برأت لجنة تحقيق إسرائيلية عسكرية بشأن مجزرة «أسطول الحرية» في تقريرها أمس، كما كان متوقعاً، ساحة الجيش بعدما تجنبت توجيه اللائمة إلى عناصر القوات الخاصة التي ارتكبت المجزرة، مكتفياً بانتقاد عملية التخطيط وجمع المعلومات الاستخباراتية التي سبقت العملية.

وعرض رئيس اللجنة العسكرية الإسرائيلية لتقصي أحداث الهجوم على قافلة «أسطول الحرية» غيورا آيلاند تقرير لجنته خلال مؤتمر صحافي أمس بعدما كان قدم تقريره الليلة قبل الماضية إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي، علما أن اللجنة ركزت على الأبعاد العسكرية لعملية الهجوم على السفن دون التطرق إلى أداء المستوى السياسي الإسرائيلي.

وأشار التقرير إلى ما أسماه «وجود قصور وعيوب كثيرة في عملية اتخاذ القرارات وفي أداء القوات التي سيطرت على السفينة التركية مرمرة، إضافة إلى أنظمة القتال وكيفية استقاء المعلومات الاستخبارية». وركز التقرير على هيئات معينة مثل سلاح البحرية بقيادة الجنرال إليعيزر مروم أساسا إلى جانب الاستخبارات العسكرية المعروفة باسم «أمان».

وانتقد «مدى التعاون بين مختلف الهيئات الاستخبارية وعلى رأسها الموساد في إعداد الجيش لوقف أسطول الحرية والخطة العملانية التي تمت بلورتها في سلاح البحرية والتي لم تشدد بشكل كاف على إمكانية اصطدام الجنود الإسرائيلية بمقاومة من قبل المشاركين في أسطول الحرية»، على حد وصف آيلاند. وكما كان متوقعاً، برأ التقرير ساحة الجيش الإسرائيلي، حيث لم يشتمل على أي توصية بمعاقبة أي من الجنود الذين هاجموا السفينة، في حين امتنع عن ذكر أي انتقادات للأداء السياسي، لأن الصلاحيات التي منحت له لم تخوله بذلك.

يشار إلى أنه تم تعيين آيلاند من قبل أشكنازي وذلك في أعقاب مجزرة «أسطول الحرية» التي نفذها الجيش الإسرائيلي بحق ركاب سفينة «مرمرة» التركية خلال عملية الاستيلاء على سفن الأسطول في ال31 من مايو الماضي راح ضحيتها 9 شهداء أتراك في حين أصيب العشرات. كما عينت إسرائيل لجنة مدنية برئاسة القاضي يعقوب تيركل من اجل ما سمي «فحص أداء الحكومة في القضية ومدى قانونيتها بموجب القانون الدولي»، علما أنه بإمكان اللجنة الاطلاع على تقرير «آيلاند»، بيد أنها ممنوعة من استجواب الجنود والضباط الإسرائيليين.

ويركز التحقيق بدلا من ذلك على ما إذا كان الحصار البحري على قطاع غزة واعتراض قافلة المساعدات يتسق مع القانون الدولي. كما ستحقق اللجنة ايضا في الاعمال التي قام بها منظمو القافلة والمشاركون فيها. إلى ذلك، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن المحكمة العليا بدأت أمس مناقشة التماس تقدمت به «كتلة السلام» لتوسيع صلاحيات «لجنة تيركل» لتشمل التحقيق مع جنود كما طالبت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية.

واستجابة لانتقادات غربية جاءت أيضا من جانب حليفها الولايات المتحدة خففت إسرائيل منذ ذلك الحين حصارا بريا للقطاع الذي يقطنه 5. 1 مليون فلسطيني وسمحت بدخول معظم السلع المدنية بينما واصلت فرض الحصار البحري.

مراقب أيرلندي: الأسطول استفزاز واضح

وقّع ديفيد تريمبل، وهو المراقب الايرلندي في لجنة تقصي الحقائق الإسرائيلية بشأن مذبحة «أسطول الحرية» برئاسة القاضي يعقوب تيركل على مقال نشر في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية ووصف فيه الأسطول بأنه «استفزاز واضح».

ونشر المقال في إطار نشاط مبادرة ما يسمى «أصدقاء إسرائيل في أوروبا» ويقودها رئيس الوزراء الاسباني السابق خوسيه ماريا أثنار. وجاء في المقال أن «أزمة الأسطول وفرت فرصة أخرى لمنتقدي إسرائيل لاستئناف صراعهم ضدها، وقد تم ذلك حتى قبل معرفة حقائق الحادث المأساوي.

وأصاب المنتقدين عمى حجب عنهم الأسباب التي أرغمت إسرائيل على الرد على الاستفزاز الواضح من جانب الأسطول. ووقّع على المقال السفير الأميركي الأسبق لدى الأمم المتحدة جون بولتون ورئيس البيرو السابق ألخاندرو توليدو وعدد من المثقفين والصحافيين الأوروبيين.

(وكالات)