تبدو «اللعبة السياسية» في العراق أكثر تعقيدا مما يراه كثيرون، بأنه صراع على الكراسي والمناصب، أو صراع إقليمي دولي على النفوذ في العراق، لان غزو العراق، واحتلاله، كان بالأساس وفق اتفاق إقليمي ودولي، قادته الولايات المتحدة، ما يعني أن القوى السياسية الحاكمة، خرجت من تحت العباءة الأميركية، لتؤسس «الدولة العراقية الجديدة»، وفق المحاصصة الطائفية والعرقية، التي بدأها الحاكم المدني الأميركي بول بريمر، بتشكيل مجلس الحكم، الذي مازالت معظم شخوصه وفئاته تتداور المسؤوليات لحد الآن.

ويبدي مستشار «القائمة العراقية» هاني عاشور، استغرابه من أحاديث مسؤولي «ائتلاف دولة القانون» و«الائتلاف الوطني»، عن أحقية «التحالف الوطني»، الذي يضم الائتلافين الشيعيين، والذي لم يرَ النور على ارض الواقع، بتشكيل الحكومة المقبلة، كونهما يمثلان الأغلبية البرلمانية، رغم إنهما لم يتفقا على أكثر من التمثيل الطائفي، واختلفا في القضايا التفصيلية.

ويلاحظ عاشور، في تصريح ل«البيان» أن الائتلافين لم يستطيعا التوصل إلى اتفاق، قبل الانتخابات، وتفاقمت خلافاتهما بعدها، حتى أعلنا عن «اندماجهما» في كتلة واحدة، من دون توفر مستلزمات هذا الاندماج، الذي جاء قبيل انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان، ليقولا فقط إنهما الكتلة الأكبر. رفض بلا بدائل ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي زيد الزبيدي، ما ذهب إليه عاشور، ويزيد: أن «الائتلاف الوطني ولد بالأساس شبه ميت، ولم يستطع لحد الآن إيجاد رئيس له، كما لم يقدم لحد الآن مرشحا لرئاسة الوزراء، يتنافس مع المالكي، وليست هناك سوى تسريبات إعلامية عن ترشيح عادل عبد المهدي أو إبراهيم الجعفري أو احمد الجلي، وغيرهم من الأسماء».. مستندا إلى تصريحات القيادي في دولة القانون علي الدباغ، الذي طالب «الائتلاف الوطن»ي بتقديم مرشح لمنصب رئيس الوزراء قبل الحديث عن رفض مرشح «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي.

مبينا إن عدم وجود اتفاق داخل الائتلاف الوطني على مرشح لمنصب رئيس الوزراء ليتنافس مع المالكي يعد من جذور الأزمة السياسية في البلاد.

فجوة «الوطني»

ويضيف الزبيدي في تصريح ل«البيان» :أن قصة «الائتلاف الوطني»، ترجع إلى الأيام الأخيرة قبل وفاة رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، عبد العزيز الحكيم، الذي كلف همام حمودي بالعمل على إعادة تشكيل «الائتلاف الوطن»، ولم يكلف نجله عمار الحكيم بذلك، ما ولّد فجوة بين عمار وهمام، لم يتم تجاوزها لاختيار رئيس للائتلاف، أو تقديم مرشح عنه لرئاسة الحكومة.

ويرى العديد من المراقبين أن وجود «التيار الصدري»، داخل «الائتلاف الوطني»، لا يزال مؤقتا، وانه يرفض المرشحين الذين يقدمهم المجلس الأعلى، بل حتى يرفض أن تكون رئاسة الائتلاف لغير الشخص الذي يختاره.

الكتلة الأكبر

وعلى الرغم من ضعف الائتلاف، فانه يرى بان له أحقية في رئاسة الحكومة، كونه يمثل أكثرية في العراق، فيما دخل المالكي الانتخابات تحت واجهة «غير طائفية»، ضمت بعض العناصر السنية، التي لم يفز أي واحد منها، سوى حاجم الحسني، الذي منح احد المقاعد التعويضية.

وفي تصريح للنائب عن «الكتلة العربية» في كركوك، عمر الجبوري، ل«البيان» قال: إن «تحالف المالكي مع الائتلاف الوطني، هو تجسيد للنهج الطائفي لدى الطرفين، ليقولا إنهما الكتلة الأكبر التي لا تخرج رئاسة الحكومة إلا منهما ما يؤكد ذلك، أن ائتلاف المالكي جاهد قبل وخلال الانتخابات، للحصول على أصوات أعلى من أصوات القائمة العراقية بزعامة أياد علاّوي.

بغداد - عراق احمد