسرى المحررين بالمجتمع الفلسطيني، خاصة وان بعضهم امضى فترات طويلة في السجون الاسرائيلية.
واضاف في حوار خاص لـ «البيان» ان« هناك اكثر من 1500 حالة مرضية داخل السجون والمعتقلات الاسرائيلية»، كاشفا ان «سلطات الاحتلال تمنع جميع اهالي قطاع غزة من زيارة ابنائهم في السجون». اضافة الى ان« هناك اكثر من 1200 عائلة من الضفة الغربية محرومة من زيارة ابنائها في معتقلات الاحتلال».:حالات خطيرة:وردا على سؤال عن وضع الاسرى والاسيرات المرضى في السجون الذي لا يحظون بالرعاية الصحية قال قراقع إن: «هناك 1500 حالة مرضية في السجون، منها حالات خطيرة مصابة بالسرطان والاعاقات المختلفة، ونحن في الوزارة نبذل جهودا كبيرة لادخال اطباء في التخصصات المختلفة.لكن نحن نتعامل مع احتلال، وادارة السجون تسمح بالدخول فقط لاطباء الاسنان، وبالرغم من الضغوط الممارسة هناك سياسة اهمال طبي متعمدة والوضع الصحي هناك قلق وغير طبيعي، وهو من اخطر ما يواجهه المعتقلون، وأتمنى ان ينفذ قرار منظمة الصحة العالمية الهادف الى ارسال لجنة تقصي حقائق الى السجون للتحقيق في وضع الاسرى، خاصة وانه اول قرار يتخذ منذ 1967.
ونحن نحمل الاحتلال كافة المسؤولية عن الوضع الخطير الحقيقي والمتعمد من قبل ادارة السجون الرامي الى قتل المعتقلين بشكل بطيء».
منع الزيارة
وبشأن المحاكمات الظالمة للاسرى قال بانه «تم توجيه 23 كتابا لمحامي الاستئناف». واوضح ان« اسرائيل تمنع كل اهالي القطاع من زيارة ابنائهم في السجون. وفي الضفة هناك اكثر من 1200 عائلة محرومة من زيارة ابنائها في السجون».
واضاف: «وكل هذه الموانع اسبابها واهية وغير منطقية، وقد اجتمعنا مع الصليب الاحمر لكنه فشل في حلها، فتم اللجوء الى الاضراب عن الزيارات خلال شهر ابريل الماضي».
دمج الاسرى
وحول برنامج دمج الاسرى في المجتمع الذي تتبناه الوزارة قال ان «البرنامج يشمل دورات مهنية ودراسات جامعية ومشاريع القروض الصغيرة». واضاف: «مؤخرا قامت الوزارة عن طريق شركة مزايا وجامعة بيرزيت لاعادة تقييم تأهيل برنامج الاسرى والمحررين على اسس مهنية بما يلائم احتياجاتهم واحتياجات السوق».
واشار قراقع الى ان الوزارة وقعت اتفاقية مع وزارة العمل، وتم وضع اليات فنية لاستصلاح اراض زراعية لمن يرغب من الاسرى بمزاولة مهنة الزراعة، الى جانب مشروع التعاونيات للتخفيف من ازمة البطالة بالاضافة الى تشجيع الوزارة للاستثمارات والمشاريع التي يقوم بها الاسرى. وقال ان« هناك اتفاقا مع الجزائر لتقديم دورات مهنية وتدريب للاسرى».
وفي رده على سؤال حول مدى النجاح الذي تحققه الوزارة في توفير الخدمات اللازمة للاسرى من محامين لمتابعة الاسرى في المحاكم الاسرائيلية، خاصة وان هناك عددا من الشكاوى في هذا المجال قال الوزير قراقع:
«لدينا 80 محاميا فلسطينيا في الوزارة وفي نادي الاسير، يبذلون جهودا كثيرة على مستوى الزيارة في مراكز التحقيق ومتابعة الوضع الصحي للاسرى وتقديم الالتماسات الى محكمة العدل الاسرائيلية والحصول على تصاريح للعائلات الممنوعة من زيارة ابنائها».
تدويل القضية
وبشأن مدى النجاح الذي حققته الوزارة في تدويل قضية الاسرى قال: «بدأنا ومنذ عام 2009 بوضع اسس لهذا الموضوع منها اعتبار موضوع الاسرى قضية فلسطينية انسانية وعالمية بالدرجة الاولى، يجب على المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤوليته اتجاهها، وقد بدأت الوزارة بتنشيط هذا الملف في المحاور الدولية».
وقال ان الوزارة لجأت الى جامعة الدول العربية من خلال لجنة فنية لاعداد مؤتمر دولي تحت رعاية الجامعة في بداية 2011، كذلك اتحاد المحامين العرب تبنى توصيات في هذا الاتجاه، اما الحكومة الفلسطينية فتبنت هي الاخرى هذا التوجه. واضاف قراقع «توجهنا الى الجزائر وهناك ترتيبات لعقد مؤتمر، وكذلك في المغرب خلال شهر سبتمبر، وفي بروكسل».
توظيف المحررين
وبشأن استيعاب الاسرى في وظائف حكومية قال: «الوضع الفلسطيني استثنائي، فسمة شعبنا الاعتقال وهناك اكثر من نصف مليون فلسطيني دخلوا السجون منذ 1967، لكن السلطة تعتبر من اهم المشغلين للاسرى لكنها لا تستطيع استيعاب هذا العدد الكبير من الاسرى المحررين في الوظيفة العمومية».
واكد على ضرورة البحث على وسائل جديدة لاستيعابهم، الى جانب تضافر جهود الجهات المختلفة لان موضوع الاسرى ليس فقط موضوعا حكوميا.
مصاريف الاسرى
وبشأن تمويل السلطة لمصاريف الاسرى في السجون واذا ما كان ذلك يعتبر تمويلا للسجون الاسرائيلية قال: «موضوع المعتقلين يجب ان لا يتحول الى عبء على المجتمع، بل يجب ان يبقى عبئا على الاحتلال وهم مسؤولون عن توفير الاحتياجات الاساسية، وهناك كثير من القضايا يجب اعادة النظر فيها.
فيجب ان يكون هناك وعي وان يتفق الاسرى فيما بينهم على كيفية انتزاع حقوقهم من ادارة السجون، فالوضع يحتاج الى نقاش ويجب ان تتحول قضية الاسرى الى عبء على المحتل، فحق الاسير ان يتصل بأهله ونحن لا نميز بين المعتقلين ونرسل لكل اسير حوالي 80 دولارا كل شهر».
خصخصة السجون
وفيما يتعلق بقرار اسرائيل خصخصة السجون وتحويلها الى قطاع خاص، وما هي الاجراءات التي ستتخذها الوزارة لمناهضة هكذا قرار.
قال قراقع: «ان هذا الموضوع يعتمد علينا، فإسرائيل تستطيع ان تبتزنا بالاموال واذا ارادوا ان يحولوا السجون الى سوق للتوفير على انفسهم فهم يستطيعون، لذلك الامر يعتمد علينا كيف نواجه هذا الوضع وهم مسؤولون عن حياة ومعيشة الاسرى، وتساءل ما اذا كان من في الخارج والمعتقلين في الداخل قادرين على مواجهة هذا القرار».
وبشأن الاسرى المهددين بالابعاد قال قراقع ان «الوزارة رفعت التماسا الى محكمة العدل العليا، وتمت مراسلة الدول العربية بعدم الموافقة على استقبال اسرى مهددين بالابعاد، فالجهد مبذول في هذا الاتجاه، وتأمّل قراقع بأن لا يتم ابعادهم وان لا توافق أي دولة على استقبالهم».
رام الله ـ محمد ابراهيم

