في كتاب بعنوان «فلتنضم روسيا إلى منظمة التجارة العالمية»، طرح الكاتبان أندرز أسلوند وفريد بيرغستين تفسيرا مستنيرا حول الجدل الدائر بشأن انضمام روسيا للمنظمة الدولية.

وبصفتها عضوا في مجموعتي الثمانية والعشرين، وأكبر كيان اقتصادي خارج دول منظمة التجارة العالمية، فإن مؤهلات الانضمام باتت الأقرب لروسيا. وخلال لقائه مع الرئيس الروسي ميدفيديف في واشنطن أخيرا، قال أوباما بوضوح:

«روسيا تنتمي إلى المنظمة»، مؤكدا على أنه طلب من طاقم التفاوض الأميركي في مباحثات التجارة بتعجيل إجراءات انضمام روسيا إلى المنظمة. وحدد أوباما موعدا غايته الثلاثين من سبتمبر المقبل كحد أقصى للانضمام، الأمر الذي سيصب في مصلحة روسيا.

في الحقيقة فإن الجميع يركز على مسألة الانضمام، غير أن المسألة ليست في التوقيت، أو ما إذا كانت روسيا ستنضم أم لا، فالقضية تتعلق بمسألة شروط الانضمام. والأمر في جوهره هو أن روسيا لم توافق بعد على الالتزامات التي حددتها المنظمة. فالشروط الميسرة للانضمام، ربما يكون لها تداعيات سلبية على المنظمة، وعلى الشركاء التجاريين لروسيا، بل وعلى روسيا نفسها على المدى الطويل.

ويقترح أسلوند وبيرغستين بألا تتشدد المنظمة في شروطها لالتحاق روسيا كعضو بها كما جرى مع أعضاء آخرين في الماضي، نظرا للمستجدات الأكثر قسوة في الوقت الحالي والتي تلقي بظلالها على حرة التجارة الدولية.

ولكن لاتزال هناك بعض القضايا الشائكة على طريق التحاق الدب الروسي بالمنظمة، أبرزها ضرورة تقييم تأثير الاتحاد الجمركي بين روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان على الروابط التجارية مع باقي الدول الأعضاء في المنظمة. الحقيقة المؤكدة في هذا الشأن، هو أنه في حال تطلب الأمر إجراء تعديلات على النظام التجاري الروسي، فسوف تضطر المنظمة إلى إعادة فتح المفوضات من جديد بعد إغلاقها.

وعلى أية حال، فقد نجح المفاوضون من الجانب الروسي تحويل مجريات الأمور على طاولة المفاوضات، والقيام بدور صانع الشروط وليس مجرد متلقي. وتبدلت الأوضاع عاما بعد عام، حيث أشار الجانب الروسي في أكثر من مناسبة إلى أنهم أحرزوا تقدما أكبر مما مضى، ووصلوا إلى مرحلة تمكنهم من رفض بعض المسائل الأساسية في بنود الانضمام.

وكان الكرملين قد أعلن في بيان له أن زيارة ميدفيديف للولايات المتحدة هدفت خصوصا إلى «تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في مجالات الابتكار والتكنولوجيا المتطورة».

وجعل الرئيس الروسي من الإبداع إحدى أولويات روسيا. وقد أطلق في هذا المجال في سكولكوفو بضاحية موسكو «مدينة الابتكار» لتكون النسخة الروسية من «سيليكون فالي» الذي يعتبر عاصمة التكنولوجيا الحديثة في الولايات المتحدة.

ويرمي المشروع الروسي إلى جذب نخبة العلماء الروس والأجانب إلى هذا المركز العلمي الجديد، ولاسيما الذين يعملون في المجال النووي والتكنولوجيا الحيوية الطبية، وقطاعي الطاقة والاتصالات.

كما بحث أوباما مع نظيره الروسي، خلال الزيارة، سبل تعزيز العلاقات والتعاون الثنائي بين البلدين في مجال التجارة والاستثمار، إلى جانب مناقشة خطط واشنطن المتعلقة بنشر منظومة الدرع الصاروخية في أوروبا.

وتسعى واشنطن وموسكو إلى دعم علاقاتهما أيضا في المجال الاقتصادي، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بينهما في العام الماضي 24 مليار دولار بينما كان حجم الاستثمارات الثنائية اقل من ذلك، لذلك يبحث الجانبان سبل تحسين الوضع في هذا المجال، وتشير الإحصاءات إلى زيادة استثمارات الشركات الأميركية الكبرى في روسيا مثل بوينغ، والكوا، ومايكروسوفت، كما يستثمر بعض رجال الأعمال الروس في صناعة الصلب في الولايات المتحدة.

ترجمة - هشام فتحي