سيطر القلق على كل لبنان خلال الأيام الثلاثة الماضية بعدما أظهرت قضية التجسس على إحدى شبكات الخلوي (الهاتف النقال) في لبنان ان إسرائيل تمكنت، بفضل الجاسوس شربل قزّي من «السيطرة على شبكة الاتصالات» في لبنان، بحسب «حزب الله».

ولليوم الثالث على التوالي، بقيت أصداء الإنجاز الأمني المتمثل في اصطياد عميل جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) الموظّف في شركة ألفا للاتصالات الخلوية يوم الخميس الفائت، تتردّد في لبنان.

ما حدا برئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أن يضمّ صوته إلى صوت الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بالدعوة إلى «تعليق المشانق للعملاء الموقوفين»، والذين بلغ عددهم نحو 120 عميلاً، بينهم 56 عميلاً قيد المحاكمة والبعض قيد التحقيق.

بدوره، حذّر رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية النائب حسن فضل الله من خطورة هذا الأمر على الأمن القومي اللبناني، والذي رأى أنه «يطال الدولة وأمنها ومؤسّساتها، ويشكّل استباحة للبلد».

وأشار فضل الله، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إلى أن اعترافات قزّي تؤكد أن «البنية التحتية لقطاع الاتصالات أصبحت مع إسرائيل»، مضيفاً أن هذا الانكشاف الأمني يضعنا جميعاً أمام مسؤولية وطنية، ويحتّم على الحكومة التحرّك العاجل واتخاذ موقف بوجه هذا الخرق».

«صيد ثمين، والصدمة أثمن»، هذا ما يقوله كلّ متابع لملف توقيف «جاسوس ألفا»، وهذا ما يستنتجه كل مراقب للمعطيات التي بدأت ترد شيئاً فشيئاً عن التحقيق معه، وهو الذي تمرّس في العمالة لأكثر من 14 عاماً.

وبحسب التحقيقات الأولية، اعترف شربل قزّي بقيامه بزرع برمجيات وشرائح إلكترونية خاصة، زوّده بها الإسرائيليون، في محطات الإرسال العائدة للشركة المشغّلة (ألفا)، بحيث تصبح إمكانية التلاعب في بيانات الاتصال لأي من الخطوط أكثر سهولة بالنسبة إلى خبراء الاتصالات التابعين للمخابرات الإسرائيلية..

علماً أنه كان يستطيع من خلال موقعه توفير الآتي: كشف الشبكة الخلوية العائدة للشركة بالكامل أمام الإسرائيليين، معلوماتياً وفيزيائياً، تمكين العدو من تتبّع ورصد الأشخاص والأهداف التي يعمل عليها بالاعتماد على حركة الهاتف الخلوي.

تمكين العدو من السيطرة على حركة الاتصالات في الشركة والتلاعب بها بما يخدم أهدافه ومخططاته، توفير الكودات والأرقام السريّة الخاصة بتشغيل ومراقبة وصيانة محطات وخلايا الاتصال المنتشرة في جميع المناطق اللبنانية لمشغّليه الإسرائيليين، بالإضافة إلى الأرقام والكودات الخاصة بكل هاتف خلوي على شبكة «ألفا».

وفي هذا السياق، أشار مصدر أمني لـ «البيان» إلى أن التحقيقات مع شربل تركّزت، منذ يوم أمس، حول ما إذا كان وحده يشكل شبكة أم أنه ينتمي إلى شبكة مترابطة تضمّ آخرين، أم ينتمي إلى شبكة عنقودية غير مترابطة.

بيروت - وفاء عواد