وجهت تركيا أمس تحذيراً هو الأشد منذ اندلاع أزمتها مع إسرائيل على خلفية مجزرة «أسطول الحرية» وذلك بعدما هدد وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو بقطع العلاقات مع تل أبيب في حال لم تعتذر أو تقبل بتحقيق دولي وهو الأمر الذي رفضته إسرائيل، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن أنقرة أغلقت مجالها الجوي أمام جميع الرحلات العسكرية الإسرائيلية.

وقال أوغلو في مقابلة مع صحيفة «حرييت» التركية نشرت أمس: «أمام إسرائيل 3 خيارات: إمّا الاعتذار أو القبول بتحقيق دولي حيادي ونتائجه، وإلا سنقطع علاقاتنا الدبلوماسية» وأردف أوغلو: «أظهرنا لهم طريقة للخروج، إن اعتذروا نتيجة لاستنتاجات تحقيقاتهم الخاصة، سنقبل بذلك، ولكن يجب أن نراه أولاً بالطبع».

وتابع: «إنهم مدركون لطلباتنا، إن لم يشاءوا الاعتذار عليهم إذاً القبول بتحقيق دولي»، مشيراً إلى أن تركيا «لن تنتظر القرار الإسرائيلي إلى ما لا نهاية».

وأوضح أن أنقرة «بانتظار إنشاء لجنة تقصي حقائق مدعومة من الأمم المتحدة»، موضحاً: «سنضع خريطة طريقنا استناداً إلى هذا التطور».

وأفاد: «نريد أيضاً أن نمنح فرصة للدول التي تريد إصلاح العلاقات بين تركيا وإسرائيل»، في إشارة منه إلى الولايات المتحدة حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم الثلاثاء.

وشدد وزير الخارجية التركي على أن لقاءه مع وزير الصناعة والتجارة بنيامين بن أليعزر «لم يكن بوساطة أميركية»، منوهاً إلى أنه التقاه «كمبعوث خاص لنتانياهو».

وأعلن أوغلو أن المجال الجوي التركي «مغلق بالكامل أمام الطائرات العسكرية الإسرائيلية»، محذراً من أن الحظر «قد يمتد ليشمل الطائرات التجارية الإسرائيلية». وتطرق أوغلو إلى ما يقال عن أن بلاده غيرت سياستها الخارجية، قائلاً إن «هدف هذه الأقاويل هو فرض ضغط نفسي على تركيا للضغط على سياساتها الخارجية».

رفض إسرائيلي

وعلى الفور، جاء الرد الإسرائيلي برفض الاعتذار. وأعلن مسؤول في مكتب نتانياهو، لم يكشف عن هويته، أن تل أبيب «لن تعتذر أبداً» عن الهجوم على الأسطول الذي أدى إلى مقتل تسعة أتراك. وقال إن إسرائيل «لن تعتذر أبداً عن دفاعها عن سكانها.

إن جنودنا لهم الحق في الدفاع عن أنفسهم حين تكون حياتهم في مواجهة خطر من عصابة سوقيين كانوا يحاولون ضربهم حتى الموت»، على حد وصفه.

بدوره، قال وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان: «ليست لدينا أي نية للاعتذار. نعتقد أن العكس هو الصحيح». كما صرح مصدر سياسي إسرائيلي أن الحديث عن قطع العلاقات «أمر غير مقبول».

وزعم إن إسرائيل «ليست خائفة من التهديدات بقطع العلاقات»، قائلاً إن أنقرة «لا تتصرف بشكل يدل على أنها مهتمة بإعادة العلاقات إلى وضع سليم بل تحاول جر إسرائيل إلى مشادات علنية».

واستطرد: «نحن معنيون بعودة العلاقات الوطيدة إلى سابق عهدها»، معتبراً أن الكرة «موجودة حاليا في الملعب التركي»، وأنه «ليس من مصلحة تركيا أن تكون في جانب واحد مع دول متطرفة كإيران وسوريا وكوريا الشمالية»، على حد تعبيره.

في سياق متصل، أبلغت وزارة الدفاع التركية نظيرتها الإسرائيلية مطلع الأسبوع الجاري أنها قررت عدم المشاركة في مناورات بحرية الشهر المقبل.

وبدأت القوات البحرية من كل من إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة قبل عشرة أعوام تنفيذ هذه المناورات التي تحمل اسم «الحورية الواثقة» سنوياً بهدف التدريب على عمليات البحث والإنقاذ وتحقيق تقارب بين القوات البحرية للأطراف الثلاثة.