أطلق الكرملين في الأيام الأخيرة، ما يبدو أنه إشارات استعداد لتقارب أكبر مع بريطانيا. جاءت تلك الإشارات في مبادرات عدة. فقد دعا الكرملين رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى نسيان قضية اغتيال الجاسوس الروسي الكسندر ليتفينكو، وعدم جعلها عائقا في وجه الوفاق بين روسيا وبريطانيا وانتهاز لقائه مع الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.
في الوقت نفسه وفي خطوة غير مسبوقة وافق الوفد الروسي إلى مجلس الجمعية البرلمانية الأوروبية هذا الأسبوع على مشروع قرار ينتقد وضع حقوق الإنسان في شمال القوقاز الروسية. ولم يكتف الوفد الروسي بذلك فحسب بل إنه وصف التقرير بالموضوعي والمتوازن رغم ما جاء فيه من أن «انتهاكات حقوق الإنسان ومناخ الانفلات الكامل تسبب في صعود الحركات المتطرفة».
وفي تصريحات تحاكي دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما لإعادة ضبط العلاقات مع روسيا قال يوري فيدوتوف السفير الروسي لدى لندن أن اجتماع قمة الدول الثماني في كندا وفر فرصة لإصلاح العلاقات الروسية البريطانية. وتعلق موسكو آمالا على أن رئيس الوزراء المحافظ كاميرون سيكون عمليا بدرجة أكبر من سلفه العمالي جوردون براون في التعامل مع روسيا.
وكانت العلاقات بين موسكو ولندن قد ساءت بعدما قرر بروان في الشهر الأول لتوليه منصبه في العام 2007 طرد أربعة دبلوماسيين روس إثر رفض موسكو تسليم ضابط المخابرات الروسية السابق أندريه لوجوفوي ليواجه المحاكمة في لندن في قضية تسميم ليتفينكو في العاصمة البريطانية بالبولونيوم المشع. بالمقابل ردت الحكومة البريطانية بأن كاميرون لن يكون في عجلة من أمره لتحقيق انفراجة في هذا الصدد. وقال مساعدون له انه ليس متعجلا مثل أوباما لكنه سيحرص على حفظ المصالح البريطانية وسيطلب تعاون روسيا بشأن إيران وأفغانستان.
وذكرت مصادر مطلعة أن قضية لوجوفوي ستتوارى في الغالب أمام قضايا أخرى مثل تأثير التسرب النفطي في خليج المكسيك على شركة بريتيش بتروليوم البريطانية وعملياتها في روسيا، حيث تملك نحو 50% في مشروع مشترك مع ثالث أكبر منتج للنفط في روسيا.
وفيما اعتبرت موافقة الوفد الروسي على تقرير مجلس الجمعية البرلمانية الأوروبية الذي يدين موسكو صراحة وبشدة تحولا كبيرا في المواقف الروسية وصفت الوفود المشاركة نتيجة التصويت التي جاءت بموافقة 132 عضوا، بينهم موسكو، وامتناع 6 عن التصويت، بأنها لحظة تاريخية بينما اعتبرها واضع التقرير «إشارة كبيرة» إلى تحول في المواقف الروسية حيال منطقة شمال القوقاز تحت حكم الرئيس ميدفيديف.
وكانت المنطقة الجبلية الواقعة على الحدود الجنوبية لروسيا قد شهدت حروبا انفصالية في سنوات التسعينات نتج عنها حركات تمرد ما تزال قائمة حتى الآن. غير أن أوليغ أورلوف وهو مسؤول في جماعة حقوق الإنسان الروسية ذات الشأن قلل من أهمية موافقة الوفد الروسي على مشروع القرار رغم دهشته للموافقة شبه الجماعية للوفد الروسي عليه.
وأضاف أورلوف إن هذه الموافقة يمكن أن تكون مجرد ذر للرماد في العيون بمعنى أنها يمكن أن تكون محاولة من جانب موسكو لتفادي الشكاوى التي تثار بشكل متواصل من جانب شركاء روسيا المفترضين في الغرب.
