انتقد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عملية تسييس القضايا الاقتصادية التي جرت في المرحلة السابقة وأدت إلى «موت العديد من المشاريع في أدراج مجلس النواب والوزارات المعنية جراء مواقف سياسية»، على حد وصفه، مشيراً في هذا الصدد إلى ما وصفه «استغلال» موضوع نقص الكهرباء.

وقال المالكي في حفل إطلاق خطة التنمية الوطنية للأعوام 2010 - 2014 أمس: «يجب أن لا ندخل الملف الاقتصادي والبناء والتطوير في الصراعات السياسية».

وأضاف أن «هناك استغلالا سيئا لبعض القضايا، مثل نقص الكهرباء، وكذلك استغلال الوضع في السجون، وإذا استمرت هذه الحالة لا يمكن أن نترقب نجاح الخطة الخمسية التي ينبغي على السياسي والمواطن أن يتعاونا مع الدولة لتحقيقها».

وأشار إلى «حاجة العراق في المرحلة المقبلة إلى التشريعات التي تسهل عملية خطة التنمية والبناء والأعمار»، داعيا مجلس النواب إلى «التعجيل في إنهاء ما تعاني منه الخطة».

وأوضح: «لا نعرف بأي قانون نعمل، هل نعمل بالقانون السابق، أم بقرارات الحاكم المدني بول بريمر، أم بالقرارات الجديدة؟.. وهذا الأمر لا تنهيه إلا جهة واحدة، هي مجلس النواب».

وأضاف أن «الدولة تحملت الكثير من الإحراج وتحملت تعطيل المشاريع بحيث وصلت عملية رسم الموازنة بأن تخصص أموال لمشاريع وتتم المباشرة بها وترفع نسبة التنفيذ، ومن ثم نفاجأ في الموازنة بحذف المبالغ المرصودة المتبقية لإنجاز المشروع».

واستطرد: «ولهذا أصيبت المشاريع بعطل كبير في التربية والزراعة والصناعة، وهذا الأمر يدعونا لمراجعة جذرية، لكي يكون التطبيق في صالح الأعمار ووضعه بالطريق الصحيح». ودعا المالكي إلى «التفكير في إعادة الطاقات والكفاءات لتسهم في بناء البلد لأننا بحاجة إليها، وان تراعي الخطة الخمسية هذا الأمر لتوفير واستعادة الكادر».

من جانبه، دعا وزير التخطيط علي بابان إلى «إعطاء الأولوية في الاستثمار والتطوير لقطاع الطاقة في العراق».

وقال في كلمة خلال المؤتمر: «نحن بحاجة إلى إرادة سياسية لتبني خطة التنمية الوطنية للأعوام الخمسة المقبلة ووضع الحلول والمعالجات الموضوعية لمشاكل الاقتصاد الوطني».

وأوضح أن «الحلول الجزئية لم تجد نفعا لاقتصاد البلد، ولابد من إيجاد هيكلة شاملة له». وأشار بابان إلى انه لا يمكن سلب الأولوية في التطوير والاستثمار من قطاع الطاقة لكون النفط هو مصدر اقتصادنا ولا بد من تطويره، وكذلك الكهرباء، إذ لا يمكن للمصانع والمعامل الإنتاجية العمل دونها.

وشدد على ضرورة تدوير عجلة الإنتاج الوطني، مؤكدا أن القطاعين الصناعي والزراعي يعانيان من مشاكل كبيرة للغاية، وهما في حالة سيئة، ولابد من تأهيلهما، داعيا إلى تقليص الاعتماد على المنتوج المستورد.

وذكر انه لا يمكن الحديث عن بناء اقتصاد سليم ما لم يتم التحدث عن النظام المالي والمصرفي، وهذا النظام في العراق مازال يعاني التخلف، بل انه متخلف كثيرا، ولا يمكن أن يسهم في بناء الاقتصاد الوطني.