قررت المحكمة الدستورية في تركيا عدم إجازة بعض التعديلات المقترحة على دستور البلاد، خصوصاً تلك المتعلقة بمنح رئيس البلاد عبد الله غول مزيداً من الصلاحيات في عزل وتعيين القضاة، ويشكل القرار صفعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي استبعد إجراء انتخابات مبكرة بعد هذا الحكم.
وقال رئيس المحكمة القاضي حازم كيليج للصحافيين ان مجلس القضاة رفض الغاء التعديلات كلها والغى قسما منها يتعلق بتعيين اعضاء المحكمة الدستورية والمجلس الاعلى للقضاء الذي يعين القضاة ووكلاء النيابة العامة.واضاف انه يمكن طرح باقي التعديلات للاستفتاء كما هو مقرر في 12 سبتمبر. ويشكل قرار المحكمة الدستورية صفعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي تمكن من تمرير التعديلات في البرلمان في مايو.
وتقدم حزب الشعب الجمهوري المعارض من المحكمة بطلب الغاء التعديلات باعتبار انها تنتهك المباديء الرئيسية لحكم القانون والفصل بين السلطات واستقلال القضاء. ولكن حزب العدالة والتنمية يؤكد ان التعديلات في الدستور الموروث من عهد الحكم العسكري في 1980، تهدف الى تعزيز المعايير الديمقراطية وتحسين فرص انقرة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. لكنه فشل في الحصول على تأييد احزاب المعارضة التي تتهمه بالسعي الى تقوية قبضته من خلال جعل الحكومة تتحكم بالقضاء والاضرار بنظام المحاسبة والتوازن بين السلطات.
وتحد التعديلات التي لم ترفضها المحكمة من ولاية المحاكم العسكرية وتسمح للمحاكم المدنية بمحاكمة العسكريين في اوقات السلم في قضايا تتعلق بمحاولة اسقاط الحكم والمساس بالامن القومي وبالجريمة المنظمة. ويتضمن الدستور الجديد تعديلا يتيح محاكمة قائد الجيش وكبار مساعديه امام المحكمة العليا. كما تتيح التعديلات محاكمة المسؤولين عن انقلاب 1980 وتمنح الموظفين الحكوميين المدنيين الحق في الاحتجاج بصورة جماعية ولكن ليس الاضراب، كما تعزز حقوق النساء والاطفال.
ولم تدم فرحة حزب العدالة والتنمية طويلاً، فبعد نجاحه المشهود في تمرير تعديلات على دستور الجمهورية العلمانية في مايو الماضي، ألغت المحكمة الدستورية بعض أهم التعديلات المتعلقة بصلاحيات الرئيس في عزل وتعيين القضاة وأعضاء المحكمة الدستورية. و تمثل صفعة لحزب العدالة والتنمية الذي يرى في التعديلات إيفاءً بمعايير الاتحاد الأوروبي حيث تسعى أنقرة جاهدة لأن تكون واحدة من عواصمه. لكن المعارضة الرافضة لفكرة تعديل دستور البلاد المستمر منذ عام 1982 تقول إن الحزب الحاكم يميل إلى بسط سيطرته على مفاصل الدولة وإبطال مبادئ تأسيسها.وانتقد ناطق باسم الحكومة قرار المحكمة وقال انه يقوض سلطة البرلمان. كما استبعد نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب سعاد كيليج اجراء انتخابات مبكرة.
(وكالات)
