دعا القائد الجديد للقوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي «ناتو» في أفغانستان الجنرال ديفيد بترايوس إلى الوحدة بين الجهود المدنية والعسكرية لهزيمة حركة «طالبان» وترسيخ الاستقرار.

في وقتٍ أعلنت وزارة الدفاع «بنتاغون» عن سياسات جديدة تشدد قواعد اتصال العسكريين بوسائل الإعلام على خلفية انتقادات الجنرال ستانلي ماكريستال لسياسة واشنطن في أفغانستان والتي كلفته إقالته من منصبه كسلف لبترايوس.

وقال بترايوس في كلمةٍ أمس أمام حشد من حوالي 1700 من الحضور الأفغان والأميركيين والدوليين تجمعوا في السفارة الأميركية في العاصمة كابول: «في هذه المساعي المهمة التعاون ليس اختياراً».

وأضاف القائد الجديد للقوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي «ناتو» في أفغانستان أن «المدنيين والعسكريين، الأفغان والأجانب، كلهم فريق واحد في مهمة واحدة».

وأوضح أن «حملة دعم الحكومة الأفغانية في مواجهة تهديد المتمردين من أتباع حركة طالبان هي جهود لابد أن نتوحد من أجلها»، موجهاً حديثه لكبار الشخصيات الأفغانية بالقول إن «نجاحكم يعني بالضرورة نجاحنا أيضاً».

وارتدى بترايوس الذي وصل إلى العاصمة الأفغانية أول من أمس الزي العسكري أثناء وقوفه مع السفير كارل ايكينبري لاستقبال الضيوف في حديقة السفارة. ولقي تعيين بترايوس قائداً لأكثر من 140 ألف جندي ترحيبا من قبل المسؤولين الأفغان ومن بينهم الرئيس حامد قرضاي.

إلا أن محللين حضوا بترايوس على إجراء تعديلات فورية لتحويل مسار الحرب التي يرى الكثيرون أنها تسير لمصلحة «طالبان». وقال النائب في البرلمان الأفغاني أحمد بهزاد: «على بترايوس تغيير الإستراتيجية الأساسية في الحرب ضد طالبان».

وأضاف أن «تغيير قيادة القوات الأجنبية لن يكون مؤثراً إلا إذا رأينا أن مزيداً من الخطوات تتخذ ضد الإرهابيين». ورأى المحلل السياسي هارون مير أن ماكريستال «واجه انتقادات بسبب فشل القوات الأجنبية في تامين منطقة مرجة التي تشتهر بزراعة القنب في ولاية هلمند افي عملية واسعة جرت في فبراير الماضي».

وأشار هارون إلى أنه «تم تأجيل خطة لتكثيف العمليات ضد طالبان في ولاية قندهار التي تعد معقلاً للمسلحين حتى سبتمبر المقبل». وأضاف: «لا نعرف إن كان سيتم تنفيذ ذلك أم لا».

في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «بنتاغون» عن سياسات جديدة تشدد قواعد اتصال العسكريين بوسائل الإعلام وذلك على خلفية انتقادات الجنرال ستانلي ماكريستال لسياسة واشنطن في أفغانستان والتي كلفته إقالته من منصبه كسلف لبترايوس.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن وزير الدفاع روبرت غيتس أصدر مذكرة يطالب فيها كبار مسؤولي الوزارة والقادة العسكريين ب«تبليغ مكتب مساعده للشؤون العامة قبل أية مقابلات أو أي اتصال بوسائل إعلام أو القيام بالتزام عام يمكن أن تكون له أبعاد وطنية أو دولية».

وكتب غيتس في المذكرة التي تقع في 3 صفحات وتحمل اسم «التواصل مع وسائل الإعلام» ووزعت على كبار مسؤولي «بنتاغون» المدنيين: «قلت عدة مرات أن علينا أن نكون على أكبر قدر ممكن من الانفتاح والشفافية».

لكنه أضاف في الوقت ذاته: «أنا قلق من تساهل الوزارة بشكل كبير في كيفية التعاطي مع وسائل الإعلام، وغالباً ما يكون الأمر مخالفاً للقواعد والإجراءات المفروضة». وأفاد غيتس، الذي كان رئيسا لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» بأن «تسريب معلومات سرية غير قانوني ولا يمكن السماح به وسيعاقب في حال ثبوت حدوثه».

وطالب في المذكرة ب«الالتزام بمعايير السرية»، مصدراً تحذيراً من الكشف عن أية معلومات سرية. ودعت المذكرة القادة العسكريين وكبار المسؤولين المدنيين إلى «تنسيق بياناتهم مع المعلومات الرسمية في وزارة الدفاع والتي يمكن أن يكون لها تأثير وطني ودولي».

كما عدت إلى أن «يكون للموظفين الخبرة والرؤية للقيام بواجباتهم بشأن تنسيق التواصل مع وسائل الإعلام بطريقة مسؤولة».

وحصلت «نيويورك تايمز» على نسخة من المذكرة من مسؤول ليس مخولاً له توزيعها ولكن مساعد وزير الدفاع للشؤون الخارجية دوغلاس ويلسون وأمين سر «بنتاغون» جيف موريل أكدا محتوياتها.