بعد أربعة أعوام على العدوان الإسرائيلي على لبنان في مثل هذه الأيام من العام 2006، تجد قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان نفسها بين فكي كماشة طرفي النزاع من جهة، وفي مواجهة إشارات غير مرحبة هي الأكثر جدية منذ بدء تفويضها مصدرها السكان المحليون من جهة أخرى وسط تساؤلات بشأن هدف وجدوى وجودها.
ويقول مدير معهد «كارنيغي» للشرق الأوسط بول سالم لوكالة «فرانس برس» إن «يونيفيل عالقة اليوم بين طرفين مسلحين يستعدان لنزاع جديد محتمل، وتشعر إلى حد ما بأنها في مأزق.
يضاف إلى ذلك تعرضها لإشكالات من أهالي الجنوب ما دفع البعض إلى طرح أسئلة بشأن وجودها». ويقول سالم: «من المؤكد أن أحدا لا يريد رؤيتهم يرحلون. إن وجود هذه القوات هو الذي يحول حاليا دون قيام نزاع جديد».
ومنذ تشكيلها العام 1978 في خضم الاجتياح الإسرائيلي الأول للبنان، نسجت «يونيفيل» علاقات جيدة مع سكان الجنوب اللبناني، لا سيما عبر تقديم خدمات في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية، إلى جانب مهمة حفظ السلام.
إلا أن الأمم المتحدة أحصت في الأيام الأولى من شهر يوليو أكثر من عشرين حادثا بين «يونيفيل» ومدنيين أقدموا على قطع طرق لمنع الجنود الدوليين من دخول قراهم ورشقوهم بالحجارة وتسببوا بجرح بعضهم وكسر زجاج عدد من الآليات.
وفي قرية تولين، هاجم سكان دورية فرنسية بالعصي والحجارة وصادروا أسلحتها لوقت قصير، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني لتهدئة الوضع. وكان الأهالي يحتجون على تدريب للقوة الدولية انتشر بموجبه عدد كبير من الجنود لمدة 36 ساعة بين القرى.
ويلخص أبو عماد من قرية الصوانة المجاورة لتولين موقف السكان المحتجين بالقول: «نحن لسنا ضد يونيفيل لكنهم بدأوا يستعملون معنا اللغة الأمنية بدخولهم منازلنا ليلا والتفتيش والتصوير واستخدام الكلاب البوليسية».
وتساءل وزير الزراعة اللبناني المنتمي إلى «حزب الله» حسين الحاج حسن في حديث تلفزيوني عن هدف قوات الطوارئ الدولية «أو بعض وحدات دول معينة فيها من تصوير مواطنين بالفيديو أو فوتوغرافيا على الطرق»، معتبرا أن «تصرفاتهم غير مفهومة».
وأضاف أن «وظيفة يونيفيل مؤازرة الجيش وليس التقدم عليه. ولم يكن الانتشار الأخير في القرى بطريقة غير سليمة منسقا مع الجيش».
وكان نائب الأمين العام ل«حزب الله» نعيم قاسم دعا «يونيفيل» إلى أن «تنتبه إلى ما تقوم به»، مشيرا إلى أن «سلوكها لا يبني عناصر ثقة بينها وبين الأهالي».
في المقابل، نفى ناطق باسم «يونيفيل» في اتصال مع «فرانس برس» أن يكون الجنود الدوليون دخلوا المنازل.
وتزامنت هذه التطورات مع ادعاءات إسرائيلية جديدة حيال تسلح «حزب الله»، ما يزيد من نسبة التوتر. ويتوجب على «يونيفيل» أن تتأكد من عدم تهريب السلاح في المنطقة التي تعمل
فيها وذلك عملا بالقرار الدولي 1701 الذي وضع حدا للعمليات الحربية ب في صيف 2006 بعد نزاع استمر 33 يوما وأدى إلى مقتل 1200 شخص في الجانب اللبناني و160 في الجانب الإسرائيلي.
ولعل هذا ما دفع قائد «يونيفيل» الميجور جنرال البرتو اسارتا كويباس إلى توجيه رسالة مفتوحة إلى سكان الجنوب اللبناني تحدث فيها عن «ظلال» ألقتها الأحداث الأخيرة على «الجو الايجابي» الذي تعمل فيه القوات الدولية.
وتلا ذلك اجتماع مصالحة بينه وبين عدد من رؤساء البلديات في المنطقة الحدودية.وفي الوقت ذاته، أكدت الحكومة اللبنانية حرصها على سلامة قوات الأمم المتحدة وعلى العلاقة الطيبة والوثيقة القائمة بينها وبين المواطنين اللبنانيين طيلة عقود.