وقع الرئيس الاميركي باراك اوباما فجر أمس سلسلة جديدة من العقوبات ضد ايران هي الاقسى في تاريخ الولايات المتحدة،في محاولة جدية لشل قدرة طهران على تمويل برنامجها النووي وزيادة عزلتها الدولية.
وتهدف العقوبات التي ستضاف الى عقوبات جديدة صدرت عن مجلس الامن الدولي والاتحاد الاوروبي الى منع ايران من استيراد منتجات النفط المكرر مثل وقود السيارات والطائرات والحد من وصولها الى النظام المصرفي العالمي.
وقال اوباما خلال مراسم في البيت الابيض قبل التوقيع على العقوبات«عبرهذه العقوبات وغيرها، نحن نضرب في الصميم قدرة الحكومة الايرانية على تمويل ومواصلة برامجها النووية».واضاف«اننا نظهر للحكومة الايرانية ان لاعمالها تداعيات وانها اذا واصلت (انشطتها النووية) فان الضغوط ستتصاعد وكذلك عزلتها».وتابع«يجب الا يكون هناك شك في ان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مصممان على منع ايران من حيازة اسلحة نووية».
تصدير النفط
وأضاف أوباما ان القانون «مصمم للضغط على إيران من خلال فرض عقوبات على أشخاص يستثمرون في تطوير موارد النفط الإيرانية وتصدير النفط المكرر والمواد التي تحتاجها إيران لتعزيز قدرات إنتاج النفط».وتابع ان القانون «يدعو لفرض عقوبات على المؤسسات المالية التي تسهل بعض النشاطات التي تخص إيران وحرس الثورة الإسلامية وغيرهم من الأشخاص». وأشار إلى ان«القانون يضع أيضاً سلطات جديدة تثبت الالتزام الأميركي القوي والمستدام بتقديم حقوق كل الإيرانيين ومعاقبة من ينتهكونها».
ولفت إلى ان القانون «يوفر أداة قوية ضد تطوير إيران أسلحة نووية ودعمها للإرهاب، فيما يحفظ في الوقت عينه المرونة تجاه الوقت وتحديد العقوبات».
وقال الرئيس الأميركي ان القانون الجديد «يؤمن بشكل خاص سلطة لمعالجة وضع الدول التي تتعاون في الجهود متعددة الأطراف لكبح إيران، وهو يوفر سلطة خاصة تخفف من تطبيق شروط العقوبات المتصلة بالنفط على أي شخص من هذه الدول المتعاونة عن كثب، وذلك اعترافاً بالدور الرئيسي الذي يلعبه مثل هذا البلد في الجهود متعددة الأطراف لكبح إيران».وذكر ان القانون«يسمح للرئيس بفرض مرونة عندما يكون الأمر حيوياً لمصالح الأمن القومي في الولايات المتحدة».
باب الحوار
واعتبر اوباما ان ايران رفضت حتى الآن عرض الحوار الذي قدم اليها العام الماضي.
وقال ايضا «حتى الآن، اختارت ايران طريق التحدي». واضاف «لهذا السبب يجب ان نبني تحالف دول موسعا لممارسة الضغط على الحكومة الايرانية».
واوضح ان«الخيار لا يزال» قائما امام ايران. وتابع «الباب الدبلوماسي لا يزال مفتوحا. في امكان ايران ان تثبت ان نواياها سلمية. في امكانها ان تفي بالتزاماتها (حيال معاهدة الحد من نشر الاسلحة النووية) والتوصل الى مستوى من الامن والازدهار يليق ببلد كبير».
اقسى عقوبات
ووافق مجلسا الشيوخ والنواب على المشروع الذي وصفه مؤيدوه بأنه اقسى عقوبات من جانب واحد تفرضها الولايات المتحدة على ايران بتأييد كاسح بلغ 99 مقابل 0 في مجلس الشيوخ و408 مقابل 8 في مجلس النواب الاسبوع الماضي.
وامضت الولايات المتحدة اشهرا لحشد تأييد دولي لفرض حزمة عقوبات اضافية على ايران في مجلس الامن الدولي صدرت في التاسع من يونيو الماضي. وتهدف العقوبات وهي المجموعة الرابعة التي تفرض على ايران الى معاقبة طهران على رفضها وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم.وردا على القرار الدولي اعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد انه سيرجئ المحادثات النووية مع القوى الكبرى.
الخبراء يشككون
وتهدف العقوبات الاميركية الجديدة الى ارغام الشركات الاجنبية على الاختيار بين التعامل مع ايران او مع الولايات المتحدة.
ويغلق القانون الاسواق الاميركية امام الشركات التي تزود ايران بمنتجات النفط المكرر التي تحتاج اليها هذه الاخيرة لانها لا تملك عددا كافيا من المصافي لتكرير النفط.
كما يستهدف القانون الشركات التي تستثمر في قطاع الطاقة في ايران بما فيها الشركات غير الاميركية التي تؤمن خدمات مالية او في قطاع التأمين والنقل.
كما يمكن ان يؤدي الى منع مصارف غير اميركية تتعامل مع هيئات ايرانية مدرجة على اللائحة السوداء (اكرر السوداء) مثل الحرس الثوري وعدد من المصارف من التعامل مع القطاع المالي الاميركي.
وبدأت بعض الشركات الاجنبية بقطع علاقاتها مع ايران نتيجة للقانون الجديد.الا ان المراقبين شككوا في مدى فاعلية القانون الجديد والتدابير المماثلة المطبقة من قبل الاتحاد الاوروبي والدول الاخرى الحليفة للولايات المتحدة خصوصا وان ايران كانت تبحث عن مصادر اخرى للامدادات.ويتهم المجتمع الدولي طهران بالسعي الى امتلاك سلاح نووي تحت ستار برنامج مدني، الامر الذي واظبت على نفيه.
العقوبات تصوب على قطاعي الطاقة والبنوك
يستهدف قانون العقوبات القاسية الذي وقع الرئيس الاميركي باراك أوباما فجر امس قطاعي الطاقة والبنوك في ايران. وسوف تعاقب اجراءات القانون الجديد التي تتجاوز عقوبات مجلس الامن الدولي الاخيرة وعقوبات الاتحاد الاوروبي الشركات من الدول الاخرى التي تتعامل مع ايران.
والشركات الاميركية بالفعل ممنوعة من التجارة أو الاستثمار في ايران. ومن الممكن أن تتعرض الشركات الاجنبية التي تستثمر في قطاع الطاقة الايراني لعقوبات وفقا للقانون الاميركي الحالي. لكن لم تفرض قط عقوبات بموجب هذا القانون.فيما يلي الاحكام الرئيسية للقانون الذي وقعه اوباما :
البنوك الاجنبية
يستهدف التشريع تخيير البنوك بين التعامل مع ايران أو التعامل مع الولايات المتحدة.
ووفقا للقانون يمكن أن تطلب وزارة الخزانة الامريكية من البنوك الاميركية فرض حظر أو فرض شروط قاسية على العمليات المالية والمصرفية من خلال حسابات (المراسلة أو حسابات الدفع ) لاي بنك أجنبي يعمل مع كيانات ايرانية رئيسية وخاصة الحرس الثوري الايراني.
ويستهدف ذلك البنوك الاجنبية التي تتعامل مع الشركات الاجنبية التي فرض عليها مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة عقوبات وكذلك على البنوك التي تقوم بغسل الاموال لمساعدة البرنامج النووي الايراني أو البنوك الموضوعة على القائمة السوداء لوزارة الخزانة الاميركية.ويستهدف ايضا البنوك الاجنبية التي تسهل ما تسميه الولايات المتحدة دعم ايران للانشطة الارهابية.
البنوك الاميركية
سوف تفرض العقوبات على البنوك الاميركية اذا قامت فروعها بالخارج بأي تعامل مع الحرس الثوري الايراني أو أي من الشركات التابعة له اوالتي تعمل كواجهة له.ويمكن أن تتعرض هذه البنوك الامريكية لعقوبات مدنية تصل الى 250 ألف دولار أو مبلغ يساوي ضعفي قيمة الصفقة الفعلية. وقد تصل العقوبات الجنائية الى مليون دولار على كل تحويل كما تتضمن عقوبات بالسجن تصل الى 20 سنة.
موردو البنزين
يفرض القانون الجديد عقوبات على أي شركة في العالم تقوم بتصدير البنزين أو أي منتج من منتجات النفط المكرر الى ايران أو أي شركة تزود ايران ببضائع أو خدمات تساعدها على انتاج هذه المنتجات بنفسها.ومن الممكن أن تتعرض الشركات التي تمول شحنات البنزين أو تتوسط في التعاقد عليها أو تتولى التأمين عليها أو توصيل البنزين أيضا لعقوبات.
وبالمثل فان الشركات التي تبيع ايران البضائع أو الخدمات أوالمعرفة التي تساعد ايران على تطوير قطاع الطاقة الايراني سوف تتعرض لعقوبات. وسوف يختار الرئيس الاميركي من قائمة للعقوبات المحتملة ليفرضها على الشركات المخالفة. وتتضمن هذه القائمة
- العملات الاجنبية : حرمان الشركات من القيام بعمليات استبدال عملات من خلال البنوك الاجنبية.
- التحويلات البنكية: حرمان الشركات من استخدام المؤسسات المالية الاميركية لعلميات الائتمان أو المدفوعات.
- معاملات عقارية حرمان الشركات من اجراء معاملات عقارية مع مواطنين أميركيين أو شركات أميركية.
الاعفاء الرئاسي
للرئيس الاميركي أن يرجئ العقوبات على شركة لمدة 12 شهرا في كل حالة بمفردها اذا كانت الشركة تنتمي الى دولة تتعاون مع الجهود متعددة الاطراف لعزل ايران.
ويجب على الرئيس الاميركي أن يشهد للكونغرس بأن هذا الاعفاء المؤقت ضروري لمصالح الامن القومي الاميركي.
تصفية الاستثمارات
لحكومة الولاية والحكومات المحلية ومدراء صناديق الاصول الخاصة أن ينسحبوا من الشركات التي استثمرت ملايين الدولارات في قطاع الطاقة الايراني دون أن تتعرض للمقاضاة من جانب المساهمين.
حقوق الانسان
يلزم القانون الرئيس الاميركي بتقديم قائمة عامة للافراد في ايران المشاركين في انتهاكات لحقوق الانسان. ويحرم هؤلاء الافراد من الحصول على تأشيرات دخول الى الولايات المتحدة وتجمد أموالهم في البنوك الاميركية.
مراقبة الاتصالات
تحرم الشركات التي تزود ايران بالتكنولوجيا المستخدمة في فرض قيود على حرية التعبير مثل أجهزة مراقبة الاتصالات من الحصول على تعاقدات من الحكومة الاميركية وفقا للقانون الجديد. وكانت الحكومة الايرانية عرقلت اتصالات حركة المعارضة الايرانية.
القيود على التكنولوجيا الحساسة
يقوي القانون الجديد من القيود على الصادرات لمحاولة وقف صادرات السوق السوداء غير الشرعية للتكنولوجيا الحساسة الى ايران من خلال دول أخرى ويسمح للرئيس الاميركي بفرض قيود قاسية على الصادرات للدول التي لا تتعاون.
وكالات
