ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى لقائه بالرئيس الأميركي باراك أوباما معتقدا أن الوقت في صالحه لكنه كان مخطئا فالوقت يمضي بسرعة. كانت العبارة السائدة قبل انعقاد اللقاء هي إنه لقاء تحصيل حاصل ليس إلا. فأوباما ونتنياهو لن يطلقا خلاله مبادرة كبيرة بشأن الشرق الأوسط.

وعلى النقيض من ذلك فهما جلسا سويا وتجاذبا أطراف الحديث، بينما كانا يبتسمان للمصورين. وهذا بالطبع أمر هام بالنظر إلى ما حدث قبل شهرين عندما أبقى أوباما الغاضب نتايناهو منتظرا لساعات في الجناح الغربي للبيت الأبيض وهو يتناول طعام العشاء، حيث أتبع ذلك بلقاء قصير لم يتم في نهايته التقاط الصور التذكارية المبهجة.

كان اللقاء هذه المرة دافئا مليئا بالعناق والمجاملات. وتحدث أوباما عن «الرابطة الخاصة» بين الولايات المتحدة وإسرائيل حتى ولو حدثت أحيانا «مناقشات ساخنة». وأومأ نتنياهو موافقا ليضيف أن «هذه خلافات من النوع الذي تجده داخل العلاقات العائلية الوثيقة كهذه العلاقة».

وقال: «أي شئ يقال عن تأثر العلاقات سلبا هو خاطئ تماما». ولتأكيد ذلك وجه دعوة لعائلة أوباما لزيارة إسرائيل. واصطحبت السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما سارة قرينة نتنياهو في جولة في أنحاء البيت الأبيض. وظل الصحفيون ينتظرون طويلا بينما كان نتنياهو وأوباما يتناولان الغداء مما أوحى بأن الرجلين لم يشعرا بالملل من صحبة بعضهما البعض.

لكن بينما يحدث ذلك، لا يبدو نتنياهو في عجلة من أمره منفذا حكمة مفادها أن «عدم التصرف هو أفضل تصرف» وذلك اعتمادا على أن تاريخ الحركة الصهيونية أثبت على الدوام أن الوقت يعمل في صالح إسرائيل. وكمثال على ذلك خصص قرار التقسيم 56% من أرض فلسطين لليهود. لكن بنهاية عام 1949 كانوا قد ابتلعوا أكثر من 78% من الأراضي.

وقبل العام 1967 لم يكن هناك مستوطنون يهود في الضفة الغربية وفي العام 1994 وصل عددهم إلى 120 ألفا بينما وصل العدد الآن إلى 300 ألف. هذا بخلاف المستوطنين في القدس الشرقية، وهو ما يرسخ اعتماد الإسرائيليين على أن الوقت في صالحهم وأنه يغير الطبيعة الديموغرافية بشكل لا رجعة فيه لمصلحتهم.

رغم كل ذلك فهذا اعتقاد خاطئ. الوقت ليس في مصلحة إسرائيل بل هو يجري بسرعة. فهناك دليل واضح على أن إسرائيل، بحسب تعبير أحد كتاب صحيفة «هآريتس» الإسرائيلية، «تنحدر بسرعة نحو منزلقات المنبوذين». الدليل المباشر على أن إسرائيل تفقد أصدقاءها وتخسر الوقت هو أن عدوانها على أسطول الحرية سبب لها عزلة دبلوماسية وجلب لها التوبيخ ممن كانت تعتبرهم أصدقاء.

وأول هؤلاء الولايات المتحدة نفسها. وبعد أن أصدر 54 عضوا بالكونغرس بيانا لتوبيخ إسرائيل بسبب الهجوم، وبعدما تساءل البعض من المقربين للحكومة الإسرائيلية عما إذا كانت إسرائيل لا تزال حليفا استراتيجيا موثوقا، فان أوباما أخذ يشعر أن بإمكانه أن يكون أكثر صلابة وتشددا مع إسرائيل والسبب ببساطة «أنه ليس وحيدا» في ذلك. حتى التأييد لإسرائيل بين اليهود الأميركيين أنفسهم لم يعد كما كان.

والأمر ليس على هذا النحو في أميركا فقط بل في أوروبا أيضا حيث بدأ الذين كانوا يدافعون صراحة عن إسرائيل بانتقادها، وخاصة عدم توجهها نحو السلام بإستراتيجية واضحة. الأهم من ذلك أن المنتقدين الآن لا يمكن ببساطة وصمهم بأنهم من أعداء إسرائيل، كما كان يحدث في العادة.

ويشير استبيان حديث إلى أن الشبان من اليهود الأميركيين لا يشعرون بانتماء لإسرائيل أو بالقرب منها. كما أن بعضهم لا يشعر بأية مشاعر إيجابية تجاهها. وهذا يجب أن يثير الرعب في إسرائيل.

بقلم ـ جوناثان فريدلاند- ترجمة ـ عصام بيومي