تصريحات قائد سلاح الجو الروسي أناتولي كورنوكوف الأخيرة كانت بمثابة المفاجأة أو الصدمة للكثيرين، حيث صرح أنه لن يكون بمقدور سلاح الجو الروسي مواجهة هجوم شامل من جانب عدو ما، وجاءت تلك التصريحات في مؤتمر صحافي عقد أخيراً، وما زاد الطين بلة هو أن تصريحات كورنوكوف تلقت التأييد والدعم من جانب الجنرال أناتولي سيتنوف، رئيس دائرة الطلبيات والعقود العسكرية في الجيش الروسي السابق (1994 ؟ 2000).

قبل تلك التصريحات لم يكن من الوارد أن يقوم كبار الضباط المتقاعدين في الجيش الروسي بانتقاد سياسة الأمن القومي لبلدهم، غير أن كلا الرجلين تجرأ وقال ما لا يقال، حيث صرحا بأن القدرات الدفاعية لروسيا هبطت إلى مستويات خطيرة، وهذا ما اضطرهما للكلام.

قال الجنرال كورنكوف إنه خلال العهد السوفياتي كانت الدفاعات الجوية قوية لدرجة كبيرة، حيث كان بمقدورها أن تُسقط 98 طائرة من أصل كل 100 طائرة من طائرات الأعداء المهاجمة، أما في الوقت الحالي فليس بمقدورها إسقاط سوى 20 طائرة من كل 100 طائرة مهاجمة.

وأضاف أن القوات الروسية ستعاني من صعوبة كبيرة في إسقاط صاروخ باليستي قصير المدى لو أطلقته دولة مثل كوريا الشمالية أو غيرها من الدول النامية: «للأسف الشديد فإن دفاعاتنا الجوية لا تتمتع إلا بقدرات محدودة جداً في حماية أمن البلاد، والأمر يبدو فظيعاً للغاية».

وأوضح الجنرالان كورنكوف وسيتانوف أن سبب الضعف يعود إلى انهيار قطاع الصناعة الدفاعية بشكل مستمر في روسيا، وهذا أعاد روسيا 25 أو 30 عاماً خلف الولايات المتحدة الأميركية في مجال تطوير تكنولوجيا دفاعية شاملة.

وبحسبهما فإن الصناعة الدفاعية في روسيا عانت الأمرين في الفترة الأخيرة، حيث انها فقدت الكثير من الموظفين ذوي الكفاءات والخبرة، كما فقدت التكنولوجيا اللازمة لإنتاج أسلحة حديثة، وذكر الجنرال كورنكوف تحديداً أن حالة المنشآت الصناعية، التي تنتج الأسلحة التكنولوجية المتطورة، مزرية.

أما الجنرال سيتانوف فقد صرح بأن الفعالية في أكثر من 300 صناعة تكنولوجية حيوية لقطاعات الطيران والفضاء والدفاع الجوي مفقودة، وأضاف بأن الصناعات الروسية عاجزة الآن عن تطوير جيل جديد للأسلحة المتوفرة حالياً، ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح في عجز الصناعة الروسية عن تطوير مادة الغرافيت المضاد للحرارة المستخدمة في الصواريخ والأنظمة الفضائية، وفي هذا لم يأت سيتانوف بجديد، إذ ان هذه الشكوى يرددها الكثير من المسؤولين في الإدارة العليا في مراكز صناعة الطائرات العسكرية.

تعتبر بطاريات صواريخ «ألماز-أنتي أس 300 » الدفاعية العمود الفقري للدفاع الجوي الروسي، غير أن معظمها قديمة والمفترض إحالتها الى التقاعد قريباً، ولا تتوفر نماذج بديلة للجيل المقبل «أس -400» أو «أس -500»، وفي هذا يقول الجنرال كورنكوف: «لا يمكن إطالة عمر بطاريات الصواريخ تلك لكي تخدم الجيش الروسي إلى الأبد».

وأضاف بأن العروض التي قام بها الجيش الروسي في الساحة الحمراء خلال الاحتفال بيوم النصر في 9 مايو الماضي، حين عرضوا صواريخ «أس ؟ 400» في موكب مهيب أمام الملأ أعطى الإيحاء بإن هناك الكثير منها، وفي حقيقة الأمر لا يملك الجيش الروسي سوى بطاريتين من تلك الصواريخ في الخدمة الفعلية، بينما خطة الشراء وضعت تصوراً واقعياً يفترض وجود 15 بطارية في الخدمة.

ويرى الجنرالان أنه للخروج من المأزق هذا، فإن على روسيا أن تجري تحديثاً على دفاعاتها الجوية، وذلك بتطوير شبكة صواريخ «أس ؟ 400» و«اس ؟ 500» لكي تعمل جنباً إلى جنب مع أسطول مطور من طائرات «ميغ 31»، لكن الرجلين يقللان من احتمالية أن يتحقق هذا، على الأقل في المستقبل المنظور.