حذر خبراء وسياسيون سودانيون من ان انفصال جنوب السودان ،سيكون عاملا كبيرا في تعميق ازمة مياه النيل التي ظهرت على السطح مؤخرا،منتقدين في الوقت ذاته التعامل الحكومي مع هذا الملف.

وأوضح خبير المياه السوداني د. محمد هارون ردًا على موقف دول المنبع: «إن القانون واضح، وتقسيم المياه قائم على أساس القانون الدولي المتعارف عليه والمعمول به منذ العام 1902م»..

مشيرًا إلى أن القانون الدولي حدد شروط الحصول على أكبر نصيب من المياه وفق طول شاطئ كل دولة، وبذلك تكون دول المصب صاحبة الحق الأكبر باعتبار أنهما يملكان أطول شاطئ بين دول الحوض، ويلفت أيضًا إلى أساس ثان للتوزيع وهو تعداد سكان كل دولة، ولا خلاف على أن تعداد سكان دولتي المصب أكبر من تعداد دول المنبع الأخرى.

ويشير هارون إلى أن إقامة اتفاقية جديدة تحق لدول المنبع إقامة مشروعات في أعالي منابع النيل دون الرجوع إلى السودان ومصر أمر مخالف للاتفاقيات.. موضحًا أن دولتي المصب تحصلان على 85 في المئة من إيرادات النهر من رافد واحد فقط هو النيل الأزرق، الذي تمثل كمية المياه التي تجري فيه أقل من نصف في المائة من حجم المياه التي تسقط على دول حوض النيل.

تجميد العضوية

في سياق آخر، شهد اجتماع «أديس أبابا» الأخير شدًّا وجذبًا من جانب السودان مع دول المنبع، قرر خلاله وزير الري المهندس كمال علي محمد تجميد عضوية السودان في مبادرة حوض النيل، لعدم تراجع دول المنبع عن موقفها، الأمر الذي رد عليه رئيس الوزراء السوداني السابق الصادق المهدي بانتقادات حادة لآلية إدارة ملف الأزمة من القائمين على وزارة الري في بلاده.

ودعا المهدي السودان ومصر إلى الرضوخ والتوقيع على الاتفاق الإطاري المختلف عليه؛ حتى تستطيع الدولتان نقل الحوار إلى داخل مفوضية الحوض، فيما شنَّ هجومًا لاذعًا على موقف بلاده بتجميد عضويتها في الاتفاقية الإطارية.. محذرًا من أنه في حال انفصل جنوب السودان فمن الطبيعي أنه سينحاز إلى دول المنبع على حساب السودان ومصر.

الإستراتيجية متوفرة

بدوره، فنَّد وزير الري والموارد المائية السوداني، المهندس كمال علي محمد، تصريحات المهدي؛ وأكد أن لدى وزارته إستراتيجية للتعاون مع دول الحوض منذ مطلع ستينيات القرن الفائت.

وذلك في إطار مشروع الدراسات لحوض البحيرات الاستوائية الذي استمر منذ بداية الستينيات حتى منتصف التسعينيات بمبادرة سودانية وافقت عليها مصر، ومن ثم دول الحوض جميعًا، ومن ثم تم إنشاء لجنة سودانية أثيوبية مشتركة لمياه النيل بصفة مراقب. مشيرًا إلى ما زعمه المهدي من رفض السودان ومصر الدخول في نقاشات بنَّاءة مع دول المنبع غير صحيح.

وقال وزير الري السوداني: «الحقيقة أننا وافقنا على تضمين نص حقوق الأمن المائي لكل دول حوض النيل في البند «14 أ» و«14ب» من الاتفاقية الأحادية، لكن دول المنبع عادت ورفضت تضمين البند «14ب» الذي ينصُّ على عدم إحداث آثار سلبية على الاستخدامات والحقوق الحالية أي الحقوق المكتسبة، ما سبَّب الخلاف الأساسي بين دول المنبع والمصب، وهذا يعني عدم اعتراف دول المنبع بالاستخدامات والحقوق المالية، بينما أكدنا لهم على حقوق الأمن المائي لكل دول المنابع».

إتاحة فرصة

وفي سؤال ل«البيان» حول موقف السودان من القضية حاليًا، قال الوزير كمال علي محمد: «عندما طالبنا بتجميد أنشطة مبادرة حوض النيل قصدنا من ذلك أن نتيح الفرصة لجميع الدول لتجاوز المخالفات والتداعيات القانونية، خاصة بعد توقيع 5 دول من دول المنبع على الاتفاقية الإطارية، ولا جدال في أن السودان حريص تمامًا على وحدة دول الحوض، لكن الاتفاقية الإطارية تتعارض مع المبادئ التي قامت عليها مبادرة حوض النيل».

وبخصوص إمكانية أن تؤثر مشاكل السودان الداخلية في إضعاف موقفه في قضية مياه النيل، أكد وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية كمال حسن علي في تصريح خاص ل«البيان» أن السودان ليس لديه قضايا داخلية يمكن أن تُضعف موقفه تجاه مواجهة أي قضية تطرأ..

مشيرًا إلى أن بلاده تربطها علاقات قوية وراسخة مع دول حوض النيل، وأن قضايا السودان الداخلية تتم معالجتها وفق برنامج محدد ومتفق عليه، خاصة أن السودان استطاع أن يحل أهم مشكلة في تاريخه وهي إيقاف الحرب في جنوب البلاد وفق اتفاق «نيفاشا».

القاهرة ـ دار الإعلام العربية