ما زالت أزمة اقتسام مياه النيل تراوح مكانها دون إحداث أي تقدم في ظل تشدد كلا الجانبين دول المنبع (أثيوبيا، كينيا، أوغندا، الكونغو، تنزانيا، بورندي، رواندا) ودولتا المصب(مصر والسودان) بموقفه بشأن اعادة توزيع حصص المياه، التي تستحوذ دولتي المجرى والمصب على النصيب الأكبر منها.
فدولتا المصب تتمسكان بما يطلقان عليه «حقوقهما التاريخية» التي تأمنها لهم الاتفاقيات الدولية التي وقعت أعوام 1902، 1929 ،1959 بالاضافة إلى عدد من البروتوكولات والاتفاقيات الأخرى، خاصة وان للنيل اليوم دورا محوريا في الاقتصاد المصري فمياهه عماد الزراعة ومصدر جزء هام من غذاء الشعب المصري وحوله تدور حركة سياحية نشطة كما أن مياهه مصدر لتوليد الطاقة الكهربائية.
التعامل المصري مع دول حوض النيل في الوقت الراهن يقوم على أساس تحقيق نقلة نوعية في العلاقات بمد التعاون المائي إلى مجالات توليد الكهرباء وتعظيم الاستفادة من موارد كل من الدول العشر لحوض النيل سواء في دول المنبع أو المصب.
شراكة فعالة
وذكرت مصادر رسمية مصرية لـ «البيان» أن الفترة «الأسوأ» في العلاقات بين مصر ودول النيل قد أوشكت على الانتهاء، غير أن الأمر سيتطلب الوقت والكثير من الجهد والحصافة في التعامل خاصة من قبل القاهرة إلى جانب الدخول في مشاريع مائية تنموية مشتركة .
واضافت المصادر أن القاهرة تريد أن تكون شريكا فاعلا مع جهات دولية مانحة في إقامة مشاريع التنمية المائية في هذه الدول، وكشفت المصادر عن أن الرئيس المصري حسني مبارك أصدر تعليمات صارمة بتفادي التصريحات الاستفزازية تجاه دول حوض النيل، وأنه حذر من عواقب ذلك على المسئولين الذين سينجرفون إلى ذلك وأشارت إلى أن التعامل المصري الجديد مع دول حوض النيل يقوم على أساس تحقيق نقلة نوعية في العلاقات بمد التعاون المائي إلى مجالات توليد الكهرباء وتعظيم الاستفادة من موارد كل من الدول العشر لحوض النيل سواء في دول المنبع أو المصب.
تطور الازمة
ويؤكد رئيس وحدة حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية د.هاني رسلان أنه حتى الأن ليس من الواضح اتجاهات تطور ازمة اقتسام مياه النيل ففي اجتماعات اديس ابابا الأخيرة أكدت الدول الموقعه على اتفاقية عنتيبي تمسكها بالاتفاقية وعدم استعدادها للتراجع، في الوقت الذي أعلن فيه السودان تجميد مشاركته في أنشطة مبادرة حوض النيل، داعيا لاجتماع استثنائي أخر لوزراء مياه دول الحوض لبحث الاثار السلبية القانونية والاقتصادية للاتفاقية الجديدة.
وأشار رسلان إلى وجود تنسيق موقف مصري سوداني للتعامل مع تلك الأزمة غير أن القاهرة لم تسلك مسلك الخرطوم ولم تجمد نشاطاتها غير مستبعدا أن يكون ذلك في اطار توزيع الأدوار بين العاصمتين، وأن المقصود منه إرسال رسالة مفادها أن الوضع سيزداد خطورة إذا ما استمر التشدد الأثيوبي بصفة خاصة وأن هذا لن يكون في صالح دول المنبع مثلما أنه ليس في صالح دولتي المصب.
وأوضح أن مصر تتحرك للتعامل مع أزمة حوض النيل بحرص كامل في محورين متوازيين الأول من خلال عدم التشدد الذي من شأنه أن يغلق الباب في وجه المزيد من المفاوضات مع التأكيد على عدم الاعتراف بالاتفاقية الحالية وعدم التوقيع عليها مالم يتم حل النقاط الخلافية فيها، لافتا إلى أن مصر تتخذ هذا الموقف بشكل محسوب بما لا يؤدي إلى الإنزلاق في صراع مع دول المنبع.أما المحور الثاني للتحرك المصري فهو السعي لتحجيم أثار الاتفاقية ومحاصرتها.
حقوق تاريخية
من جهته قال أستاذ القانون الدولي د. نبيل حلمي، إن حقوق دولتي المصب (مصر والسودان) فى مياه النيل هى حقوق تاريخية بموجب اتفاقيات 1902، 1929، 1959، واتفاقيتي لندن 1906، واتفاقية روما 1925، وأنه لا يجوز مخالفتها.
وحدد حلمي ثلاث خطوات تسير عليها مصر للحفاظ على حقوقها القانونية والتاريخية الأولى التفاوض والاتصال السياسى وعلاقات المصالح مع دول حوض النيل، وهو ما تقوم به القاهرة بالفعل حاليا، منوها بأن التدخل القانونى سيكون هو الخطوة الثانية لمصر من خلال تقدمها مع السودان بشكوى إلى مجلس الأمن ضد دول المنبع لقيامها بعمل غير شرعى يخالف القانون الدولى يمكن أن يهدد الأمن والسلم فى المنطقة.
وأشار إلى أن الخطوة الثالثة تتمثل فى القضاء الدولى عن طريق محكمة العدل الدولية، من خلال لجنة قانونية محايدة، ولكن ذلك يشترط موافقة جميع أطراف النزاع على تدخل المحكمة الدولية للفصل فيه.
استبعاد الخيار العسكري
اما اللواء عادل سليمان مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية يؤكد أن الخيار العسكري مستبعدا تماما من الخيارات المصرية وأن القاهرة تفضل التفاوض والتوصل إلى تفاهمات مشتركة مع دول المنبع من سياسات الترغيب وليس الترهيب ومن خلال المصالح المشتركة.
من جهته يقول المهندس صلاح الشاذلي مستشار وزير الري المصري إنه لابد من مد مصر ليد العون والتعاون لدول المنبع خاصة وأن حياتنا مرتبطة بهذه الدول بشكل كبير.
القاهرة -عماد الازرق
