أعربت ليبيا أمس عن«تفهمها التام »للقرار الذي اتخذه السودان أول من أمس بإقفال منافذه وحدوده البرية معها، وذلك في أول رد رسمي لوزارة الخارجية الليبية على الأجراء السوداني،في وقت شككت حركة«العدل والمساواة» المتمردة في اقليم دارفور في قدرة الخرطوم على تنفيذ القرار.

واعتبر مصدر مسؤول بالخارجية الليبية في بيان له أن «القرار السوداني يعود إلى أسباب يعرفها الجميع، وبخاصة أن مشاكل (إقليم) دارفور مازالت مستمرة». ولفت المصدر في بيانه إلى إن السودانيين يعرفون جيداً بأن «السودان لن يمسها أي سوء من جانب ليبيا .. نحن أشقاء والتعاون بيننا مستمر على خير ما يرام».

يشار إلى أن السودان أعلن أمس أنه سيغلق حدوده مع ليبيا لحماية المسافرين والتجار من التعرض لهجمات المتمردين ومنع العبور البري إلى أراضيه بدءا من أول يوليو.ورغم أن بيان وزارة الخارجية السودانية لم يعط تفاصيل أكثر إلا أن البيان لفت إلى المتمردين في إشارة إلى مسلحي دارفور.

يذكر أن قرار غلق السودان لحدوده مع جارته ليبيا جاء بعد يوم من طلبه طرد زعيم حركة «العدل والمساواة» خليل ابراهيم من الأراضي الليبية التي التجأ إليها بعد رفض تشاد دخوله إلى أراضيها .

وكان ابراهيم قد اتخذ من تشاد قاعدة خلفية له لكنه طرد من العاصمة التشادية في امايو الماضي وعلى الاثر لجأ الى ليبيا ما اثار دهشة السلطات السودانية التي تطالب بتسليمه الى السودان وبمساعدة الانتربول في اعتقاله.

وتباحث الرئيس السوداني عمر البشير هاتفيا مع الزعيم الليبي معمر القذافي الخميس الماضي. واستنادا الى وسائل الاعلام السودانية، فانه جرى خلال هذه المكالمة بحث مسألة وجود خليل ابراهيم في طرابلس.وكان رئيس المخابرات السودانية محمد العطا صرح منذ يومين بان تسليم خليل ابراهيم بات وشيكا.

من جانبه، صرح الناطق باسم الحركة لوكالة «فرانس برس» ان «خليل ابراهيم موجود في ليبيا وسيبقى هناك الى ان ينهي مشاوراته بشان مستقبل دارفور والسودان مع الزعيم الليبي معمر القذافي».واضاف«حتى اذا قال السودان انه سيغلق حدوده مع ليبيا فانه لا يملك ما يكفي من قوات للقيام بذلك».

وكانت السلطات السودانية توصلت الى وقف لاطلاق النار مع حركة اعدل والمساواة مرفق باتفاق سياسي في فبراير الماضي.

وانخرطت الحركة على الاثر في عملية السلام في الدوحة برعاية قطر ووسيط الامم المتحدة والاتحاد الافريقي جبريل باسولي، لكنها غادرت طاولة المفاوضات ثم اعلنت انها لن تعود اليها بسبب سيطرة القوات الحكومية على جبل مون المعقل الاستراتيجي للحركة غرب دارفور.

واوقع النزاع في دارفور منذ 2003 نحو 300 الف قتيل وفق تقديرات الامم المتحدة وعشرة الاف بحسب الخرطوم. كما ادى الى تشريد مليونين و700 الف شخص.ولم يشر وزير الداخلية السوداني مباشرة الى وجود زعيم حركة العدل والمساواة في طرابلس لتبرير اغلاق الحدود البرية بين البلدين.

طرابلس - سعيد فرحات والوكالات