عاش ريتشارد ميرفي عيشة هانئة في الولايات المتحدة لسنوات عدة في ضاحية هادئة من ضواحي نيويورك، حيث كان يقيم في بيت دفعت ثمنه مقدماً الحكومة الروسية، رغم انه لم يقدم لها الكثير من معلومات التجسس.

لكن وثائق المحكمة تشير إلى أن ميرفي كان جاسوساً كثير التذمر والشكوى، حتى في الفترة التي عمل فيها مسؤولاً عن حلقة التجسس تلك، حيث كان يدير الأمور المالية، ويتولى توزيع المستحقات وأجهزة الكمبيوتر على أعضاء المجموعة. وكان على وشك أن يغادر البلاد عندما اعتقلته السلطات الأميركية، بحسب ما أفاد مسؤولون مطلعون على مجريات التحقيقات.

وتمكن أحد أعضاء الشبكة من الفرار ويدعى كريستوفر ميتسوس، وبحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي فإن ميتسوس كان يتنقل بين الولايات المتحدة وروسيا للتنسيق بين عاصر المجموعة، وجرى اعتقاله في قبرص أخيراً عندما كان يهم بالصعود إلى طائرة متجهة إلى بودابست في هنغاريا.

حيث كانت الولايات المتحد قد طلبت من السلطات القبرصية تسليمه بتهم التجسس وغسيل الأموال، لكن تم إطلاق سراحه بكفالة على أن يعود في موعد محدد لمركز الشرطة في قبرص، وحين لم يحضر في ذلك الموعد بحثت عنه عناصر الشرطة في الفندق الذي كان يقيم فيه، فلم يجدوا له أثراً، بحسب ما أكدت الشرطة القبرصية، التي اوضحت أيضاً أن ميتسوس لم يكن قد عين محامياً بعد.

يعتبر ميتسوس أحد المسؤولين عن التنسيق بين أفراد الشبكة، وقد سجل مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2002 مكالمة بين ميرفي وميتسوس، حيث بدا ميرفي فيها كعادته متذمراً، ورد عليه ميتسوس بأنه مسرور جداً لأنه ليس مسؤولاً عنه مباشرة، وإلا لضاق ذرعاً بمطالبه التي لا تنتهي.

وقبل ثلاثة أشهر اجتمع بعض عناصر تلك المجموعة في بروكلين سرا، وعلى رأسهم ميرفي المعروف لمكتب التحقيقات الفيدرالي بلقب «المتهم رقم 2»، وحينها أبدى هؤلاء الأعضاء تذمراً من أن رؤسائهم في موسكو لا يعلمون مقدار معاناتهم في الولايات المتحدة، ومدى الصعوبات التي يواجهونها.

على ما يبدو فإن ميرفي وزوجته كانا من أكثر الأعضاء نشاطاً وإنتاجية ، بحسب الوثائق التي أعلنت عنها السلطات الرسمية في الولايات المتحدة، وعملت سينثيا ميرفي في شركة «موريا فاينانشال سيرفيسز» للخدمات المالية خلال السنوات العشر الماضية. وتعنى هذه الشركة بتقديم النصح والاستشارات في مجالات الضرائب، وقد اختارت هذا المجال أو اختاره لها رؤسائها لكي تكون على صلة مع الأغنياء والسياسيين، ونجحت في التعرف على بعض الشخصيات.

ومنهم رجل الأعمال ألان باتريكوف، حيث كانت تدير له بعض الشؤون المالية لأكثر من سنتين. وعندما أدلى باتريكوف بشهادته قال إنه التقى بها عدداً من المرات، كما تحدث إليها مراراً عبر الهاتف، لكنه لم يناقش معها أي موضوع سياسي، كما أنها لم تسأله أبداً عن أمور تتعلق بالسياسة، وهذا فإنه ينفي أن يكون من الأشخاص المستهدفين من جانبها.

وتظهر وثائق المحكمة أن ميرفي كان السمكة الأكبر في المجموعة المشتبة فيها، والتي تقيم كلها في الولايات المتحدة بهويات مزيفة، لكن لم يتضح بعد للولايات المتحدة سرعدم إقدام أولئك الأشخاص على الحصول على المعلومات التجسيية بشكل جاد، حتى بعد مرور سنوات من وجودهم على الأراضي الأميركية، وربما يكون أحد اسباب عجزهم هو أنه لم يكن أي منهم يعمل في الحكومة الأميركية.

إحدى جارات ميرفي، التي تعيش قريباً جداً من بيتهم في نيو جيرسي، والذي قام ميرفي وزوجته بشرائه بأموال من الحكومة الروسية بقيمة 480 ألف دولار أميركي، لاحظت بعض الأشياء غير المعتادة في بيت جيرانها، كما أنها استغربت من أن اسمه ميرفي برغم أنه روسي، لهذا فإن خبر اعتقاله أخيراً لم يشكل لها مفاجأة كبيرة.

ترجمة ـ يوسف جباعته