طفت أجواء الحرب الباردة على سطح العلاقات الأميركية الروسية بعيد كشف السلطات الأميركية شبكة تجسس روسية من 11 شخصاً كانت مهمتها تجنيد المصادر السياسية لاختراق دوائر صنع القرار وجمع المعلومات لإرسالها إلى الحكومة الروسية..

وهو ما انتقدته موسكو غاضبة، معتبرة أن المزاعم الأميركية «لا أساس لها» وأهدافها «مغرضة»، معبرة عن قلقها من احتمال تأثر العلاقات.

وفي تطور يلقي بظلاله على العلاقات الأميركية الروسية التي شهدت تحسناً نوعياً بعد زيارة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى واشنطن الأسبوع الماضي.. مثل خمسة من المعتقلين الـ 10 الذين اعتقلوا ليل الأحد في الولايات المتحدة في إطار عملية واسعة النطاق ضد شبكة تجسس مفترضة لحساب روسيا، أمام محكمة فيدرالية في نيويورك ولكن لم توجه إليهم أية تهمة رسميا.

بينما اعتقلت الشرطة القبرصية العضو الـ 11 في مطار لارنكا القبرصي، لكن السلطات الأميركية تكتمت على جنسية المتهمين، وإن جاء في بيان الدعوى المعتقلين «يزعمون» أنهم أميركيون وكنديون ومن البيرو.. فيما اعترفت موسكو ليلاً بأن أعضاء شبكة التجسس روس، لكنها نفت أن يكونوا عملوا ضد أميركا.

رأس جبل الجليد

وقال نائب المدعي العام الأميركي، مايكل فاربيارز إن مذكرات اعتقال نفذت في «كافة أنحاء» الأراضي الأميركية، لافتاً إلى أن هذه القضية ليست سوى «رأس جبل الجليد»، وأردف بالقول إن «عناصر هذه المجموعة تلقوا تدريبات معاً».

واعتقل الأشخاص بعد تنفيذهم «مهمة سرية طويلة المدى في الولايات المتحدة لحساب الاتحاد الروسي»، واعتقلتهم السلطات الأميركية في عمليات دهم نفذت في نيوجيرسي (شرق) ونيويورك (شمال شرق) وفيرجينيا (شرق) وماساتشوستس (شمال شرق)، وهم يواجهون عقوبة السجن خمسة أعوام للاتهامات بالتجسس و20 عاما لتبييض الأموال.

الرسالة الكاشفة

وبحسب وثائق المحكمة التي تم الكشف عنها اعترض مكتب التحقيقات الفيدرالي رسالة من المقر الرئيس لوكالة المخابرات الروسية في موسكو لاثنين من المتهمين تصف مهمتهما «بالسعي لإيجاد علاقات وتطوير علاقات مع دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة».

وتظهر الرسالة التي جرى اعتراضها أنهم طلب منهم التعرف على مواضيع تتضمن السلاح النووي ومواقف الولايات المتحدة من الحد من التسلح وإيران والشائعات التي تدور في البيت الأبيض والتغير في قيادة المخابرات المركزية الأميركية والانتخابات الرئاسية الأخيرة والكونغرس والأحزاب السياسية.

أهداف مغرضة

من جانبها ردت الحكومة الروسية بغضب، وأعلنت الخارجية الروسية في بيان ان المزاعم الأميركية بشأن شبكة التجسس «لا أساس لها» كما أن أهدافها «مغرضة».

وأوضح البيان: «في رأينا فإن هذه المزاعم لا أساس لها وان وراءها أهداف مغرضة» وأضاف: «لا نفهم الأسباب التي دفعت وزارة العدل الأميركية إلى القيام بتصريحات علنية بأسلوب قصص الجواسيس الذي كان سائدا إبان الحرب الباردة».

بوتين يصعّد

وبينما رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما التعليق على الموضوع، كان رد رئيس الوزراء فلاديمير بوتين قاسياً، إذ اعتبر أن الشرطة الاميركية خرجت عن السيطرة في هذه القضية، مبدياً الأمل في ألا تلحق الضرر بالعلاقات. وكانت الخارجية الروسية في بيان أن المزاعم الأميركية «لا أساس لها» كما أن أهدافها «مغرضة».

اعتراف

ومساء أمس، نقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن وزارة الخارجية الروسية اعترافها بان المعتقلين روس، لكنها أصرت على أنهم «لم يقوموا بأية أعمال ضد المصالح الأميركية»، وأعربت عن الأمل في أن يعاملوا «بطريقة جيدة خلال فترة توقيفهم».

تزوير جوازات

أعلنت الحكومتان البريطانية والايرلندية أنهما تحققان في احتمال استخدام جوازات بريطانية وايرلندية مزورة من قبل بعض الأشخاص المعتقلين في الولايات المتحدة للاشتباه في قيامهم بالتجسس لحساب روسيا.

وأعلن ناطق باسم الخارجية الايرلندية «ان إقرارا خطيا وضعه مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف.بي.آي) في إطار شبكة تجسس لحساب روسيا، يتضمن إشارة إلى جواز ايرلندي مزور».

وأضاف «نحاول الحصول على توضيح رسمي لهذا التقرير». وفي لندن، أعلنت ناطقة باسم وزارة الخارجية ايضا ان عمليات تدقيق تجري حول استخدام جوازات بريطانية مزورة. وقالت «إننا ندرس الأمر».