أطل الاستقطاب السياسي الحاد في لبنان برأسه من جديد على خلفية الجدل في قضيتين داخليتين، الأولى هو التوتر بين القوات الدولية المتمركزة في جنوب لبنان (اليونيفيل) وبين الأهالي والثانية هي الحديث «المركّز» عن الحقوق المدنية للفلسطينيين، في وقت تتجه الأنظار إلى رئيس الحكومة سعد الحريري وخياراته في إيجاد مخرج لاحتواء هذه الخلافات بين القوى السياسية اللبنانية في اختبار حقيقي لحكومته التي نجحت في تحقيق تقارب نوعي وجريء مع دمشق، وينتظر منها خطوة بهذا الحجم في الداخل اللبناني.
جدل حول اليونيفيل
التوتر في الجنوب أعاد شيئا من الحياة إلى الانقسام الذي نتج عن الموقف بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، بين قوى 14 مارس وقوى 8 مارس.
وأعلن تيار المستقبل تخوفه من أن تؤدي هذه الحوادث إلى مغادرة القوات الدولية لبنان وإلى مراجعة القرار الدولي 1701 الذي صدر لوضع حد للحرب التي اندلعت في صيف 2006 بين حزب الله واسرائيل ، وأقرت نشر قوات دولية على خط التماس اللبناني الاسرائيلي مما أبعد حزب الله عن الحدود بشكل مباشر. في المقابل شن حزب الله وحركة أمل هجوما على اليونيفيل واتهمتها على لسان النائب في كتلة الوفاء للمقاومة وليد سكرية بأنها «تعمل كحامية لحدود اسرائيل» في إشارة إلى مناورات اجرتها هذه القوات حول إطلاق صواريخ مفترضة من جنوب لبنان على اسرائيل قبل أيام من الاشكالات مع الأهالي الأمر الذي أثار غضباً في صفوف «المقاومة».
حقوق الفلسطينيين
الانقسام الآخر يتمركز حول منح الحقوق المدنية للفلسطينيين، والذي يبدو انه أكثر حدة وخطورة من الجدل حول اليونيفيل كونه يدخل في صلب مفهوم وجود «الكيان اللبناني»، واعادت المواقف المتباينة حولها الأجواء التي سبقت الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 على خلفية تحركات منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والذي وقف اليمين المسيحي بقوة في وجه تحويل لبنان إلى «وطن بديل» .
وكما تزعم زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي الراحل كمال جنبلاط لواء الوقوف إلى جانب عرفات، كذلك يتزعم نجله وليد جنبلاط فتح ملف الحقوق المدنية للفلسطينيين والذي يصر ان الأمر لا يعني التوطين الذي يتخوف منه مسيحيو لبنان، وإنما بحقوق التملك والعمل والضمان الاجتماعي. لكن النائب عن الكتائب سامي الجميل اقترح بدلا من ذلك «إنشاء صندوق مستقل ممول من الأونروا والدول العربية لتأمين ضمان اللاجئ الفلسطيني بما ان لبنان عاجز عن الأمر». بينما وصف أمين الجميل موضوع اقرار الحقوق بانه «خطير جدا، وسيغير في المعطيات الديمغرافية في البلاد». في إشارة إلى احتساب الفلسطينيين على الطائفة السنية مما سيفاقم القلق الوجودي بتحويل المسيحيين إلى أقلية في لبنان.
الجدل حول هذين الملفين يضع رئيس الحكومة سعد الحريري في موقف حرج في حال لم ينجح في رأب الصدع المتنامي بين «قلق الوجود» الذي يراود البعض وبين «الهاجس الانساني والحقوقي» الذي ينتاب البعض الطرف الآخر والذي لا يخلو «حسابات سياسية» لدى البعض منهم.
حسين الجمو: