عقد وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو ووزير التجارة الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر لقاء سريا في بروكسل لبحث سبل تجاوز الازمة التي تشهدها العلاقات بين البلدين اثر الهجوم الاسرائيلي على الاسطول الانساني الذي كان متوجها الى قطاع غزة الشهر الماضي، فيما اثارت المحادثات ازمة كبرى بين وزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، بينما قال مسؤولون إسرائيليون ان اللقاء تم بضغط من الرئيس الأميركي باراك أوباما.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن الناطق باسم وزارة الخارجية التركية بوراك أوزوغرجين امس قوله للصحافيين في مطار اسنبوغا الدولي بالعاصمة أنقرة ان «داوود أوغلو التقى ببن أليعازر، وكان الجانب الإسرائيلي هو الذي طلب إجراء مثل هذا اللقاء في بروكسل». وأشار إلى ان الوزيرين ناقشا الوضع الحالي للعلاقات التركية ـ الإسرائيلية إثر الهجوم الإسرائيلي على سفن تنقل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة في 31 مايو الماضي ومستقبل هذه العلاقات.
وقال أوزوغرجين ان داوود أوغلو ذكر بن أليعيزر بأن تركيا تتوقع من إسرائيل اعتذارا، وتعويضاً لعائلات الذين قتلوا وجرحوا في 31 مايو الماضي، بالإضافة إلى قيام لجنة دولية بالتحقيق في الهجوم إلى جانب رفع الحصار المفروض على غزة. وأضاف ان بن أليعيزر طمأن داوود أوغلو بأن المطالب التركية ستنقل إلى الحكومة الإسرائيلية.
من جهتها ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان المحادثات السرية «تم التحضير لها بدقة فائقة» بمشاركة واشنطن ووزير جيش الاحتلال الاسرائيلي ايهود باراك. وحسب محطة «ان تي في» التركية فإن داود اوغلو وبن اليعازر اتفقا على ابقاء لقائهما سريا وعدم نشر مضمون محادثاتهما الا لرئيسي الوزراء التركي والاسرائيلي وان يلتقيا سريا مجددا في موعد لاحق لم يحدد. وأوضحت المحطة نقلا عن مصدر ان اللقاء جرى بدون علم الوزير التركي المكلف الشؤون الاوروبية ايجمن باغيس ووزير الزراعة مهدي اكير اللذين كانا في بروكسل مع داود اوغلو.
في الاثناء أعرب وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان عن غضبه من اللقاء وقال إنه أضر بعلاقاته برئيس الحكومة بنيامين نتانياهو وأصدر مكتبه بياناً قال فيه «إن وزير الخارجية له وجهة نظر بأن ذلك (الاجتماع) تم من دون إبلاغ وزارة الخارجية» وأشار إلى أن ذلك «يشكل إهانة إلى عادات التصرفات المقبولة وضربة قوية للثقة بين وزير الخارجية ورئيس الوزراء».
وقال ليبرمان «فجأة اكتشفنا أن إيهود باراك وغيره من المسؤولين الكبار كانوا على علم بالمسألة وقد تم تنسيق كلّ العملية مع الولايات المتحدة». غير أنه استبعد أن يؤدي التوتر بينه وبين نتانياهو إلى خروج حزب «إسرائيل بيتنا» من الحكومة، وقال «يجب أن يكون نظام الاعتبارات هنا مختلفاً، هذا ائتلاف كبير وقوي ومستقر».
وقد أصدر مكتب نتانياهو بياناً برر فيه عدم إبلاغ ليبرمان باللقاء بأسباب تقنية، وقال إن المسؤولين الأتراك قاربوا بن أليعيزر شخصياً لإجراء محادثات غير رسمية لم ير رئيس الوزراء سبباً لمنعها، مشيراً إلى أنه يتم العمل لتوضيح المسألة مع ليبرمان.
الى ذلك قال مسؤولون إسرائيليون ان اللقاء السري الذي عقد بين وزير الصناعة والتجارة بنيامين بن أليعيزر ووزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو والذي أغضب وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ،تم بضغط من الرئيس الأميركي باراك أوباما. ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية امس عن مصدر مطلع في القدس تأكيده لما نشرته وسائل إعلام تركية بأن اللقاء التركي- الإسرائيلي كان بضغط من واشنطن على الطرفين.
(وكالات)