أعضاء الحلقة الجاسوسية التي تمكن «أف بي آي» من القبض عليها أخيراً، متهمون بتشفير الرسائل الإلكترونية، وإرسالها من خلال الصور. وهذه أول حالة مؤكدة لاستخدام هذه التقنية العالية في إخفاء المعلومات في الواقع المعاصر، حيث قام هؤلاء الجواسيس بتحميل صورهم العادية على مواقع عامة، لكنهم زرعوا فيها رسائل مشفرة، بحسب ما أبلغت وكالة التحقيقات الفدرالية «إف بي آي» المحكمة الأميركية المختصة.

وعلى الرغم من أن علماء الكمبيوتر أقروا بأن تلك الطريقة معروفة منذ 10 أعوام ، إلا أنها تستخدم عملياً للمرة الأولى، وتتلخص في تحويل البيانات الرقمية للكمبيوتر إلى ألوان، ويعطي الكمبيوتر 3 أرقام لكل وحدة لونية «بكسل» تتناسب مع اللون الأحمر، الأخضر، والأزرق.

وبتحويل تلك البيانات الرقمية بشكل بسيط، يمكن للجواسيس أن يخفوا لغة الكمبيوتر القائمة على 1 و 0 داخل «بكسل» الصورة، من دون إحداث تغيير على الصورة نفسها بشكل تلاحظه العين البشرية. وفي هذا فإن الجواسيس المشتبه بهم مارسوا نوعاً من التكنولوجيا العلمية المسماة «ستيغانوغرافيا» أو علم إخفاء المعلومات، وهذا العلم قديم لكنه تطور بتطور الزمن واتخذ صوراً مختلفة على مر العصور.

ومن الأمثلة القديمة على ذلك ما كان يقوم به قدامى الإغريق حيث كانوا يكتبون رسائلهم على رؤوس عبيدهم المحلوقة ويتركوها حتى يغطيها الشعر، ثم يبعثونهم في مهمة معينة لتوصيل تلك الرسائل إلى جهات محددة، حيث كان يتم حلق شعرهم مجددا لتمكين صاحب العلاقة من قراءة الرسالة.

من سلبيات هذه الطريقة هي أن الجواسيس يحتاجون لملفات ضخمة لإرسال كمية قليلة من المعلومات، لهذا فهم يحتاجون وقتاً طويلاً حتى يستطيعوا إرسال رسالة كاملة، لكنها طريقة آمنة بشكل كبير، حيث أن عدد الصور التي تنشر على الانترنت بالملايين ولا يمكن مراقبتها جميعا.