في الأسابيع الأخيرة تلف الادارة الاميركية إسرائيل وكبار المسؤولين فيها بصوف صخري حلو من الاحتضان وتصريحات التأييد والحب واللقاءات الودية، التي تبلغ درجة الريبة. قررت ادارة اوباما أن التوجه الأوحد قد استنفذ في هذه المرحلة، وتريد أيضا الامتناع عن النشارة السياسية السامة، التي تزيد في سوء وضع الحزب الديمقراطي عشية الانتخابات،و برغم الاحتضان يهاجم كبار الحزب الجمهوري الادارة بلا انقطاع لمعاملتها إسرائيل.

مرشحان للرئاسة

فعل هذا في الايام الاخيرة اثنان من المرشحين المحتملين للرئاسة في 2012، اثنان يتنافسان في عدد متشابه جدا من الأصوات. وهما نصرانيان محافظان مشايعان لإسرائيل. قالت المرشحة لنيابة الرئيس قبل سنتين، حاكمة الاسكا السابقة سارة بيلين إن الادارة «تبيع» أصدقاء الولايات المتحدة، ومنهم إسرائيل.

ومايك هكابي، وهو مرشح آخر من سنة 2008 وينوي كما يبدو أن يجرب حظه مرة أخرى، أجرى لقاء صحفيا مع الصحيفة الأسبوعية «نيو يوركر»، كرر فيها أسس نظريته قائلا «يجب علي أن أكون حذرا عندما أقول ذلك لأن الناس يغضبون حقا، لا يوجد شيء يسمى فلسطينيا»، لا يؤمن هكابي أنه توجد أمة فلسطينية ويعارض تسوية سلمية تسلم في نطاقها أرض من الأرض المقدسة الى سلطة أو دولة فلسطينية.

يؤمل هكابي كما يبدو أن يحطم رقما قياسيا ما للصداقة أو أن ينجح ربما في حيث فشل جميع أسلافه الجمهوريين منذ كان رونالد ريغان (في الولاية الأولى)، وأن يحصل على نسبة كبيرة من أصوات اليهود في الانتخابات. ولذلك أفرط في وصف مشاعر الاحترام والاجلال التي يشعر بها نحو الشعب اليهودي. «أنا أصلي ليهودي» قال هكابي هكذا ؟ أي الى يسوع. وقال أيضا «لو لم يوجد الدين اليهودي لما وجد الدين المسيحي».

ويمكن أن يكون كل ما قاله هكابي في اليهود وفي إسرائيل هو ما يعتقده حقا وأن هذه في الحقيقة هي المباديء التي يريد أن يدبر بحسبها إدارة أميركية. فهو في الحاصل العام مداوم على هذه التصريحات. قد يكون هذا لكنه لن يساعده على الحصول على أصوات اليهود في أميركا.

منذ أيام أقلع من مطار بن غوريون صاحب العمود الصحافي بيتر بنرت الذي أتى إلى إسرائيل للزيارة بمبادرة من «صندوق إسرائيل الجديد»، على أثر مقالته المدوية التي تعيب على القطيعة بين «المؤسسة» اليهودية الاميركية و«الجمهور» اليهودي الاميركي. لا ينبغي أن نعجب من أن الصندوق اختار الصحافي بنرت لهذه الزيارة، لأن بنرت حارب نفس المؤسسة التي لا يحبها الصندوق حبا خاصا.

وينبغي أيضا ألا نعجب من أن تخصيص مقابلة صحفية معه في صحيفة «هآرتس»، وهي صحيفة مناصرة لمواقف بنرت، والتي ربما تقلل من صعوبة أسئلته، مثل لماذا اختار أن يزور إسرائيل وأن يدرس «الحقائق» بعد ان كتب مقالته فقط لا قبل ذلك. اعترف عدد من محادثيه في إسرائيل بأن اسئلته لم تشهد على علم كبير لديه أو معرفة قريبة بالواقع الإسرائيلي.

بيد ان بنرت يعبر عن مزاج توجد أسباب تدعو الى افتراض أنه أصبح سائدا أكثر عند يهود الولايات المتحدة.

لهذا لا أمل عند هكابي. ولا يهم كم يقول إنه يجل اليهود، أو كم يضمن الدفاع عن إسرائيل. لهذا سيصوت أكثرهم لأوباما مرة أخرى بعد سنتين أيضا بل سيضغطون على نتنياهو للاستمرار على تجميد الاستيطان.

إن هؤلاء اليهود، كما وصفهم الباحث تيد ساسون في بحث نشره قبل اسبوعين «يزعمون أنهم تخلوا عن النظارة الوردية» التي رأوا إسرائيل من خلالها في الماضي ويرونها الان «دولة ذات انجازات ونجاحات لكنها أيضا غارقة في مشكلات اجتماعية صعبة وتحتاج الى توجيه يستطيعون منحها اياه».

معاريف - شموئيل روزنر