استعادت مصر والجزائر أمس صفو علاقتهما وطوتا صفحة الخلافات بينهما على خلفية مباريات تصفيات كأس العالم بكرة القدم التي عكرت العلاقات على مدى شهورز
وذلك بعدما قام الرئيس المصري حسني مبارك بزيارة غير معلنة هي الأولى منذ العام الماضي إلى الجزائر التقى فيها نظيره عبد العزيز بوتفليقة وعزاه بوفاة شقيقه الذي توفي إثر مرضٍ عضال.
ووصل مبارك أمس إلى العاصمة الجزائر في زيارةٍ لم يعلن عنها مسبقاً لتقديم واجب العزاء للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في وفاة شقيقه الدكتور مصطفى بوتفليقة الذي دفن أول من أمس بعد صراع مع المرض دام قرابة عام ونصف. وكان بوتفليقة في استقبال مبارك في مطار هواري بومدين الدولي.
وأشار وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في تصريح للصحافيين إلى «وجود رغبة أكيدة من الرئيسين ومن الشعبين ومن الحكومتين ومن الدولتين لأن نمضي في بناء علاقة قوية تدافع عن حقوق العرب وعن أمن هذا الإقليم».
وأكد أبو الغيط أن الجزائر ومصر «شقيقتان عملا سويا على مدى قرابة الستين عاما»، مشيرا إلى أن الزيارة هي «زيارة مودة ومجاملة وتؤخذ في هذا الإطار». وانتشرت الشرطة الجزائرية بكثافة في شوارع العاصمة المؤدية إلى مقري الرئاسة في العاصمة، كما علقت الأعلام الجزائرية والمصرية تزامنا مع الزيارة.
وأكدت مصادر جزائرية أن زيارة مبارك «لم تحمل أي صفة رسمية ولم تكن مبرمجة من قبل، بل الغرض منها هو تقديم مبارك تعازيه الخاصة وتعازي الشعب المصري بوفاة شقيق بوتفليقة». وسبق مبارك إلى الجزائر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، حيث كان في استقباله رئيس الدبلوماسية الجزائرية مراد مدلسي.
وأوضحت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» أن الوفد المرافق لمبارك ضم فضلاً عن أبو الغيط رئيس ديوان رئيس الجمهورية زكريا عزمي. وكان الرئيس المصري بعث برقية تعزية للرئيس الجزائري عبّر له فيها عن خالص عزائه.
كما بعث وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط رسالة مماثلة. وكان الرئيس الجزائري زار القاهرة العام الماضي لتقديم واجب العزاء لمبارك إثر وفاة حفيده ابن نجله علاء وأقام في منزله وليس في القصر الرئاسي.
يشار إلى أن علاقات البلدين دخلت في أزمة منذ نوفمبر العام الماضي بسبب تداعيات أحداث مباراة القاهرة وأحداث أم درمان في السودان بمناسبة تصفيات كأس العالم بكرة القدم. وشهدت الأزمة نوعا من الانفراج أثناء قمة فرنسا ـ إفريقيا الشهر الماضي في مدينة نيس الفرنسية، حيث التقى بوتفليقة ومبارك ودار بينهما حديث ودي تناول علاقات البلدين.
جدل
أبو الغيط: حدود مصر خط عرض 22
أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في تصريحاتٍ صحافية أن الحدود الجنوبية لمصر «معروفة وهي خط عرض 22»، وذلك في معرض رده على سؤال حول ما إذا كان اطلع على التصريحات الأخيرة للرئيس السوداني عمر حسن البشير بأن منطقة حلايب سودانية.
ورد أبو الغيط قائلا: «نعم اطلعت عليها، وما أود قوله هو ان الحدود الجنوبية لمصر معروفة، وهي خط عرض 22 ولا أجد داعيا للخوض في الخلفيات التاريخية».
وأضاف أن هناك اتفاقا مع البشير «على أن تكون المنطقة كلها شمال الخط وجنوبه منطقة تكامل وتنمية، ولا أريد أن أزيد الآن في هذا الموضوع». يشار إلى أن مثلث حلايب هو منطقة تقع على الطرف الإفريقي للبحر الأحمر ومساحتها لا تزيد على عشرين كيلومترا مربعا وتضم ثلاث بلدات.
