أكدت مصادر دبلوماسية عربية أمس ان هناك بوادر أزمة سياسية متصاعدة بين السودان ومصر على خلفيات تتعلق بالخلاف بين الطرفين بشأن منطقة حلايب التي تقول مصر انها أراض مصرية، ومستقبل جنوب السودان بعد الاستفتاء المقرر بداية العام المقبل وتطورات الأوضاع في إقليم دارفور.
وأشار الدبلوماسيون الى ان فتورا يسود العلاقات المصرية السودانية على ضوء تصريحات ومواقف عبرت عنهما العاصمتان العربيتان مؤخرا بشأن العلاقات بينهما وخاصة في الملفات الثلاثة الحساسة المتوقع ان تهيمن على تلك العلاقات خلال الفترة المقبلة.
وأضاف الدبلوماسيون ان من المتوقع ان تزداد حدة التوتر بين البلدين في الشهور القادمة على ضوء تطورات الأوضاع في السودان والمخاوف من انعاكاستها الإقليمية.
مواقف تحذيرية
وقال دبلوماسي متابع للملف السوداني المصري «هذه التجاذبات تعكس مدى الشعور بالقلق الذي ينتاب الجانبين بشان المستقبل في ضوء احتمالات مؤكدة لانفصال الجنوب وعدم استقرار الوضع في الشمال لفترة طويلة لاحقة».
وأضاف «انها مواقف تحذيرية من كل جانب بعدم محاولة اللعب في ميدانه أو تصدير الأزمات إليه».ونوه دبلوماسي آخر الى بوادر إمكانية دخول ملفات أخرى شائكة على العلاقات بين الطرفين مثل العلاقات الافريقية ومياه النيل والوضع في غزة.
وقال الدبلوماسي «السودانيون يقيمون علاقات جيدة مع حماس في غزة وربما ينظرون اليها كورقة للتأثير على مصر». وسبق للطائرات الإسرائيلية ان ضربت العام الماضي قوافل داخل السودان قالت انها كانت تنقل أسلحة الى حركة حماس في غزة عبر ممرات صحراوية على الحدود مع مصر.
وكان البشير قد أعلن عن وجود مشاكل حدودية مع مصر تتجاوز قضايا الترسيم الى تهريب الأسلحة والمتمردين.
وقال في خطاب ألقاه الخميس في بور سودان «نريد حدودنا مع الجيران حدوداً للمنافع وليس النزاعات والحروب وتبادل المتمردين والأسلحة والذخائر»، مشيراً الى منطقة حلايب الحدودية التي ترفض مصر «الادعاءات» السودانية بملكيتها.
واسقبلت القاهرة في مايو الماضي زعيم حركة العدالة والمساواة الدارفورية خليل إبراهيم الذي تطالب الخرطوم بتسليمه اليها لمحاكمته. وأثارت زيارة إبراهيم الذي ترفض حركته جهود الوساطة مع الخرطوم التي تقوم بها قطر تساؤلات عن مستقبل علاقات حركته مع مصر التي لها شريط حدودي طويل مع دارفور.
وكانت القاهرة قد طلبت من الخرطوم تفسيراً لتصريحات لوزير الخارجية السوداني علي كرتي الشهر الماضي التي وجه فيها انتقادات بشأن ما وصفه بضعف دور مصر تجاه قضايا سودانية مؤثرة في العمق الاستراتيجي لمصر، كما تحدث عن تواضع معلومات مصر بشأن تعقيدات الحياة السياسية في السودان.
جر مصر
من جهتها نقلت صحيفة «الشروق» المصرية أمس عن مصدر دبلوماسي مصري قوله إن هناك «محاولات، لن تنجح، لجر مصر إلى مواجهة مع السودان في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة». وربط المصدر المحاولات تلك باقتراب الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان والأزمة مع دول حوض النيل.
اما صحيفة «الدستور» فنقلت عن مسؤول مصري قوله ان «تصريحات البشير تمثل محاولة جديدة لرفع شعبيته في الداخل السوداني بعد الهزائم السياسية العديدة التي مني بها مؤخراً».وأضاف «النظام في الخرطوم يترنح، ولا يعرف صديقه من عدوه، ومحاولة إثارة غضب مصر في هذا التوقيت ليست في صالح النظام السوداني الذي يحتاج إلى الأصدقاء والحلفاء الآن أكثر من أي وقت مضى».
وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط صرح الأسبوع الماضي بان بلاده ستعترف بجنوب السودان كدولة مستقلة إذا ما قرر الجنوبيون الانفصال في الاستفتاء المزمع إقامته في يناير المقبل.
إحالة شرطيين مصريين للمحاكمة
قالت مصادر قضائية مصرية أمس إن النيابة العامة في مصر قررت إحالة رجلي شرطة الى المحاكمة في قضية موت شاب في مدينة الإسكندرية، تقول عائلته وجمعيات حقوقية انه قتل على أيدي رجال من الشرطة السرية.
وأوضحت المصادر ان نيابة استئناف الإسكندرية قررت إحالة شرطيين سريين بقسم شرطة سيدي جابر الى المحاكمة أمام محكمة جنايات إسكندرية في قضية مقتل خالد سعيد (28 عاما).
وكان سعيد لقي مصرعه بعد تعرضه للضرب على أيدي قوات الشرطة في السادس من الشهر الماضي، ونشرت المدونات والمواقع الإخبارية والصحف صورا له وهو مهشم الفكين ومتدلي الشفاه وتظهر عليه آثار ضرب مبرح.
ويتهم أهل القتيل رجال الشرطة بقتل الشاب في عملية ضرب وحشية عقب إلقاء القبض عليه داخل مقهى «انترنت» بالقرب من سكنه بحي بسيدي جابر وسط الإسكندرية. وأضافت المصادر ان النيابة وجهت للمتهمين الاثنين: محمود صلاح (أمين الشرطة)
وعوض سليمان (رقيب شرطة) تهمة «استعمال القسوة والقبض بدون وجه حق» على المواطن خالد سعيد.وبحسب قانون العقوبات المصري فان الشرطيين عرضة للسجن المشدد 3 سنوات مع إمكانية استخدام الرأفة، حال ثبوت إدانتهما.