انتهت تركيا أمس من إعداد مسودة النسخة الجديدة لوثيقة الأمن القومي التركي والمعروفة على النطاق المحلي التركي، بالكتاب الأحمر أو الدستور الذي يحكم البلاد بشكل سري.
وللمرة الأولى يتم استبعاد عنصر التهديد الديني من بين العناصر الداخلية المهددة للأمن القومي التركي، كما أن القسم الخاص بعناصر التهديد الخارجي للأمن القومي التركي تغير على نحو جذري، حيث تم استبعاد إيران واليونان من صدارة قائمة الدول المهددة لأمن تركيا، وذلك تمشيا مع سياسة الخارجية التركية الرامية إلى تصفير المشكلات مع دول الجوار.
ونقلت مصادر مطلعة أن رئاسة الوزراء التركية انتهت من وضع وثيقة الأمن القومي التركي الجديدة، وأرسلتها إلى الجهات المختصة لإبداء النظر.
ويتم إعداد هذه الوثيقة بشكل دوري كل خمس سنوات، لكنها تخضع للتحديث كل عام، ويتم فيها تحديد عناصر التهديد الداخلي والخارجي بالنسبة للأمن القومي التركي.
وحتى العام 2005 كان العسكريون يهيمنون على وضع هذه الوثيقة وتحديد عناصرها واستراتيجياتها، حيث نصت آخر وثيقة أمنية أقرّت في العام 2005، على اعتبار جماعات إسلامية تركية بعينها خطرا على الأمن القومي، واعتبرت دولا على رأسها اليونان وإيران دولا تمثل تهديدا خارجيا بالنسبة لتركيا.
غير أن الخبراء الاستراتيجيين المدنيين في رئاسة الوزراء والأمانة العامة لمجلس الأمن القومي، وأغلبهم أعضاء في حزب العدالة والتنمية الحاكم، او مقربين منه، يهيمنون الآن على عملية إعداد هذه الوثيقة التي تعد دليل عمل استراتيجي للعسكريين في حالات الصراع الداخلي.
وتقف هذه الوثيقة وراء العديد من التدخلات التي قام بها المؤسسة العسكرية على مدى العقود الماضية منذ قيام الجمهورية التركية في 29 اكتوبر 1923، لأنها تتيح للجيش اتخاذ إجراءات ضد الحكومات المدنية المنتخبة في حال رأت المؤسسة العسكرية ما تعتبره تهديدا للأمن القومي.
وكان رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان أكد أخيراً وفي أكثر من مناسبة على أنه لا يوجد تهديد للأمن القومي التركي من داخلها.
وطبقا لما يرشح من معلومات فإن ايران، التي كانت على رأس قائمة التهديدات الخارجية بسبب برنامجها النووي، سوف تبقى مصدر تهديد في النسخة الجديدة من الوثيقة لكنها لن تكون في صدارة القائمة، إذ ان أنقرة لم تعد ترى في طهران مصدر خطر كبير، كما ان اليونان، التي كانت أيضا في سلم أولويات التهديدات الخارجية، ستفقد مكانتها بوصفها خطراً محتملاً.
وتقول المصادر ان مجلس الأمن القومي التركي أرسل مسودة الوثيقة الجديدة إلى المؤسسات ذات الصلة مثل وزارة الداخلية وهيئة الاستخبارات الوطنية وهيئة الأركان العامة، لدراستها وإبداء الملاحظات عليها.
وبالطبع لا تزال النزعة الانفصالية مثبتة كخطر محتمل، في الإصدار الجديد كما كان الحال عليه في النسخة السابقة، إلا أن بعض الجماعات الدينية، سيتم استبعادها من الوثيقة الجديدة.
جماعة فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة. وكانت هذه الوثيقة أعدت للمرة الأولى بعد أصبحت تركيا عضوا في حلف شمال الأطلسي في فبراير 1952 بدعم من الولايات المتحدة في مواجهة التهديد الشيوعي.
تغييرات مرتقبة
ذكرت وكالة «جيهان» للأنباء التركية أن القيادات التركية بدأت بالحديث عن التغيرات المنتظر حدوثها في الكادر القيادي للقوات المسلحة التركية خلال اجتماعات مجلس الشورى العسكري التي ستبدأ في الأول من أغسطس المقبل، وهو موعد تقاعد رئيس هيئة الأركان الجنرال إلكر باشبوغ.
واستناداً إلى المعلومات المتوفرة تشمل قرارات المجلس 134 ضابطاً برتبة جنرال وأميرال يرقى بموجبها 35 منهم إلى رتب أعلى، كما سيحصل 45 عقيدا على رتبة جنرال.
وسيحال الجنرال باشبوغ إلى التقاعد في 30 أغسطس، ومن المتوقع أن يحل مكانه، في السنوات الثلاث القادمة، قائد السلاح البري الجنرال إيشيك كوشانار. يذكر أن مجلس الشورى العسكري ينعقد مرتين سنوياً للنظر في ترقيات الضباط الكبار والإحالات على التقاعد والطرد من الجيش، الذي يتمتع بسلطة غير محدودة في البلاد.