لا شيء يبدو غير طبيعي في حياة سينثيا وريتشارد ميرفي، فهما يزرعان الخس في حديقة منزلهما، ويوصلان بناتهما إلى حافلة المدرسة، ويتبادلان التهاني في الأعياد مع الجيران وأهل الحي. يعيشان في بيت متواضع مكون من ثلاث غرف قريباً من مانهاتن، ويمتلكان سيارة يابانية الصنع خضراء اللون، وهما مثل كثير من العائلات الأميركية مغرمان بالحياة العائلية والأطفال.
اعتقالهما بالإضافة إلى 9 جواسيس آخرين يعملون لصالح روسيا، كشف جانباً جديداً عن الجاسوسية الحديثة، فهؤلاء الجواسيس يعيشون حياة طبيعية تكاد تكون مملة، ولا تضاهي الحياة التي كان يحياها الجواسيس في أفلام جيمس بوند، وبدلاً من المطاردات وإطلاق النار، وهم ملتزمون بدفع الضرائب، ويصارعون كي لا ينسوا كلمة السر في حواسيبهم، مثل كل العائلات البسيطة.
مجموعة الجواسيس المكونة من 11 فرداً نجحت في الاندماج مع المجتمع الأميركي لأكثر من عقد من الزمان، كما أن معظمهم متزوجون ولديهم أطفال، وتعتبر تلك المجموعة أكبر حلقة تجسس روسية تنجح شرطة «أف بي آي» في القبض عليها. إحدى أعضاء تلك الحلقة، واسمها آنا تشابمان، استخدمت مواقع «فيس بوك» و»اليوتيوب» في تحميل صور لها تفتقر إلى الحشمة.
وعضوة أخرى، تدعى جوان لازارو، استخدمت مكافأة مالية بقيمة 8 آلاف دولار وصلتها من موسكو لكي تسدد ما عليها من ضرائب، بحسب وثائق المحكمة. وبحسب الإدعاء فقد تلقى أولئك الجواسيس تدريباً عالي المستوى في إحدى أقوى مدارس الجاسوسية في موسكو قبل أن يحضروا إلى الولايات المتحدة.
وكانت مهمتهم طويلة المدى على ما يبدو، بحسب الرسالة المشفرة التي تلقتها عائلة ميرفي من المركز الرئيسي في موسكو عام 2009، وجاء فيها أنه من المطلوب منهم أن يقيموا علاقات مع دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، ويرسلوا تقارير استخباراتية إلى موسكو.
