ساد التوتر من جديد في قرى جنوب لبنان بين الأهالي والقوات الدولية «اليونيفيل» بعد وقوع اشكال جديد أمس بين مجموعة من الأهالي وعناصر دورية فرنسية تابعة ل«اليونيفيل» مما ادى إلى جرح جنديين.

في وقت حذرت كتلة «المستقبل» اللبنانية من ان تكرار هذه الاشكالات ربما تؤثر في المستقبل على القرار 1701 فيما انتقدت كتلة الوفاء التابعة لحزب الله «اليونيفيل» التي تصرفت في المناورة الأخيرة وكأنّها حامية لحدود إسرائيل .

وذكرت مصادر أمنية ان جنديين فرنسيين من القوة الدولية المعززة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أصيبا بجروح طفيفة جراء حجارة ألقاها شبان عليهما قرب بلدة قبريخا.

وجرى الحادث اثر صدم دورية فرنسية كانت تمر بجوار البلدة لدراجتين ناريتين لشاب لبناني . وجرح الشاب بعد مشادة كلامية مع أفراد الدورية.

وتجمهر عدد من الأهالي بعد الحادث ورشقوا الدورية الفرنسية بالحجارة ما أدى الى جرح الجنديين اللذين نقلا الى قاعدة فرنسية في الطيري للعلاج. وحضرت دورية من الجيش اللبناني الى المنطقة وعملت على تهدئة الوضع وضبط الأهالي .

تجريد السلاح

وافاد ناطق عسكري لبناني أنه استخدم عدد من الاشخاص الحجارة والعصي لاعتراض الجنود الدوليين قبل ان يتدخل الجيش اللبناني لانهائه، مضيفاً ان عددا من سكان قرية تولين التي تبعد حوالي 125 كلم من العاصمة بيروت، حاصروا في البداية دورية فرنسية لوقت قصير ومنعوا عناصرها من مغادرة القرية بعدما سيطروا على آلياتهم وجردوهم من اسلحتهم.

وأوضح ان الإشكال بدأ بعدما سأل شاب من قرية قبريخا المجاورة دورية لليونيفيل عن مكان توجهها «فقام الجنود الدوليون بتوقيفه» مضيفا انه «لدى وصول الجنود الى تولين، قام بعض سكان القرية بمساعدة آخرين اتوا من قبريخا بمهاجمتهم بالحجارة والبيض والعصي، وسحبوا الشاب الموقوف من بين ايديهم».

وتابع ان «احد عناصر الدورية الفرنسية اطلق النار في الهواء، ما دفع السكان الى محاصرة الجنود، والسيطرة على آلياتهم، وتجريدهم من سلاحهم».

واشار الى ان الجيش اللبناني «تدخل بعد وقت قصير وتمكن من ابعاد السكان عن الجنود واسترد السلاح منهم واعاده الى عناصر دورية اليونيفيل»، مضيفا ان الوضع بات هادئا، ويجري استكمال الاجراءات على الارض.

ويأتي الاشتباك بعد اشكالات حصلت الثلاثاء الماضي خلال مناورات للقوات الدولية في الجنوب احتج عليها بعض السكان، فعمدوا الى القاء حجارة على سيارات وآليات تابعة لليونيفيل ما تسبب بتحطيم زجاج احداها واصابة جندي بجروح. كما قطع سكان بعض الطرق لمنع الجنود الدوليين من دخول قراهم.

قلق« المستقبل»

في الأثناء نبه عضو كتلة المستقبل اللبنانية النائب عاطف مجدلاني إلى «ان تكرار الاشكالات التي حصلت مع قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان وما رافقها من تداعيات، ربما تؤثر في المستقبل على القرار 1701 وعلى دور اليونيفيل في هذه المناطق.

وشدد على ضرورة أن يكون التنسيق فاعلا أكثر بين الجيش اللبناني و «اليونيفيل» كي لا نصل إلى يوم تقول فيه الأمم المتحدة لنا ان «اليونيفيل» لم تعد قادرة على القيام بدورها كاملا ونحن مضطرون إلى مغادرة لبنان».

ولفت إلى «ان القرار 1701 لمصلحة لبنان في الدرجة الاولى، ووافق عليه الجميع في لبنان بمن فيهم حزب الله، والسؤال المطروح: هل من مصلحة لبنان عدم الالتزام بالقرار، أو أن نعطي الأمم المتحدة الذريعة لسحب قوات «اليونيفيل»؟ مضيفاً أن «حقيقة الأمر ان مصلحتنا هي في المحافظة على القرار عبر التعاون الكامل بين الجيش والمقاومة واليونيفيل.

حامية لاسرائيل

من جهته أشار عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب وليد سكرية ل«البيان» أن «اليونيفيل» تصرفت في المناورة الأخيرة وكأنّها حامية لحدود إسرائيل، معتبراً انّها «هدفت لإثارة إشكال مع الجنوبيين، ليأتي تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول تطبيق القرار 1701 لمصلحة إسرائيل، فيغضّ النظر عن خروقاتها واعتداءاتها المتكرّرة ويوجّه الرأي العالمي باتجاه لبنان وكأنّه هو غير الملتزم بتطبيق االـ 1701».

خلفية

15

بدأت قضية التوتر بين الأهالي واليونيفيل قبل نحو 15 يوماً، حين أقدمت مجموعة من الوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» على تنفيذ عملية انتشار كثيف موفّق واستقصائي من فوق نهر الليطاني، في المنطقة الفاصلة بين القطاعين الغربي والشرقي عند قرية طيرفلسيه، مروراً بوسط القطاع الغربي صوب النهر، وقرى شقرا والغندورية وحولا.

علماً أن هذه المنطقة بالذات، حسب إشارة مصدر رسمي ل«البيان»، هي ما يعرف بمنطقة «وادي الحجير» وهي المنطقة التي اشتهرت إبّان عدوان يوليو 2006 بأنها «مقبرة الميركافا».

ويتابع المصدر «غير أن جنود الوحدة الفرنسية لم يكتفوا، منذ نحو أسبوعين، بمسح الوادي، بل نفّذوا هناك، وبين المنازل، حملة تصوير شاملة، عبر تقنيات حديثة تؤمّن نقل إحداثيات الصور المأخوذة مباشرة عبر الأقمار الاصطناعية».

بيروت - وفاء عواد والوكالات