سأل أحد أساتذة الموارد الطبيعية والبيئة في إحدى الجامعات الأردنية طلابه، عما إذا كانوا قد سمعوا بـ «الطائر الأسود» سابقاً. فسارع أحد الطلبة وأجابه بأنه نوع من أنواع الطائرات (Black Bird) وهي طائرة استطلاع استراتيجي أميركية، تزن عند الإقلاع 140 ألف رطل. فابتسم الأستاذ الجامعي وقال: طائرنا الأسود لا وزن له ولهذا فهو يقلع!
عجز الطلبة، ولكي يسهل الدكتور على طلبته الإجابة قال لهم: «إن السياح الأجانب باتوا يطلقون عليه هذا الاسم، بعد أن لاحظوه يرفرف، طوال الوقت، على الأشجار والجدران الحديدية وأسلاك الكهرباء وأعمدة الهاتف». بالطبع، لم يتمكن الطلبة من الإجابة، وهذا ما توقعه أستاذهم الجامعي، فبادرهم: «إنه كيس النايلون الأسود».
عَرَف الأردنيون الكيس النايلون قبل نحو ثلاثين عاماً، عندما لاحظوا سهولة استخدامه إضافة إلى مجانيته، وكانوا - قبل ذلك - يستخدمون الأكياس الورقية التي تنتجها مصانعهم المحلية الصغيرة، بل وفي البيوت، وهو المعروف اليوم بأنه صديق للبيئة، ولكن الأردنيين تركوا عادتهم السابقة لصالح النايلون لسهولة حمله أولاً، وتوافره بكثرة ثانياً، ولكن الأهم كونه مجاني.
من السهل في الأردن أن تجد من يشيرون إلى السماء، وهم يقولون: «أنا من علّق كيس النايلون هذا على عمود الكهرباء ذاك، قبل سنوات طويلة».الأردنيون يستخدمون هذه الأكياس في كل شيء حمل خضارهم والسلع التي يشترونها من محال البقالة، وفي حفظ مأكولاتهم. ولكن ما لم يكن يخطر على بال احد خطورتها على صحتهم؟
تؤكد دراسات علمية أن استخدام أكياس النايلون السوداء يعرض الإنسان لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، أهمها السرطان والزهايمر والضعف الجنسي.
ووفق هذه الدراسات فإن استخدام الأكياس السوداء، خاصة مع المنتجات الغذائية القابلة لامتصاص مواد سامة يتسبب في الإصابة بالعديد من الأمراض، خاصة أن هذه الأكياس تصنع من إعادة تدوير المخلفات وأكثرها سام.
وأشار باحثون إلى أن الوقاية من هذه الأكياس الخطيرة ممكنة، وذلك عن طريق تغيير بعض السلوكيات الخاطئة في التعامل اليومي مع الغذاء سواء مراحل النقل والتغليف.
والأكياس السوداء لها أضرار ليس فقط على المأكولات الطازجة، بل أيضاً على المأكولات الجافة لما لها من سرعة امتصاص مثل البقوليات وغيرها لأنها تحتوى على مواد كيماوية صنعت منها تلك الأكياس.
ولكن للحاجة «أم محمد» رأي آخر، إنها تستخدم الأكياس البلاستيكية، كلما نزلت إلى السوق ومن عادتها ان تزور السوق يومياً.
وترى «أم محمد» أن للأكياس البلاستيكية -السوداء خاصة - فائدة مهمة بالنسبة لها؛ وهي أنها تخفي ما بداخلها عن أعين جاراتها.
ولكن المشكلات التي تتركها الأكياس السوداء، ليس تلك التي فوق الأرض فقط، بل أيضاً الموجودة تحتها. وكانت وزارة البيئة قد نفذت مؤخراً حملة «خذ أكياسك على قد مقاسك»، وحملة الكارفور التوعوية التي شملت برنامجاً هادفاً وأدوات جديدة ومناسبة للتأثير في المواطن وتوعيته بالمخاطر الصحية والحضارية لرمي الأكياس في الأماكن غير المخصصة.
عمان ـ لقمان إسكندر
