أعلن زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، أن السلام بين الجماعة الكردية المسلحة وتركيا ممكن، إذا ما قام رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بإصلاح الدستور.

وإلغاء قوانين مكافحة الإرهاب في الجنوب الشرقي للبلاد الذي تقطنه غالبية كردية، على ما أفاد بيان أصدره مكتب إعلامي ل«حزب العمال الكردستاني»، نقلاً عن محامي اوجلان الذي تعتقله السلطات التركية.

وترفض حكومة اردوغان التفاوض مع «حزب العمال الكردستاني»، الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة ويعتبره الاتحاد الاوروبي أيضاً منظمة ارهابية. كما أنها لا تعتبر الزعيم الكردي المسجون طرفاً في الصراع الكردي.

ويأتي تصريح الزعيم الكردي في وقت بدأ يدور جدل حول الدور القيادي الذي توقعت الأوساط السياسية ان تلعبه أنقرة في الشرق الأوسط، بعد تخلي الحزب الكردي عن وقف اطلاق النار الذي اعلنه من جانب واحد قبل عام وتصعيده عملياته العسكرية.

والتحدي الماثل امام انقرة هو ما إذا كان بإمكانها قيادة دور مركزي في الشرق الأوسط، وهي مثقلة بملفات داخلية أبرزها القضية الكردية التي تعود جذورها إلى العام 1924 عندما قام مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال اتاتورك بتغيير دستور العام 1921 الذي تضمن حقوقاً للأكراد.

وفي 26 مايو الماضي، أعلن محامو زعيم «العمال الكردستاني» المعتقل ان الأخير أعلن انسحابه من مسار السلام بدءاً من 31 مايو الماضي، لأنه لم يجد من يحاوره. وكان هذا تاريخ تخلي الأكراد عن وقف اطلاق النار.

وصرح أردوغان بعد الهجوم الكردي الذي اوقع 12 جندياً تركياً عقب عودة المواجهات ان «الارهابيين سيغرقون بدمائهم»، أعقبها اشتباكات على الحدود العراقية التركية.

وناقش مجلس الأمن القومي التركي اقتراحاً بتبادل قطع من الحدود الجغرافية مع الحكومة العراقية، بحيث تقطع خطوط الامداد اللوجستي على عناصر الحزب الكردستاني.

وعارض زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليجدار أوغلو فكرة إقامة منطقة عازلة على الحدود «لأنها ستضمن الحفاظ على الارهابيين خارج الأراضي التركية وستعيق دخولهم فقط».

لكن التشاؤم يسود لدى العديد من المعلقين الأتراك الذين اعتبروا التصريحات الأخيرة للقيادي البارز في «العمال الكردستاني» جميل باييك والتي دعا فيها إلى إقامة «كونفيدرالية ديمقراطية في تركيا» قبل ان يتوعد الحكومة بما أسماها «المرحلة الرابعة» من الحرب التي تشمل العمليات داخل المدن المستقرة امنياً قد أنهى أية امكانية للحل السلمي.

ودرجت العادة أن تستغل الأحزاب المعارضة في البرلمان التركي هجمات الأكراد من خلال إلقاء اللوم على حكومة أردوغان التي «تعمل على ضياع الوحدة التركية».

على حد قول زعيم حزب الحركة القومية دولت باهجلي، الذي رد أردوغان على انتقاداته الأسبوع الماضي، بإلقاء اللوم على باهجلي سائلاً إياه «لماذا لم تقم بإعدام أوجلان؟»، في إشارة إلى الحكومة الائتلافية التي كانت قائمة عندما اعتقل اوجلان العام 1999 وكان باهجلي شريكاً فيها.

وعلق الكاتب في صحيفة «حرييت ديلي نيوز» طه أكيول على هذه النقاشات، بأن «قدرة تركيا على اتخاذ القرارات في طريقها لأن تصبح ضعيفة».

ويتساءل الكاتب التركي الخبير في الشؤون الكردية محمد علي بيراند، ما إذا كان أردوغان مستعداً ليطرح على الأميركيين معادلة «أعطوني حزب العمال الكردستاني.. أعطيكم إيران». في إشارة إلى المأزق الذي يسببه الملف الكردي لسياسة الحكومة التركية في الخارج .

تبسيط المشكلة

يطرح المعلق التركي في صحيفة «حرييت» جنكيز اكتار فكرة عدم إمكانية لعب تركيا لدور أساسي في القضايا الخارجية في ظل المشكلة الكردية على شكل تساؤل لرئيس الحكومة رجب طيب أردوغان.

ويأخذ عليه أن مبادرته الديمقراطية لحل القضية «اقتصرت على توصيف اقتصادي مبسط استند إلى ان التنمية الاقتصادية كفيلة بإنهاء المشكلة».

حسين الجمو