اكتشفت في سوريا عدد من لوحات الفسيفساء والأعمدة والنقوش الأثرية المهمة في عدد من المواقع وذلك خلال المرحلة الأخيرة من المسح الأثري للهوامش الجافة بالمناطق الأثرية في مدينة الاندرين التاريخية الشهيرة والتي قامت بها البعثة الأثرية الفرنسية السورية المشتركة.
وأعمال المسح الأثري التي قامت بها البعثة تركزت على دراسة البيئة الجغرافية للمواقع الأثرية في المنطقة والبالغ عددها نحو 1000 موقع أثري تم تحديد عمرها من خلال الكسرات الفخارية التي تم جمعها من المواقع أو من خلال النقوش الكتابية الموجودة في الخرب الأثرية التي تميز العهد البيزنطي، مشيراً إلى انه تم التركيز على الموارد المائية ولاسيما الأقنية المائية القديمة المنتشرة هناك وان البعثة درست المراحل المختلفة لأعمار المنطقة من العصر الحجري الحديث وصولاً إلى العهد العثماني.
وقال رئيس دائرة آثار حماة جمال رمضان إن أعمال المسح الأثري للبعثة طالت الهوامش الجافة بالمناطق الأثرية في البادية والتي تمتد جغرافيا في حوض التصريف الداخلي للوديان القادمة من جبل البلعاس وجبال العلا وجبل الأحص التي تصب في الفيضة المركزية التي تتربع فيها مدينة الاندرين الأثرية المعروفة وسط بادية حماة.
وأوضح أنه تم اكتشاف مجموعة من لوحات الفسيفساء المهمة في عدد من المواقع التي تم مسحها في المنطقة وان عمليات كشف معالمها ستتواصل ليتم نقلها إلى متحف حماة الوطني بأسرع وقت خشية تعرضها للتخريب أو الاندثار، لافتاً إلى انه تم اكتشاف أعمدة ونقوش أثرية غاية في الأهمية في قرية تل عبد العزيز ستتخذ الإجراءات اللازمة لنقلها إلى المتحف المذكور أيضاً نظراً لأهميتها الحضارية والتاريخية.
وكشف رمضان أن البعثة توصلت خلال المرحلة الأخيرة من المسح الأثري إلى أدلة وحقائق تثبت أن معظم المواقع التي كان يعتقد أنها مواقع عسكرية خلال العهد البيزنطي في البادية السورية.
ولاسيما في منطقة أثرية لم تكن سوى منشآت اقتصادية زراعية تستخدم في تربية الحيوانات، لافتاً إلى أن البعثة تابعت مسح الأقنية المائية وجوارها لمعرفة هويتها والمواقع الأثرية بالقرب منها وتم أخذ عينات من الفخار من جميع المواقع التي أجري المسح فيها لدراستها وتأريخها بغية معرفة تاريخ المواقع الأثرية الممسوحة التي تم العثور عليها فيها.
الجدير بالذكر أن أهم الاكتشافات الأثرية التي تم رصدها خلال السنوات الطويلة من برنامج عمل البعثة في المنطقة جدار أثري طويل يعود تاريخ إنشائه لمنتصف الألف الثالث قبل الميلاد .
دمشق ـ أحمد كيلاني
