سعت روسيا والولايات المتحدة اللتان أحرجتا من جراء قضية اعتقال أشخاص يشتبه في تجسسهم لحساب موسكو في الولايات المتحدة، أمس للتقليل من أهمية هذه الفضيحة بمطالبة مسؤوليها بعدم التعليق على هذه القضية، في وقت يقوم فيه البلدان بإعادة إطلاق علاقاتهما الثنائية.
فيما أكد البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان على علم بنشاطات شبكة التجسس حينما استقبل نظيره الروسي ديمتري مدفيديف مؤخراً.
وفي حين لم يدن البيت الأبيض روسيا بعد اعتقال 11 شخصا يشتبه في أنهم يتجسسون لحساب روسيا، أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان أمس أنها تأمل في ألا تسيء فضيحة التجسس إلى العلاقات الروسية الأميركية «التي هي في طور التحسن».
وأفاد البيان: «نتوقع ألا يترك الحادث المرتبط باعتقال مجموعة من الأشخاص يشتبه في قيامهم بأنشطة استخبارات لصالح روسيا في الولايات المتحدة آثارا سلبية على العلاقات الروسية الأميركية».
وكشفت صحيفة «كوميرسانت» بدورها أن البلدين «يحاولان إخماد القضية بهدف عدم الإساءة لمخطط استئناف العلاقات الذي أطلقه الرئيسان الأميركي باراك أوباما والروسي ديمتري مدفيديف منذ حوالي عام ونصف».
ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمها قولها إن «أمراً سرياً بعدم التعليق على الحادث صدر لكل الأشخاص المعنيين بالنطق باسم السلطات الروسية». ولفتت الصحيفة إلى أنه «تم تنفيذ الأمر بحذافيره بحسب ما لاحظنا»، مضيفةً أن أبرز الناطقين باسم السلطات الروسية «رفضوا بشكل قاطع التعليق على الفضيحة».
معارضو أوباما
وكتبت صحيفة «موسكوفسكي كومسومولتس» الشعبية: «سيكون من المنطقي الافتراض أن الهدف الرئيسي لهذه القضية هو أوباما الذي لديه الكثير ممن لا يتمنون له الخير في بلاده».
وأضافت: «هناك روح سياسة أكثر من الاستخبارات في هذه الفضيحة». وفيما حرص رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين على التقليل من آثار القضية، ذهب البيت الأبيض بالاتجاه ذاته.
وصرح الناطق باسمه روبرت غيبس أن الحادثة «لن تكون لها تداعيات على انطلاقة العلاقات مع الكرملين»، مضيفاً: «لقد أحرزنا تقدما كبيراً منذ عام ونصف ولا أعتقد أن ذلك يسيء إلى علاقتنا».
لكن غيبس أقر بأن أوباما «كان على علم بالقضية حينما استقبل مدفيديف الأسبوع الماضي في لقاء تم خلاله التعبير علنا عن مدى الصداقة بينهما»، على حد تعبيره. من جهته، رأى مسؤول كبير في الخارجية الأميركية رفض الكشف عن هويته أن هذه القضية «تشبه رواسب الماضي وتذكر بزمن الحرب الباردة».
«سيليكون فالي»
وجاء الإعلان عن الاعتقالات في توقيت سيئ بالنسبة لروسيا. فالأسبوع الماضي شهد لقاء أوباما ونظيره الروسي ما أثار شكوكا بشأن اهتمام مدفيديف بمدينة «سيليكون فالي» عاصمة التكنولوجيا الفائقة في ولاية كاليفورنيا والتعاون الاقتصادي المستقبلي في المجال التقني الذي قد يفيد الطرفين.
وهذا يفسر بشكل ما رد الفعل القوي وغير المعتاد للرئيس السابق لجهاز الأمن الاتحادي الروسي نيكولاي كوفاليوف حيال الاتهامات التي أعلنت وتساءل عن سر توقيت عمليات الاعتقال بعد أن مر عقد كامل على وضع المشتبه بهم تحت المراقبة، حيث استنتج أن قوى سياسية أميركية تسعى لإفساد البداية الجديدة للعلاقات مع روسيا.
وكانت خطط مدفيديف لبناء نسخة روسية من «سيليكون فالي» في ضاحية «سكولكوفو» في العاصمة الروسية موسكو أحد المحاور الأساسية لزيارته لكل من كاليفورنيا وواشنطن الأسبوع الماضي. وأراد مدفيديف أن ينقل بلدا يعاني من تأخر اقتصادي ويعتمد على الطاقة وصادرات المعادن كأهم صناعاته من الماضي إلى المستقبل.
وحصل على وعود بالمساعدة من الرئيس التنفيذي ل«غوغل إنك» إريك شميت ومن «سيسكو» وشركات أخرى بشأن الاستثمار في بلاده.
وعلقت صحيفة «ذي نيوز تايمز»، التي تصدر في روسيا والتشيك باللغة الإنجليزية والمنتقدة للكرملين، مؤخراً على زيارة مدفيديف مشيرةً إلى أنه «يتعين على روسيا لكي تقفز لعصر التكنولوجيا الحديثة أن تسرق الخبرة مجدداً عبر التجسس كما فعلت إبان حقبة الاتحاد السوفيتي».
وتصاعدت الاتهامات والمخاوف الغربية بشأن أنشطة التجسس الروسية منذ أن أعلن مدفيديف رؤيته لمشروع «سكولكوفو». وكان بوتين ألمح العام 2007 وهو لا يزال في سدة الرئاسة إلى أهمية التجسس الأجنبي. وقال إن «فعالية قراراتنا الداخلية والخارجية تعتمد بشكل مباشر على جودة المعلومات التي نجمعها».
